كورونا والمصير المشترك

شكّلت جائحة فيروس «كورونا» المستجد امتحاناً حقيقياً للعالم لقياس مدى ترابطه وتضامنه في الأزمات، حيث أعطت الانطلاقة لميلاد توجه جديد في العلاقات الدولية قائم على المصير المشترك، وبالتالي عودة الثقة إلى هذه العلاقات التي كانت متميزة بنوع من التوتّر، وكثير من العجز في منسوب الثقة.

العالم في هذه اللحظة المفصلية بحاجة إلى إدارة جيدة تجعل من التعاون الدولي المشترك حجر الزاوية لقيام نظام يتأسس على وضع الخلافات السياسية جانباً، والاهتمام أكثر بالإنسان، والحرص على حماية أسمى حقّ للإنسان وهو الحق في الحياة، والعيش في بيئة سليمة وآمنة، وخلق بيئة مستقرة تكون ركيزتها الأساسية التعاون في سبيل نصرة الإنسانية.

في ظل الأوقات الصعبة، يكون الحديث عن الأمل منطقياً، بشرط أن يصاحبه العمل، فالمرحلة عصيبة وفترة الامتحان ستكون طويلة، ولايمكن النجاح فيها إلا بالحرص على العمل المشترك ومنح فرصة للتفكير الجماعي في ظل وضع مؤلم، وخصوصاً إذا وضعنا نصب أعيننا، القدرات المحدودة في العديد من البلدان على مستوى العالم على اكتشاف المرض، وهشاشة الوضع الصحي نتيجة الصراعات والحروب، فالطاقة التضامنية تحاصر من دون أدنى شك أي مظاهر للاحتكار والعنصرية.

وغني عن القول، إن الدول أصبحت أقوى باستراتيجيتها الصحية في محاصرة الوباء وبإنسانيتها، ودعمها المتضررين من وباء كورونا، ولن تكون الدول أقوى بترساناتها العسكرية، فخروج العالم من أسلوب التباعد الاجتماعي المطبّق اليوم لمحاصرة جائحة «كورونا»، لن يكون إلا بتحقيق التلاحم بين سكان العالم، والتكاتف في مساعدة الفقراء، وترسيخ سياسة «المصير المشترك» بالمعنى الحقيقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات