الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول للحد من انتشار فيروس كورونا كان لها من الأثر على مناحى الحياة المختلفة: فتوقفت بعض الأنشطة التجارية وتوقف السفر دولياً مما أثر على قطاعات عدة ترتبط بالتزامات تعاقدية مع آخرين مما جعل الكثير يتسائل حول تأثير ذلك على الالتزامات التعاقدية (كعقود الفنادق المؤجرة بعقود استثمار أو بعقود ايجار، والبيوع الدولية والتوريد وغيرها من عقود العمل المرتبطة بتلك الأنشطة).

أن المشرع الإماراتي جعل الأصل العام بالعقود أنه لا يجوز لأحد طرفيها أو للقاضى أن ينقضها أو يعدلها منفرداً؛ واستثناءً منح القاضي عدة استثناءات منها: عند حدوث حالة قوة قاهرة أو حادث غير متوقع.

فالقوة القاهرة هي: حادث غير متوقع الحصول وقت التعاقد، يستحيل دفعه، ولا يمكن درئه أو درء نتائجه؛ وعالجته المادة 273 معاملات مدنية: "فى العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه. وإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابله، ويطبق هذا الحكم على الاستحالة الوقتية فى العقود المستمرة، وفى هاتين الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين".

أما الحادث الغير متوقع (مادة 249/ معاملات مدنية) فهو حادث استثنائي عام لكل الأشخاص، يندر حصوله، غير متوقع الحصول عند إبرام العقد، ويقع بعد إبرامه وقبل تمام تنفيذه، وغير ممكن تفاديه أو دفعه أو درء النتائج المترتبه عليه ببذل جهد معقول، ومن شأنه جعل تنفيذ الإلتزام بالغ الإرهاق مرتباً خسارة فادحه غير معتاده وليس مجرد ثقيلاً يضيق به المدين؛ والقاضى بعد الموازنة بين مصلحة الطرفان أن يرد الإلتزام المرهق للحد المعقول إذا اقتضت المصلحة ذلك.

وعليه: يتضح الفرق بين القوة القاهرة والحادث الفجائى، فالأولى تجعل تنفيذ الإلتزام مستحيلاً كلياً أو جزئياً، فينقضى بها الإلتزام جزئياً أو كلياً؛ أما الثاني فلا يستحيل معه الإلتزام وانما يجعل تنفيذه بالغ الإرهاق للمدين يهدده بخسارة فادحة، هنا يتدخل القاضى ويرد الضرر للحد المعقول دون أن يتجاوز ذلك لفسخ العقد أو إنهائه؛ وتقدير ما سبق من سلطة القاضى، فإن رأى أن الواقعة المطروحة أمامه تكوَّن:

أ‌-قوة قاهرة: بأن الالتزام أصبح مستحيلاً كلياً يقضى بانقضاء الإلتزام، أما أن قدَّر أن الالتزام مستحيلاً جزئياً يقضى بانقضاء الجزء المقابل لتلك الاستحالة (عقود التوريد وغيرها)، أما فى العقود المستمرة (الايجار) ينقضى الإلتزام جزئياً بما يعادل فترة الاستحالة فتسقط الأجرة عنها.
ب‌-حادث غير متوقع: بأن أصبح الإلتزام بالغ الأرهاق مرتباً خسارة فادحة للمدين بالالتزام هنا يوازن القاضى بين مصلحة الطرفان، ويرد الالتزام المرهق للحد المعقول بتخفيضه على المدين.

وفضلاً عن أن بعض الدول كفرنسا قررت بأثر القوة القاهرة لكورونا على عقود التوريد المتعلقة بنشاط المقاولات الا أن الوضع بالدولة لم يحسم بعد، لذا فالتكييف القانونى لكل واقعة تختلف من حالة لأخرى، فقد يكوَّن فى واقعة استحالة جزئية فى قطاع ما ببعض الإمارات فى حين أنه فى أخرى لا تتوافر الشروط بشأنها، وقد يكوَّن ارهاق ببعض عقود التوريد الدولية بما يناسب كل حالة على حدة، وأن كنا نرى بدولة الامارات أنه لم يصل لحد الاستحالة وأن كان مرهقاً فى بعض العقود مهدداً المدين بخسارة.