الأمن الغذائي والصحي

هناك قضيتان مهمتان سهلتا علينا حياتنا وجعلتانا نشعر خلال الحجر الصحي بأننا نعيش في مكان فاضل على وجه الأرض: الشعور بالأمن الغذائي والأمن الصحي. فخلال هذه الأزمة التي مررنا بها تعرضت كل دول العالم، وكنتيجة لظروف العزل وإغلاق الحدود، لضائقة في الطعام والدواء والمستلزمات الطبية الأخرى الضرورية لمكافحة الوباء.

ولكننا في دولة الإمارات كنا نشعر بالطمأنينة النفسية والصحية ومنذ بداية الأزمة. «الغذاء والدواء خط أحمر» كما كانت هذه العبارة ساحرة ومطمئنة وفرت لنا راحة البال والطمأنينة النفسية التي كنا في أمس الحاجة إليها.

نذهب لنتسوق فنجد كل أصناف المواد الغذائية موجودة ولا تعاني من نقص. وصحيح أن البعض استشعر الحاجة للشراء المبالغ فيه، لا نتيجة للخوف من نفاد الكميات بل خوفاً من عدم قدرته على مغادرة المنزل للتبضع في الوقت الذي يراه مناسباً، إلا أن هذه الأعداد قليلة. فعبارات الطمأنينة من القيادة السياسية هونت علينا كل عسير وجعلت أيام الحجر الصحي تمضي دون أي عوائق تذكر مع التزام شبه كامل من جميع أفراد المجتمع وعلى اختلاف طوائفهم.

الشعور بالأمن الصحي كان عالياً جداً خاصة ونحن نرى طريقة معالجة القيادة السياسية لهذه القضية. فبينما تعمل طواقمنا الطبية في الخطوط الأمامية بكل طاقتها كانت الحكومة تقدم لنا الدعم النفسي. فمن لم يستطع الوصول إلي الخدمة العلاجية أو الدوائية وصلته في بيته.

فمؤسسات الدولة المسؤولة عن تقديم الخدمات العلاجية والاجتماعية عملت وبكل إخلاص وتفانٍ على التواصل مع كبار الموطنيين وأصحاب الهمم وذوي الأمراض المزمنة وقامت بإيصال الدواء لهم في بيوتهم. فلم نشعر ونحن في بيوتنا بفقدان أي نعمة من النعم التي تمتعنا بها في أوقات الرخاء واليسر. فكل النعم موجودة ونحن نعيش تحت الحظر تماماً كما كانت موجودة ونحن نخرج ونتجول.

إحساسنا بأن هناك من يسهر على راحتنا حينما نغمض جفوننا وننام إحساس لا يضاهيه شيء. الشعور بالأمان والسكينة ونحن نرى على شاشات التلفاز وفي وسائل الإعلام الأخرى جنودنا في الخطوط الأمامية من طواقم طبية ورجال أمن وعمال نظافة والعاملين في مخازن الغذاء يواصلون الليل بالنهار لكي يجعلوا حياتنا أيسر وخالية من المنغصات هونت كل عسير. فلا شيء يوازي نعمة الشعور بالأمن والسكينة.

لا نقول هذا لأننا متحمسون لوطننا الإمارات بل إن ذلك نراه في تقييم الآخرين لنا. فدولة الإمارات احتلت مراكز متقدمة جداً في مجال مكافحة وباء كورونا وفي التعامل مع التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناتجة عنه.

فالدراسات الدولية تستعرض الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها الإمارات على الجبهة الصحية ومنها تعليق الدراسة منذ اللحظة الأولى وإغلاق كافة الأنشطة الاقتصادية غير الضرورية وإيقاف الرحلات الجوية خاصة إلى الدول التي باتت اليوم بؤرة انتشار الفيروس، كلها تدابير احترازية ساهمت في الحد من انتشار الوباء في الدولة. كما التزمت الإمارات معيار الشفافية في التعامل مع الأزمة والإفصاح الصادق عن الأرقام والبيانات الخاصة بالوباء الأمر الذي سهل التعامل معه.

أن هذه الأزمة سوف تنقضي قريباً، ولا شك في أننا قد تعلمنا منها الكثير. فقد علمتنا الأزمة أو «العزل الكبير» دروساً مهمة أولها أن سكان الإمارات باتوا اليوم أكثر استعداداً واستيعاباً، كما تقول الدراسات الخارجية، لتحمل أي طارئ والتعامل مع أي أزمة مستقبلية بكل تكاتف وصبر.

كما أن تعامل القيادة الحكومية الإنساني والحكيم لهذه الأزمة كان متميزاً للغاية، فقد ولد لدى الأفراد طمأنينة واستقراراً في ظل الفوضى التي تسود الكثير من بلدان العالم.

كما تدل الدراسات على أن تعامل الأفراد في الإمارات مع أخبار الوباء كان تعاملاً متوازناً. فغالبية الناس كانت تستقي أخبار الوباء من المصادر الرسمية الموثوقة بها الأمر الذي يعكس ثقتهم بالحكومة وقراراتها والبيانات الصادرة عنها.

لقد أبهرت دولة الإمارات العالم بالنموذج الذي قدمته منذ بداية الأزمة وحتى الآن. فهي لم تفتأ تفتح ذراعيها للعالم تضمد جراحه وتقدم له المساعدات الطبية في الوقت الذي تهتم فيه بأبسط متطلبات مواطنيها والقاطنين على أرضها وتقوم على توعيتهم. إنها دولة الإمارات التي وضع أسسها زايد وسارت على نهجه قيادة آمنت بأن الإمارات وطن للجميع.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات