القانون للجميع

ما مصير أموال الزوجة بعد الطلاق؟

إن تعاليم الإسلام سباقة في إعلاء مكانة المرأة، وقررت لها ذمة مالية مستقلة تماماً عن زوجها، وكفلت للمرأة الحق في التصرف في أموالها كيفما شاءت، بيد أنه كثيراً ما يحدث أثناء الحياة الزوجية أن تشارك المرأة زوجها في تنمية ماله أو في بناء المسكن أو في غيره من الأمور المالية. فما مصير تلك الأموال بعد وقوع الطلاق؟

شددت أحكام قانون الأحوال الشخصية، المستمد من الفهم العميق للتعاليم الإسلامية السمحاء، على أن المرأة الراشدة حرة في التصرف في أموالها، ومنعت الزوج من التصرف في أموالها دون رضاها، ورغم قيام الزوجية فإن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة، وحيث إن الشرع قد قرر القوامة للرجل، إلا أن تلك القوامة تقتضي التزامه بالإنفاق على زوجته وإن كانت غنية.

ولكون النساء في مجتمعاتنا العربية يقفن مع أزواجهن في ساعات الشدة والعسرة ويقدمن لهم كل ما يملكن مشاركةً منهن في تشييد عقار كالسكن للزوجية أو للاستثمار أو لتنمية مال زوجها، وحيث إن استشعار الحرج يحول دون كتابة تفاصيل اتفاق الطرفين، فإن القانون كفل للزوجة الحق في الرجوع على زوجها ومطالبته بنصيبها في المال الذي ساهمت فيه في حالتي وقوع الطلاق أو الوفاة. وإمعاناً في تحقيق العدالة فقد كفل القانون ذات الحق للزوج إن كان قد شارك زوجته في تنمية مالها.

وحيث إنه نادراً ما يتم توثيق تلك التصرفات المالية من أحد الزوجين للآخر أثناء قيام الزوجية، فقد كفل القانون للطرف المدعي إثبات تسليمه الآخر مبلغ الدعوى بالبينة المعتد بها قانوناً، بما في ذلك توجيه اليمين الحاسمة بالصيغة التي ترتضيها المحكمة ويتم اللجوء لها عند انعدام الدليل المستندي كما في حالة تسليم المبلغ نقداً وتكون صيغة اليمين الحاسمة عادة من قبيل:

«أقسم بالله العظيم أنني لم أتسلم من زوجي ـــ أو زوجتي ـــ مبلغ الدعوى البالغ قدره كذا كمشاركة في تشييد مسكن الزوجية أو تنمية مالي «حسب الحال». وقد سميت هذه اليمين بالحاسمة لكونها تحسم الدعوى بمجرد أدائها سواء بثبوت الحق في الدعوى للطرف المدعي أو رفض الدعوى إن نفى الخصم استلامه مبلغ الدعوى وهي يمين خطيرة العواقب الدينية ـ فقد سميت باليمين الغموس لكونها تغمس صاحبها في نار جهنم سبعين خريفاً إن لم يكن صادقاً وهو يؤديها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات