الإمارات والمسؤولية الدولية

لا شك بأن معدن الدول، كالإنسان، يظهر عند الشدائد والمحن، ويتفاعل مع الظروف المحيطة به تفاعلاً إيجابياً ومؤثراً. الظروف الصعبة التي مر بها العالم مؤخراً والتي أثرت فيه بأسره، وعلى مختلف الصعد، وضحت معدن الناس والدول.

فإحساس الدول المسؤولة بأن العالم كله في مركب واحد معرض للغرق في أي لحظة وأن هناك لحظات مصيرية تفصل بين الحياة والموت، جعلها تسارع إلى فعل الخير بروح إنسانية عالية وعقل وقلب مفتوحين متخطين كل حواجز السياسة وتفاعلاتها.

وفي الإمارات التي تعودت على فعل الخير ومد يد العون للعالم، لم تكن هي وأهلها بعيدين عن تلك الروح الإنسانية. فقد ظهرت أمثلة كثيرة خلال هذه الفترة بينت لنا المعدن الأصيل لشعب الإمارات وقيادته.

فبينما كان شعب الإمارات بكل أطيافه ومكوناته، متحداً ومسؤولاً وملتزماً في اتخاذه الإجراءات الاحترازية لتجنب الفيروس القاتل، نجد الحكومة تظهر كل معاني المسؤولية الدولية والالتزام بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت في أبوظبي في فبراير 2019.

وقد تجسّد ذلك مجدداً مع ظهور جائحة «كورونا» وهو ما يؤكّد المعدن النقي لقيادة وشعب الإمارات. فشعور الإمارات بأن ليست كل شعوب العالم محظوظة وقادرة بمفردها على مواجهة الوباء جعلها تبادر بمد يدها إلى كل محتاج وضعيف في شتى بقاع الدنيا. فلم تؤثر متغيرات السياسة العالمية ولا تموجاتها على مواقف الإمارات الإنسانية ومسؤولياتها الدولية.

فخلال هذه الفترة مدت الإمارات يدها إلى سوريا الشقيقة تساندها في محنتها. فهي مدركة بأن ظروف الحرب والحصار قد حدت من قدرة هذه الدولة على مقاومة الوباء وعرضت حياة الكثير من المدنيين للخطر.

اتصال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالرئيس السوري بشار الأسد، كان بادرة إنسانية طيبة من ضمن مبادرات الإمارات الإنسانية الكثيرة التي جاءت لتخفف من آلام البشرية وترفع المعاناة عن الأبرياء.

مواقف الإمارات الإنسانية امتدت إلى الكثير من الدول مثل إيران وموريتانيا ودول أخرى في أفريقيا وأوروبا، إما لتقديم الدعم أو المواساة. إنها دولة الإنسانية التي وضع أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه الأبناء.

مبادرات الإمارات الإنسانية لم تقتصر على الدول بل امتدت إلى الأفراد. فها هي ترسل طائرة خاصة لإجلاء إحدى رعايا دول الخليج العالقين والذين تقطعت بهم السبل نتيجة لإغلاق الأجواء الدولية. بادرة أخرى تمثلت في إجلاء أكثر من 800 شخص من إقليم هوبي في الصين إلى أرض الإمارات وتقديم كل الدعم والفحص الطبي لهم، في وقت بدأ العالم كله مشغولاً بتدبير أمور رعاياه فقط.

أمثلة كثيرة تدل على أن فعل الخير ومد يد العون متأصل في الإمارات ويبدو واضحاً في سياساتها الخارجية ومبادراتها الإنسانية. وكما يقول ديننا الحنيف فإن فعل الخير يؤتي أكله سريعاً. فما تفعله الإمارات ينعكس على تلك السمعة الطيبة التي تتمتع بها الإمارات دولياً.

فالهلال الأحمر، ذراع الإمارات الإنسانية، لم يتوانَ خلال هذه الفترة من تقديم العون والمساعدة للعديد من دول العالم المحتاجة والمتضررة من جراء الأزمات والأوبئة. وهو خير دليل على توجه الإمارات الإنساني من حيث تقديم الدعم للمحتاجين عبر العالم دون النظر إلى طوائفهم وخلفياتهم.

إن الإمارات عندما تسارع لفعل الخير لا ترجو من ذلك دعاية سياسية ولا منفعة أنية وإنما تنفيذاً لأوامر القيادة السياسية العليا وقيم الإمارات الأصيلة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد. فمنذ تأسيس الدولة وحتى الآن كانت الإمارات عوناً لكل محتاج وضعيف وفقير. فأيدي الإمارات البيضاء تجدها في كل بقاع العالم وأينما وجدت الحاجة إلى المساعدة.

فلم تقتصر الإمارات على المال بل الغذاء والدواء والكساء. بالإضافة إلى ذلك فقد قامت الإمارات مؤخراً بتقديم الفحص المجاني لفيروس «كورونا» لكل المواطنين والقاطنين في دولة الإمارات، متخطية بذلك كل دول العالم.

دولة الإمارات لم تقتصر على تقديم المساعدات العينية بل والمساعدة المعنوية للدول المتضررة على الدوام. فوقوفها إلى جانب الدول الكبرى الصديقة مثل الصين وإيطاليا وألمانيا واستراليا والفاتيكان والهند وروسيا كلها أمثلة تدل على المواقف الإنسانية لدولة الإمارات.

فهي في كل موقف تعبر صراحة عن قيم الإمارات الأصيلة ومبادئها الراسخة القائمة على العدل والأخوة الإنسانية القادرة على إزالة الحدود وعبور الأجواء بكل حرية. إنها الدولة التي تحمل هم الآخرين بكل مسؤولية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات