كفاءة الحكومة الرقمية في مواجهة الأزمات

قبل سنوات عدة، كان الحديث عن التحول الرقمي والحكومات الرقمية، نوعاً من الترف أو الرفاهية الزائدة في الكثير من دولة العالم، لكن مع انتشار وباء فيروس «كورونا»، أصبحت تلك الدول تسابق الزمن من أجل التحضير لتطبيق الاستراتيجيات والسياسات ذات الصلة.

في دبي، الوضع كان مختلفاً وواضحاً للقاصي والداني، فالعمل كان يجري على قدم وساق، ومنذ سنوات، عبر دبي الذكية، من أجل تنفيذ الخطط الاستباقية، لا التحضير لها، ما جعل التحول الذكي عبر أتمتة كل المعاملات الحكومية، واقعاً ملموساً، بفضل رؤية قيادتها المستقبلية، التي وجهت مؤسساتها لبناء البنية التحتية اللازمة، من أجل تمكين ذلك التحول، بهدف مواصلة العمل، وعدم التوقف مهما كانت الظروف.

اليوم، وبعد أسابيع من تطبيق نظام العمل عن بُعد، تماشياً مع الإجراءات الوقائية والاحترازية للحفاظ على صحة الإنسان وسعادته بدولة الإمارات العربية المتحدة، اتضح للعيان أن حكومة دبي، تكاد تكون الأكثر كفاءة في مواجهة الأزمات على مستوى العالم، وذلك بفضل توجهاتها الاستباقية الداعمة لتوفير كافة مقومات التحول الإلكتروني الشامل والفعال، في جميع القطاعات الحكومية الحيوية، لا سيما الاقتصادية والصحية والأمنية.

وأثبتت المدينة، من خلال نجاحها في هذه التجربة الذكية، أنها تحول الأزمات إلى فرص واعدة للنمو والتطور، فمنذ بدء الأزمة بمفهومها العام، لم يتغير أي شيء على مفاصل العمل الحكومي، بل أصبح الأداء أكثر كفاءة وفاعلية، ويتضح ذلك من خلال تجاوب فرق العمل، وعقلية الموظف، واستعداده للقيام بواجباته ومسؤولياته تجاه حماية الوطن، والاستمرار في العمل.

أمثلة النجاح حول الكفاءة الحكومية الرقمية كثيرة، حيث أطلقت دبي الذكية خلال السنوات الماضية، المئات من المبادرات، وأكثر من 1000 خدمة تتمحور حول الأنظمة الذكية المترابطة، وذلك بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية في الإمارة.

من ضمن تلك المبادرات «نظم تخطيط الموارد الحكومية»، التي تتضمن أكثر من 30 نظاماً، وما يزيد على 71,000 موظف، وتطبيق «الموظف الذكي»، الذي يشكل منصة مبتكرة، تمكن الموظفين الحكوميين للوصول إلى قائمة من خدمات الموارد البشرية والمشتريات في أي زمان ومكان، ويضم 71 جهة، ويستخدمه أكثر من 52000 موظف.

ومن الخدمات التي عملنا عن تطويرها، تطبيق «دبي الآن»، الذي يجنب الناس التواصل المباشر مع الأشخاص والنقود والورق وأجهزة الدفع، ويشمل 116 خدمة، تقدمها 33 جهة، ضمن 10 قطاعات أساسية، كذلك تطبيق «الهوية الرقمية»، الذي يسمح للمستخدم الوصول إلى أكثر من 5000 خدمة لعدة جهات حكومية في جميع أنحاء الدولة.

ختاماً، أود أن أعرج على مسألة هامة، هي أن غايتنا تسهيل حياة الناس، وعمل الحكومة لتكون مرنة، وبالتالي، تحقيق رؤية قيادتنا الرشيدة، في جعل دبي المدينة الأسعد والأذكى على وجه الأرض، ونقول إن الأزمات في قاموس دبي، مرادف للتطور والنمو والاستمرار في العمل.

* مدير عام دبي الذكية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات