رأي

الاستثمار في الصحة

جائحة كورونا التي عجز أمامها أكبر البلدان بكل ما أوتيت من إمكانات وقدرات اقتصادية ومالية وعسكرية وتكنولوجية هائلة، جاءت لتؤكد أن الاستثمار في الصحة العامة، والعلوم، هو استثمار في الاقتصادات المزدهرة في مختلف أنحاء العالَم، حيث من الضروري أن يعامل الناس باعتبارهم غايات وليس باعتبارهم أدوات للربح. الدول الكبرى وضعت ميزانيات ضخمة للتسلح استعداداً لوقت الحرب.

ولكنها في المقابل وضعت القطاع الصحي في آخر الأولويات، وتغافلت عن الاستعداد لحرب الأوبئة، فما يحدث من حرب الأقنعة الطبية واستعمال طرق ملتوية بين الدول لاقتنائها وسرقتها في المطارات، أشد دليل على انهيار الأنظمة الصحية، ما سيؤدي إلى انهيار القيم الأخلاقية، فالإعداد الصحي لمثل هذا التفشي هو أمر تحتاجه جميع الدول، ولكن للأسف الوباء وضع جل الدول في خانة واحدة، الشيء الذي يحتم إعادة بناء الوضع على أسس وقيم جديدة، تجعل من الإنسان كجوهر وكقيمة أساسية في صلب الاستثمارات.

أعادت الجائحة الصحية العالمية بروز موضوع قديم جديد على السطح، ويتمثل أساساً في الصراع والجدال بين الأخلاق والسياسة، وأظهرت أنانية دول تغنى العالم برُقي وعيها، ونقص التضامن العالمي لمواجهة الوباء، ولقد باتت تجربة كورونا المستجد، معضلة أخلاقية، وبات من ضرورة التكيّف مع عادة جديدة تتمثل في نسج علاقات إنسانية قوامها مبدأ المصلحة العامة.

ولا غنى عن القول إن «كورونا»، وإن انتصر على الأبدان في الفترة الحالية ولكنه حتماً لم ولن ينتصر على الأخلاق، فما أحوجنا اليوم إلى تعميق الأخلاق في الممارسة السياسية، وترسيخ قيم التضامن للتعاون والمساعدة على إنقاذ الشعوب. وربما نعيش أكبر طفرة معرفية وأقوى تحول ذهني في تاريخ البشرية في دحر وباء كورونا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات