رأي

«كورونا» تسقط الهيمنة

أسقط وباء «كورونا»، ما يسمى القطب الواحد، وكشف عن هشاشة الوحدة الأوروبية، فالدول التي طالما نادت بالأبواب المفتوحة، تغلق اليوم نوافذها، خوفاً من انتشار المرض..

حيث سقطت أمامها كل الشعارات الرنانة، والتضامن الأوروبي، حيث تأتي الأخبار السيئة من كل عواصم الغرب المتقدم اقتصادياً، والذي يمتلك بنية صحية متقدمة، حتى العسكرية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى إعلان العجز التام عن مواجهة هذا الوباء المستفحل.

أكد انتشار «كورونا»، أن الجهود الدولية المنفردة، وأياً كانت أهميتها، لن تحل المشكلة، وستبقى قاصرة عن تطويق انتشار الفيروس والقضاء عليه. وإننا كإنسانية، فقدت معالم إنسانيتها اتجاه بعضها، واتجاه الطبيعة التي أصبح الإنسان ضعيفاً أمامها، بالرغم من التطور الصناعي، هناك فرق بين العواطف والوقائع، فقد حان الوقت لمواجهة الوباء بكل الطرق، المواجهة الحقيقية والفعالة للوباء، تتمثل في تضافر جميع الجهود العالمية، وتعاون كل الدول، لأن خطره سيطول العالم أجمع، من دون استثناء. إننا أمام مصير واحد، فالكل في مركب واحد، لا توجد دول قوية ودول ضعيفة، إنها الجائحة الأخلاقية، وليس الصحية فحسب، حيث وحدت المشاعر الإنسانية نحو هدف واحد، يتعلق بكيفية إيجاد العلاج.

وبدلاً من تهافت الدول المتقدمة على شراء الأسلحة بمليارات الدولارات، فقد آن الأوان لتركيز الاهتمام على البحث العلمي، لأنه في النهاية يبقى مدخلاً فعلياً لتنمية الإنسان، فمن خلاله، يمكن للمجتمعات أن تتقدم، وأن تواجه تحديات العصر من كوارث طبيعية وأوبئة، ونشر الإنسانية، وتقديمها على أي حسابات لدى دول العالم. فبالتضامن والقيم النبيلة وحسن التدبير، يمكن هزيمة هذا العدو اللا مرئي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات