«كورونا» والسلام العالمي

تجاوزت البشرية من قبل أزمات خطيرة تشبه فيروس كورونا، لكن تجاوز الأزمة الحالية يحتاج تعاوناً نوعياً ومختلفاً بين الدول الكبرى بدلاً من تقاذف الاتهامات وترويج نظريات المؤامرة. ويمكن للمجتمع الدولي أن يستفيد من فيروس كورونا، ويحول هذا «التحدي» القاتل إلى «فرصة» للعمل الدولي المشترك ليس فقط في مجال الصحة العامة، بل لمراجعة منسوب العداء والكراهية الذي يلف العالم في السنوات الأخيرة، فهل يدفع كورونا الدول الكبرى للتخلص من كل أسلحة الدمار الشامل ومنها الأسلحة البيولوجية؟

صناعة الأمل

المؤكد أن كل ما صاحب فيروس كورونا كان سلبياً، سواء على الاقتصاد أو الحياة الاجتماعية والثقافية للشعوب، لكن ربما مزيد من البحث يوصلنا بالفعل إلى بعض هذه الإيجابيات التي يمكن للعالم أن يستفيد منها بعد انتهاء هذه الكارثة العالمية، فقد أعلن حلف الناتو عن وقف أكبر تدريب عسكري قرب الحدود الروسية خلال الـ25 عاماً الماضية، وقال الحلف إنه بعد إصابة جندي من جنود الحلف بالفيروس القاتل ووضع 850 من زملائه في الحجر الصحي، قرّرت الولايات المتحدة ومعها باقي دول الحلف وقف تدريبات «Cold Response 2020» ضد روسيا، وعلى الجانب الآخر أعلن نائب وزير الدفاع الروسي، الجنرال ألكسندر فومين، أن روسيا تخلّت عن إجراء تدريبات بالقرب من حدود دول الناتو كخطوة حسن نية اتجاه دول الحلف، وأن موسكو توقفت تماماً عن إجراء تدريبات عسكرية بالقرب من حدود الدول الغربية، كما توقفت القاذفات الروسية وطائرات «سو 35» من التحليق فوق مياه بحر البلطيق.

هذه الخطوات التي فرضها «كورونا» على روسيا وحلف الناتو يمكن أن تشكل مساحة جديدة للتفكير خارج «سباق التسلح» و«الحرب الخاطفة» و«القنابل النووية الاستراتيجية»، وكلها مفاهيم سادت خلال السنوات الماضية وكانت السبب في مزيد من التوتر والصراع بين حلف الناتو وروسيا والصين، وانسحاب واشنطن وموسكو من اتفاقية إنتاج ونشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تحمل رؤوساً نووية في البر الأوروبي، وقيام الجيش الأمريكي لأول مرة منذ الحرب العالمية الأولى بالتدريب العملي والمحاكاة على حرب نووية بقنابل جديدة صغيرة في ولاية نبرسكا في يناير الماضي.

السلاح الأخطر

لقد أثبت كورونا أنه أخطر على روسيا والصين من الطائرات والصواريخ الأمريكية، كما أثبت لحلف الناتو أن خطر الفيروسات أكبر بكثير من الأسلحة الروسية الأسرع من الصوت، وهو ما يتوجب على هذه الدول وغيرها من دول العالم التي لديها مخزونات ضخمة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقنابل النووية أن تدخل في مفاوضات جادة للتخلص من كل أسلحة الدمار الشامل، وتجديد اتفاقية منع نشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة، وعدم فرض شروط جديدة على العمل باتفاقية «ستارت 3» التي ينتهي العمل بها في 2021، وأن تتوقف فوراً برامج الحروب الفضائية والسبرانية لتوفير موارد تصنع السلام للجميع، فقد أثبت «كورنا» أننا جميعاً في نفس الخندق وذات المخاطر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات