حديث القيادة

في ظل الانتشار السريع لفيروس «كورونا»، وفي ظل عدد الوفيات، التي حصدها حتى الآن، يأتي حديث قيادتنا واللجنة الوطنية المختصة بالأمن الوطني ليبث الأمن، وليشعر كل من يقيم على أرض الإمارات بالطمأنينة والراحة بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام، فلا يوجد لدينا طوابير في انتظار شراء مستلزماتها، ولا يوجد نقص في الغذاء أو الدواء.

لقد أكدت القيادة الرشيدة أنها على قدر العبء الملقي على عاتقها، وأنها لا تتهاون أبداً في صحة وسلامة كل من يقيم على أرض الإمارات.

وعلى الرغم من أن هذا الفيروس قد شل أكبر اقتصادات العالم، وأثر على البورصات العالمية، وحوّل بعض المدن إلى مدن فارغة، إلا أن دولة الإمارات قد أثبتت قدرتها على التصدي بفعالية للوباء ومعالجة انعكاساته بحزمة من الإجراءات الاحترازية قلّصت من الخطر.

وتثبت الدراسات أن الأوبئة لا يقتصر أثرها على الإنسان، بل لها آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية مدمرة، فهي تهدد الثروة البشرية والحيوانية والموارد الطبيعية الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك فإن لها انعكاسات جيو- سياسية، فهي تخلق جواً من التوتر العالمي وتضع قيوداً وحدوداً بين الدول والأفراد، وتؤثر على حركة النقل والسفر حول العالم. وفي الواقع، فإن هذا الأمر طبيعي في ظل انتشار مرض قاتل يحصد الأرواح.

ويبدو أن سرعة التواصل والسفر قد فاقم المشكلة. وقد دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر عندما أعلنت عن أن «كورونا» قد أصبح جائحة. والفرق بين الجائحة والوباء هو قوة الانعكاس واتساع رقعة الانتشار.

تاريخياً، أنها ليست المرة الأولى التي يضرب وباء قاتل العالم ومنطقة الخليج، فعبر التاريخ ضربت الأمراض والأوبئة القاتلة منطقة الخليج مخلفة وراءها العديد من الضحايا. ومن أشد الأمراض التي انتشرت وفتكت بالناس هي الجدري والطاعون والحمى الإسبانية.

وما فاقم الأوضاع الصحية هو فقدان منطقة الخليج آنذاك للخدمات الطبية الحديثة، فكانت أبسط الأمراض كمرض الملاريا والحصبة مثلاً، يؤدي إلى الوفاة.

أما منطقة الإمارات فكانت تعاني أشد المعاناة نتيجة فقدان الرعاية الصحية الأمر الذي يؤثر على الحياة بأكملها، ففي عام 1841، مثلاً، ضرب وباء الجدري في دبي واضطر عدد من الناس إلى الانتقال بعيداً عن المرض، الذي كان في ذلك الوقت لا دواء له. وحصد المرض أرواح العشرات.

وفي سنوات الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في العام 1941، ضرب الجدري مرة أخرى منطقة الخليج وحصد أرواح الكثيرين.

وكان على الناس الذين كانوا يفتقدون في ذلك الوقت إلى مستشفيات أو خدمات التداوي، اللجوء أما إلى الطبابة الشعبية أو الهروب من وجه هذا الخطر الداهم إلى أماكن بعيدة في الصحراء.

ومن أسباب انتشار الأمراض الوبائية في الخليج ليس فقط افتقادها للمستشفيات وأماكن التداوي، بل والإهمال البريطاني في توفير المضادات واللقاحات.

الشيء الوحيد الذي كانت تفعله في حال انتشار الأوبئة هو عمل نوع من الحجر الطبي، ولذا فإن منطقة الخليج والتي كانت عبر التاريخ حلقة وصل بين الشرق والغرب غير محصنة على الإطلاق ضد الأمراض الوبائية.

وفي الواقع كان للفقر والفاقة أثر كبير في تفشى الأوبئة وهلاك الكثير من الناس.

ولكن منطقة الخليج ومنذ استقلالها انتقلت من حال إلى حال، فمن الفقر والفاقة إلى الرخاء والغنى الذي انعكس على كل الخدمات المجتمعية، وعلى رأسها الخدمات الطبية والعلاجية.

وأصبحت دول الخليج ليس فقط ملاذاً لملايين البشر التي جاءت من كل أنحاء العالم لتعيش وتعمل بيننا، ولكن لتلقي أحدث أنواع العلاج الطبي في مدن تخصصية تحتوي أحدث ما توصل إليه العلم، فمدينة مثل دبي مثلاً، تتمتع بخدمات علاجية يقصدها الآلاف من مختلف أنحاء العالم.

إن ما يواجه العالم الآن من خطر انتشار فيروس «كورونا» هو ليس بالخطر الجديد، فبين الفينة والأخرى تجتاح العالم بعض الأمراض والأوبئة الفتاكة التي تقوّي ليس فقط مناعة الإنسان ووعيه، بل وتعمل على تسريع البحث العلمي لإنتاج لقاحات ضد تلك الأمراض، فهدف الإنسان في الحياة ليس فقط الاستفادة من مصادر الطبيعة والتمتع بخيراتها بل وتحمّل انعكاساتها السلبية، فأحد أهم الانعكاسات السلبية للتطور هو تطور الأمراض والأوبئة الفتاكة التي تؤدي إلى التأثير على حركة الحياة بأكملها.

وهنا تبرز قدرة الإنسان على تطوير المضادات التي توقف كل مرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات