دروس كورونا للمستقبل

على الرغم من تفشي فيروس كورونا في أكثر من نصف دول العالم، وانتشار حالة الذعر المخيفة التي تشهدها الحالة العامة في العديد من البلدان، والسوداوية التي تراها ما إن تشاهد نشرة أخبار أو تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وقد اتخذت دولة الإمارات سلسلة إجراءات احترازية اعتقد البعض أنها صعبة التطبيق، إلا أن تطبيقها تم بسلاسة كبيرة، وستكون هناك دروساً مفيدةً وتحدياتٍ كثيرةً يمكننا التغلب عليها والاستفادة من هذه التجربة وإن كانت قاسية.

من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم في دولتنا تطبيق نظام التعلم عن بعد، وهذه فرصةٌ حقيقيةٌ لاختبار هذا النظام ومدى كفاءته وملاءمته لمناهجنا الدراسية، وأيضاً لمعرفة مدى جهوزية طلابنا لمثل هذا النوع من التعليم، والأمر الآخر معرفة مدى جهوزية أسرنا للتعامل مع مستقبل التعليم، والأهم من ذلك قياس مدى توافر مستلزمات التعليم عن بعد في مجتمعنا من توافر الإنترنت والأجهزة الذكية المناسبة لمنصات التعليم.

قد يتساءل البعض ما الفائدة من هذه التجارب ومدارسنا موجودة، ومنظوماتنا التعليمية التقليدية متاحة ومفعلة؟ والإجابة لهؤلاء، صحيحٌ أن منظوماتنا التعليمية التقليدية متاحة ولله الحمد إلا أن على طلابنا أن يكونوا مستعدين للأساليب غير التقليدية لنكون أكثر صلابة في مواجهة الظروف، وأيضاً لنسمح لطلابنا بتجربة هذا النوع من التعليم ما يمكنهم من الانخراط في برامج التعلم عن بعد لنيل أعلى الدرجات العلمية، وبهذه التجربة سنؤسس لهم هذه المعرفة.

كما أنني أتطلع إلى إمكان تغلب وزارة التعليم على مشكلةٍ كانت وما زالت مؤرقةً للكثير من الأسر، وهي طول مدة الدراسة والتي تستمر إلى غاية بدايات شهر يوليو من كل عام، والتي يشتكي منها الأهالي والطلاب من درجات الحرارة العالية، وما تتكبده الوزارة أيضاً من مصاريف تشغيلية خلال هذه الفترة قد تكون موازيةً لمصاريفها بقية العام، ولذلك قد تكون هذه التجربة تمهيداً لاعتمادها خلال السنوات القادمة إن شاء الله بأن تستمر الدراسة بدءاً من نهاية شهر أبريل إلى ما قبل الامتحانات التحريرية عن طريق استخدام تقنيات الدراسة عن بعد.

كما أنه من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولتنا تطبيق نظام العمل عن بعد لبعض فئات المجتمع وهذا بطبعه سيؤسس لبيئة عمل أكثر انفتاحاً فمثل هذه التجارب ستسمح للشركات والمؤسسات بتجربة العمل عن بعد ودراسة نتائجه والوقوف على سلبياته وإيجابياته، ولولا هذه التجربة لما فكرت الشركات بشكل جدي في مدى فعالية هذا النظام، ولما كانت ستخوص هذه التجربة التي أقرب ما تكون لطريقة العمل في المستقبل، وفيها الفرصة لتكوين شركات عالمية موظفوها حول العالم من دون أن يجمعهم مكان واحد فقط يربطهم تطبيقٌ ينظم عملهم ويديره.

وآمال أيضاً أن تعتمد الوزارات الحكومية ودوائرها هذا النمط من العمل بعد زوال هذه الأزمة إن شاء الله مع الفئات العمرية الخبيرة، على أن تكون ساعات الموظف الجديد ولغاية أول عشر سنوات من عمله كاملة في مركزه الرئيس الذي يعمل فيه أو انتظم إليه، وبعد العشر سنوات عمل إلى العشرين سنة تقلص ساعات عمله التي يتواجد فيها في مركزه إلى ساعتين أقل من الموظف ذي الخبرة الأقل من العشر سنوات، وبعد العشرين سنة يعمل بمعدل 3 أيام في مركزه الرئيس وبعدد ساعاتٍ أقل من ذي الخبرة التي تقل عن عشرين عاماً، على أن يعمل أمثال هؤلاء بقية ساعات عملهم عن بعد، ومن أماكن تواجدهم، وبما لا يؤثر في منظومة العمل.

تلبية مثل هذه الفكرة ستقلص أيضاً من ازدحامات الشوارع، وتكدس مباني الحكومة بموظفيها الذين ربما لا يحتاج إليهم بالحضور الشخصي خلال ساعات العمل الكاملة.

إن بعض الإجراءات والتدابير تكون قاسية بالنسبة للبعض كمنع من السفر وتقييد الحركة لبعض الفئات ومنع التجمعات والأعراس والفعاليات، ولكن هذا الأمر سيعلمنا الانضباط والامتثال للقرارات الحكومية التي من شأنها المحافظة على سلامة المجتمع، فالانضباط للتعليمات والانصياع لها سيجنبنا الكثير من المخاطر وهذه هي كلمة السر التي مكنت الصين من تخطي هذه الأزمة.

رغم أن التجربة قاسية إلا أن هناك الكثير من الدروس التي لا يسعنا ذكرها في هذه السطور، فتفكروا فيها وادرسوها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات