الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل نتانياهو

هاري هوديني، الهنغاري المولد والأمريكي الجنسية، لاعب أسحار أسطوري توفي عام 1926، وكان يقوم بتحديات عديدة، إذ كان يتحرر من رباط سلاسل والخروج من بركة مليئة بالماء ومغلقة وإلى ما هناك من أَلاعيب سحرية.

وقد لقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بهوديني السياسة الإسرائيلية، لاستطاعته التخلص من كل المآزق التي تحيط به. وبسبب هذه الخاصية استطاع نتانياهو أن يحتل منصب رئاسة الوزراء لأطول فترة شهدتها إسرائيل منذ قيامها في 1948.

وقد شغل هذا المنصب لفترتين، الأولى استمرت من 1996 إلى 1999، ثم منذ 2009 إلى الآن، ما يعني أنه خدم أطول مدة حتى من مؤسس الدولة رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون، ولكن يبدو أن هوديني إسرائيل لم يفلح هذه المرة من التخلص من القيود المكبل بها، فقد جرت ثلاثة انتخابات في خلال سنة واحدة، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ الدولة الصهيونية، ولم تَتَأتَى النتائج بما تشتهيها سفن نتانياهو.

ورغم أن تحالف نتانياهو اليميني فاز بأغلبية المقاعد بواقع 36 مقعداً، وإذا ما أضفنا الأحزاب اليمينية مثل شاس بمقاعده التسعة وائتلاف اليمين ستة مقاعد، ويهدوت هتوراة 7 مقاعد، فإن الأحزاب المساندة لنتانياهو ستصل إلى 58 مقعداً، ما يعني أنه يحتاج إلى ثلاثة مقاعد لتشكيل حكومة.

وفي المقابل ربح ائتلاف أزرق أبيض 33 مقعداً، ويستطيع أن يشكل حكومة إذا ما شكل ائتلافاً مع حزب العمل، والذي ربح 7 مقاعد وحزب إسرائيل بيتنا 7 والقائمة المشتركة العربية 15 مقعداً سيعطي ائتلاف الوسط ويسار الوسط 62 مقعداً، ولكن القائمة العربية لن تشارك في الحكومة بل ستساندها من خارج الائتلاف، كما فعلت سابقاً مع حزب العمل حين شكل رابين حكومته في 1992.

وستكون حكومة أقلية تعتمد على حسن نوايا أعضاء الكنيست العرب ما يعني أن أي سياسة لا تروق للأعضاء العرب ستسقط الحكومة.

والاحتمال كبير أن تساند الأحزاب العربية ائتلاف يسار الوسط ليس حباً فيه، ولكن بغضاً في نتانياهو، فقد سئم الكثير من حيل نتانياهو وتفرده بالسلطة لما يزيد على عقد من الزمن. وقد بدأ بالفعل الحوار بين ممثل عن بيني غانتز زعيم ائتلاف أزرق أبيض والأحزاب العربية لدعم الحكومة.

وفي تطور دراماتيكي أيد زعيم حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان تقديم مشروع قرار يمنع أي شخص تحت طائلة التحقيق الجنائي أن يشكل حكومة. وكان حزب أزرق أبيض قد اقترح مشروع القرار، وعلى ما يبدو فإن تأييد ليبرمان سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش نتانياهو السياسي.

ويواجه نتانياهو عديداً من التهم، وقد وجه المدعي العام الإسرائيلي إليه تهماً عدة بالرشى والتزوير وخيانة الأمانة. ويسمح القانون الإسرائيلي لرئيس الوزراء بمواصلة عمله إلى أن يتم إدانته، كما أن بإمكانه الاستمرار في عمله إذا استأنف في التهم المدان فيها.

وإذا ما أدين نتانياهو في هذه التهم فإنه سيصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي يدان ويساق إلى السجن، وهو ما زال في منصبه. ولم يفلح نتانياهو لتحقيق حصانة من المحاكمة في الكنيست الإسرائيلي.

ولذا فإن تشكيل حكومة هي بمثابة حياة أو موت بالنسبة لنتانياهو، فإذا ما نجح في تشكيل حكومة من الأحزاب اليمينية فإنه يستطيع أن يمرر قانوناً لحصانة رئيس الوزراء.

وهناك سبيلان لنتانياهو من تشكيل حكومة، الأول يتعلق بصفقة بينه وبين ائتلاف أزرق أبيض لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ويبدو أن الرئيس الإسرائيلي يفضل قيام حكومة وحدة وطنية. ويواجه هذا المخرج مشكلة معارضة شديدة داخل ائتلاف أزرق أبيض من الذين يريدون إنهاء مستقبل نتانياهو السياسي.

أما الحل الأسهل بالنسبة لنتانياهو هو أن يحاول إغراء عدد من أعضاء الكنيست المنتخبين حديثاً بمناصب وزارية لدعم حكومته العتيدة، وكل ما يحتاج إليه ثلاثة منشقين لتوليف الحكومة الجديدة.

ويبقى السؤال هل سينجح «هوديني» إسرائيل هذه المرة في الانفلات من مأزق التحقيقات عبر تشكيل حكومة، أم أنها ستقضي عليه، كما قضت ضربات سددها صديق هاري هوديني إلى بطنه حين لقي حتفه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات