صرح مصدر غير مسؤول

رسالة بريد إلكتروني، تفيد بأن هناك اشتباهاً في إصابة أحد السكان بفيروس كورونا، أرسلتها شركة تتولى الخدمة في أحد المجمعات السكنية بأبوظبي، أثارت الفزع في نفوس السكان، ليمتد الخوف إلى نفوس القاطنين خارج المجمع بعد أن تم تداولها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وبدا أنهم على وشك الامتناع عن ارتياد المطاعم التي اشتهر بها هذا المجمع السكني.

الأمر الذي دعا دائرة الصحة في إمارة أبوظبي إلى إعلان، بعد ساعات قليلة من تداول الإيميل، أن ما تم تداوله بيانات غير صحيحة، جاءت من مصادر غير رسمية، مذكرة بأن وزارة الصحة ووقاية المجتمع هي الجهة الرسمية المسؤولة عن الإعلان عن الإصابات المؤكدة، وأنها تقوم بذلك بكل شفافية، وأهاب بيان الدائرة بالجمهور عدم تداول الشائعات، والتأكد من مصداقية المصدر، وأكد أن الدائرة تضع صحة وسلامة جميع أفراد المجتمع في مقدمة أولوياتها، وتتخذ جميع الإجراءات الممكنة للحد من انتشار الفيروس، وتوعية المجتمع حول تطورات الوضع الصحي بشكل مستمر، وكلما دعت الحاجة.

بيان دائرة الصحة في أبوظبي أعاد الاطمئنان إلى نفوس القاطنين بالمجمع السكني ورواد مطاعمه، ولكنه طرح تساؤلات حول مدى الوعي الذي يجب أن يتمتع به مسؤولو شركة الخدمة التي أعطت نفسها الحق في إبلاغ جميع السكان عن حالة اشتباه، كما جاء في الرسالة التي أرسلتها إليهم وتم تداولها على نطاق واسع خارج المجمع السكني، غير مقدرين ما يمكن أن يسببه تصرف مثل هذا من ذعر وبلبلبة ليس داخل المجمع السكني فقط، وإنما في المدينة كلها، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى بث الطمأنينة بين أفراد المجتمع.

الأمر الذي يعني أن بعض شركات الخدمة غير مؤهلة لإدارة مجمعات تسكنها عائلات وأفراد من جنسيات مختلفة، يتابعون كل ما تنشره وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي من أخبار بعضها صحيح، والكثير منها يفتقر إلى الدقة، وتعتريه شائعات ومعلومات ملتبسة يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً بسمعة الدولة.

هذه الإشاعة لم تكن الوحيدة التي نفتها الجهات المختصة خلال الأيام القليلة الماضية، فقد تزامن معها نفي وزارة الصحة ووقاية المجتمع ما تم تداوله حول السماح لنزلاء الفندقين اللذين تم تطبيق نظام الحجر الصحي عليهما بالمغادرة من دون إجراء الفحوص اللازمة، حيث أكدت الوزارة أنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة الخاصة بالتقصي وفحص المخالطين ومتابعتهم في إطار إجراءاتها الاحترازية بالتعاون مع الجهات الصحية في الدولة، حسب المعايير الدولية الخاصة بمنظمة الصحة العالمية.

وأهابت الوزارة بالمواطنين والمقيمين تلقي الأخبار من مصادرها الرسمية، وعدم تداول الشائعات والمعلومات المغلوطة، ومتابعة قنوات التواصل الاجتماعي للجهات الرسمية، والوسائل الإعلامية المعتمدة. وفي الإطار نفسه نفت القرية العالمية بدبي الشائعات التي تم تداولها عن اكتشاف حالة كورونا فيها، داعية الجمهور إلى تلقي الأخبار من مصادرها الرسمية والوسائل الإعلامية الموثوق بها.

كما نفت جامعة زايد إشاعة وجود حالة إصابة بفيروس كورونا في الجامعة، ودعت الجميع إلى تفادي نقل الإشاعات التي تسبب الارتباك بين الطلبة والموظفين والمجتمع الإماراتي كله. وتم نشر بيانات النفي هذه في وسائل الإعلام الرسمية، وعلى منصات التواصل الاجتماعي التابعة للجهات الصادرة عنها.

هذه الشائعات التي تم تداولها ونفتها السلطات المختصة خلال أسبوع واحد فقط تعطينا مؤشراً إلى طريقة تعامل البعض مع موضوع فيروس كورونا المستجد، رغم تأكيد وزارة الصحة ووقاية المجتمع أنها تلتزم مبدأ الشفافية في تعاملها مع جميع الحالات الخاصة بهذا الفيروس، ونصحها الجمهور بتقصي المعلومات من المصادر الرسمية، وتجنب نشر الشائعات الذي ربما يحدث في كثير من الأحيان من دون قصد، ولكنه من دون شك عن جهل بمدى خطورة النشر، وخاصة في ما يتعلق بالبريد الإلكتروني الذي أرسلته شركة الخدمة في المجمع السكني، والتي اعتقدت أنها تؤدي واجبها تجاه السكان وتوعيتهم، بينما كانت في الواقع تنشر الذعر بينهم، وتجهل التصرف السليم في مثل هذه المواقف.

وأما في ما يتعلق بشائعات نزلاء الفندقين والقرية العالمية وجامعة زايد، فقد لعبت وسائط التواصل الاجتماعي الدور الأول والأكبر فيها، الأمر الذي يدعونا إلى توجيه رسائل ونداءات إلى مستخدمي هذه الوسائط، وخاصة المؤثرين منهم، كي يعوا الدور الذي تلعبه مثل هذه الرسائل في زعزعة أمن المجتمع واستقراره، ومدى الفزع الذي تثيره بين أفراده، مع الاعتراف بأن بعضهم يؤدي دوراً إيجابياً في بث الأمن والطمأنينة بين أفراد المجتمع.

ما يلفت النظر في البيانات التي أصدرتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع ودائرة الصحة بأبوظبي والقرية العالمية بدبي وجامعة زايد، أنها جميعاً تدعو إلى تلقي الأخبار والمعلومات من «المصادر الرسمية» و«الوسائل الإعلامية الموثوق بها».

الأمر الذي يعني أن هناك «مصادر غير رسمية» و«وسائل إعلام غير موثوق بها». وهو ما يدعونا إلى عدم الالتفات إلى أي تصريح يصدر عن مصدر غير مسؤول، وعدم الأخذ من أي وسيلة إعلامية غير موثوق بها، لأن هذه المصادر والوسائل هي الفيروسات الأشد فتكاً بمجتمعاتنا وأمن أوطاننا.

* كاتب إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات