صراع بين هُويتين

يشهد العراق أزمة ثقة متفاقمة بين الفرقاء السياسيين، وعجزهم عن إيجاد الحلول للكثير من المسائل العالقة، حيث بات الصراع بين هويتين وهما: الهوية الوطنية التي ينادي بها المتظاهرون منذ أكتوبر الماضي، والهوية الثانية هي الفاسدون الذين يريدون الاستمرار في نهب ثروات العراق بالاعتماد على المحاصصة الحزبية، حيث حرص عدد من النخب السياسية على تجاهل أوجاع العراقيين بالتوجّه إلى اختيار حكومات تستجيب لطموحاتهم في التسلق للمناصب على حساب الشرفاء.

أرض الرافدين تمر بأتون أزمة ليست سهلة، حيث لم تعد الوحدة غاية والحكومة أصبحت بعيدة المنال، فالبعض لم يأتوا لبناء الدولة بل للعمل من أجل أن تبقى الأمور مشلولة، ما يجعل البلاد تنزلق نحو منعرج خطير يصعب الخروج منه، إلا إذا صدقت السلطة وأحزابها والميليشيات أنْ لا خلاص لهم من نهاية كارثية سوى بالتراجع عن مصالحهم الضيقة ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

العراق بات بلداً يصطرع فيه المتخاصمون من الداخل والخارج وهو فاقد للسيادة، فكيف يستطيع مواجهة التحديات الإقليمية من كل صوب وحدب طالما بقي البعض من السياسيين يتقاتلون ويتسابقون على الكراسي ويتآمرون على الوطن، لا بد من تحديد الهدف في اختيار الشخصيات، وأن يكون واضحاً وقابلاً للتحقيق يكون مقبولاً من الشارع، وستقع المسؤولية على كاهل أبنائه الشرفاء لدرء الخطر وتغيير الوجوه العابثة بمصير الأمة، فالبلد يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى قلوب آمنت بوحدة المصير، وناضلت من أجل استرجاع البلاد من الفاسدين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات