سر العام 20 من كل قرن!

صار السؤال اليومي في العالم الآن ليس «كيف أنت اليوم؟، ولم تعد جملة «الطقس جميل اليوم» كمجاملة للتعرف أو «كيف الأولاد في المدارس؟» لترطيب الأجواء بين الجيران الذين لا يرون بعضهم إلا عند باب المصعد وفي الأعياد، بل أصبح السؤال: أين وصلت كورونا؟

لا أدرى من اختار هذا الاسم الموسيقي الجميل لهذا الفيروس اللعين الذي يفتك بالبشر دون أن يراه أحد ولا يجد له حتى الآن علاج ووسيلة للمواجهة، ورغم كل ما يملكه العالم من جيوش وأسلحة وطائرات ويخوض حروباً على قطعة أرض يقتل من أجلها الإنسان أخاه الإنسان، فإنه يقف عاجزاً عن مواجهة فيروس أعمى لا يرى ولا يُرى بالعين المجردة. مجرد فيروس ينتشر باللمس والهمس والعطس.

الكل يدلي بدلوه، ولا أحد يخرج السر من البئر. ثمة من يدعي المعرفة فيقول إن كويكباً صغيراً قريب من الأرض، اسماه كوكب الأوبئة هو من ينشر كورونا.

ولماذا بدأ الهجوم على الصين؟ أصحاب عقلية المؤامرة منقسمون، منهم من يقول: إن الفيروس سلاح أمريكي في أطار الحرب الاقتصادية بين البلدين والهدف تدمير الاقتصاد الصيني، الذي ينافس أمريكا على المركز الأول في عالم اليوم. القسم الثاني يقول العكس: الفيروس نشرته الصين نفسها لتربك الاقتصاد الأمريكي، ومعه العالم الرأسمالي خاصة بعد أن حولت احتياطاتها من مليارات الدولارات إلى أطنان من الذهب.

أما أصحاب التفسيرات الدينية فقد سارعوا إلى استنتاج أن الفيروس غضب من الله على الصين. وحين انتشر كورونا إلى معظم دول العالم تقريباً توقفوا عن تكرار نظريتهم.

علمياً، احتار المختصون في تشخيص الفيروس، فقد كتبت صحيفة «نوليدج تايم» العلمية المتخصصة أن هناك وباء يضرب البشرية كل 100 عام، وتحديداً في السنة العشرين، وذكرت التسلسل التاريخي للأوبئة، حيث ضرب الطاعون العالم في عام 1720، والكوليرا في 1820، والإنفلونزا الإسبانية في 1920، واليوم ينتشر وباء الكورونا في العام 2020.

وأوضحت الصحيفة أن الأوبئة المشار إليها تتبع نمط الوباء الفيروسى نفسه في الصين اليوم، وعلى الرغم من التاريخ الذي يكرر نفسه، إلا أن الصحيفة تساءلت: هل هناك منظمة ما تقف وراء انتشار هذا الفيروس؟!

ففي عام 1720، كان هناك وباء الطاعون المضاعف، والذي انتشر على نطاق واسع، وأُطلق عليه حينها «طاعون مرسيليا العظيم»، حيث تظهر السجلات أن البكتيريا قتلت نحو مئة ألف شخص في مرسيليا، ومن المعروف أن البكتيريا انتشرت عبر الذباب المصاب بهذه البكتيريا.

الوباء الثاني الكوليرا كان أول تسجيل له في عام 1820، والذي بدأ من بلدان شرق آسيا، في تايلاند وإندونيسيا والفلبين، وتم تسجيل أكثر من مئة ألف حالة وفاة في آسيا بسبب هذه البكتيريا، وتشير التسجيلات العلمية إلى أن الكوليرا بدأت من الناس، الذين شربوا الماء من البحيرات الملوثة بهذه البكتيريا.

الوباء الثالث الإنفلونزا الإسبانية ضرب إسبانيا العام 1920، في ذلك الوقت كان الناس يتعاملون مع فيروس إنفلونزا H1N1، الذي شهد طفرة جينية، ما جعله أكثر خطورة من الفيروس العادي، وأصاب هذا الفيروس 500 مليون شخص وقتل أكثر من 100 مليون في جميع أنحاء العالم، وكان هذا الوباء الأكثر دموية في التاريخ العلمي المسجل.

2020 ها هو كورونا تزداد ضحاياه كل ساعة في أماكن متفرقة من العالم. تؤكد «نوليدج تايم» أن التاريخ يعيد نفسه كل 100 عام، متسائلة: هل هذه مجرد صدفة؟

وتشير الصحيفة إلى أن الصين تواجه حالياً وباء بأبعاد كبيرة، إذ إن خمس مدن في الصين يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة أصبحت في الحجر الصحي، وباتت معزولة تماماً عن بقية العالم.

هل ثمة أمل؟

بكين تقول إنها على وشك اكتشاف لقاح ضد كورونا. ومساء الاثنين الماضي كشف نائب الرئيس الأمريكي عن الموعد المتوقع للتوصل إلى علاج لفيروس كورونا، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث «على مرحلتين». وأعلن مايك بينيس أنه قد يكون بالإمكان التوصل إلى عقار بحلول هذا الصيف أو الخريف.

وقال خلال مؤتمر صحافي: «اللقاح قد لا يتوفر حتى نهاية العام أو العام التالي، لكن العلاج لتخفيف آلام الأشخاص الذين يلتقطون الفيروس قد يصبح متوفراً بحلول الصيف أو بداية الخريف».

إلى ذلك الحين، إذا نجح اللقاح، كم سيصل ضحايا كورونا؟ أليس من الأجدى لهذا العالم أن يكف عن إنتاج واختراع الأسلحة والبحث عن فيروسات قد تقتل الملايين في رمشة زمن؟!

* كاتب أردني

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات