الشعب العراقي.. المرجعية الأساس

الحديث عن أزمة الحكومة في العراق يعني الحديث عن أزمة ثقة متفاقمة بين الفرقاء السياسيين، وعجزهم عن إيجاد الحلول للكثير من المسائل العالقة

فالكل يتستر بعباءة التوافقية ليخفي توجهات المحاصصة التي كانت وراء كل هذا التشويه للديمقراطية.يشعر العديد من العراقيين أن دورهم بات هامشياً، فلا يمكنهم الضغط لتسوية الأزمات السياسية التي يتبارى في ساحتها السياسيون، ولا يمكنهم تحقيق أي شيء من مطالبهم، فبدلاً من الإصغاء بعمقٍ إلى أوجاع العراقيين واستنتاج ما يجب استنتاجه سارعت الطبقة السياسية على اختلاف مشاربها إلى إنكار عمق المشكلة والتهافت على المناصب دون تحقيق مطالب العراقيين في محاربة الطائفية والمحاصصة، فاعتماد نفس الوجوه ونفس التركيبات لاختيار رئيس الوزراء وكابينته الوزارية يعني أساساً أن دماء المتظاهرين ذهبت هدراً.

لم يفهم السياسيون أن الشعب العراقي هو الكتلة الأكبر وهو المرجعية الأساس، وهو يلعب دوراً فاصلاً لإعادة صياغة العملية السياسية سلمياً بإلغاء المحاصصة، ولمحاربة الفساد وكشف المستور، وهو قادر على إعادة صياغة العملية السياسية سلمياً بإلغاء الطائفية ومحاربة الفساد. فالهدف الذي وضعه المتظاهرون أمامهم هو رفض جميع الأحزاب القابضة على السلطة وإلغاء نظام المحاصصة، وإذا أراد الساسة في العراق أن يحتلوا أماكن في الحكومة فعليهم أن يصبحوا جزءاً من الشعب، وينتموا إليه بصدق وفعل حقيقي.

جماهير الشعب العراقي لن تغفر للقوى السياسية التي فشلت فشلاً ذريعاً في بناء الدولة وتقديم الخدمات الأساسية، وقادت العراق إلى الخراب والفوضى. فالمسؤول الرئيس عن كل الإخفاقات التي تغرق فيها البلاد هشاشة الدولة، والإمعانِ في إضعافها من قبل الأحزاب السياسية، لذلك فالإصلاح الحقيقي في العراق يبدأ أولاً بإصلاح الأحزاب بعدما تعطّلت حركتها المُنتجة للمجتمع الذي جاء بها إلى سدة الحكم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات