العراق وتصدير الأزمات

تشكيل الحكومة العراقية أحد المشاكل المتكررة، حيث يريد البعض فرض حلول مرحلية، فتكليف محمد توفيق علاوي بالحكومة رغماً عن الشعب والأحزاب يعيد العراق إلى المربع الأول، صحيح أن الساسة في العراق يريدون إنهاء الأزمة، لكن ذلك لا يتطلب الخروج عن إرادة الشعب بالعمل على اختيار شخص مقبول شعبياً وحزبياً، ويكون قادراً على إعادة قطار أرض الرافدين إلى السكة.

الحلول التي أغرقت العراق بعادل عبدالمهدي قد تغرقه أكثر بعلاوي، على اعتبار أن السلطة مستمرة بنفس العقلية التي دمرت العراق، وتكرار الأخطاء يقود إلى دفع العراق دفعاً نحو تدويل الأزمة وتدخل الأطراف الدولية، فلا يفيد بشيء أن تشكّل حكومة يكون مصيرها الفشل الحتمي على وقع انقسام وطني ومظاهرات تندد باستمرار رجال إيران في الحكم، فلابد من العمل بمنطق الاحتواء لكامل الأطراف الوطنية التي تحمل هموم الارتقاء بالوطن، بعد كل ترشيح لأي رئيس وزراء عراقي. فالحلول الظرفية تزيد من الانقسامات في العراق، والبلاد بحاجة إلى حلول دائمة وليس تصدير الأزمات.

من حق العراقيين الذين خرجوا الى الشوارع في سبيل استرجاع الوطن من إيران أن يروا الوسيلة التي تبنّي العراق ولا تهدمه، فلابد من نقطة يلتقي عندها المتظاهرون والحكومة والطبقة السياسية، تُسعِد الإنسان العراقي وتعيد الثقة المفقودة، وعلى الجميع أن يكون على مستوى عالٍ من المسؤولية، وأن يعلموا أن المصير واحد والمستقبل واحد والعراق للجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات