حصاد الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي

يوم الأحد الماضي، انتهت رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي التي استمرت عاماً كاملاً، وسلمت الرئاسة لدولة جنوب أفريقيا. والسؤال المطروح هو: ما هو حصاد هذا العام، هل كان إيجابياً، أم سلبياً أم بين بين؟!

في تقديري أن الأداء المصري كان جيداً، ولمسنا ذلك، خلال الكلمات الافتتاحية لقادة الاتحاد الأفريقي خلال القمة، التي انعقدت في مقر الاتحاد بأديس أبابا يومي الأحد والاثنين الماضيين.

لو رجعنا إلى ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا العام فسوف نكتشف أنه بدأ نشاطه المكثف بعد أقل من أسبوع من توليه رئاسة الاتحاد الأفريقي، في فبراير من العام الماضي، حيث حضر في 15 فبراير 2019، مؤتمر ميونخ للأمن «من أجل السلام في أفريقيا»، ليكون أول رئيس دولة غير أوروبية يشارك بكلمة في الجلسة الرئيسية منذ تأسيس المنتدى عام 1963، طبقاً لتقرير أصدرته هيئة الاستعلامات المصرية يوم الأحد الماضي.

في 24 أبريل تحدث السيسي في «قمة الحزام والطريق» في بكين داعياً إلى مزيد من التعاون بين أفريقيا والصين في كل المجالات.

وفي 27 يونيو، تحدث السيسي في قمة مجموعة العشرين في اليابان مطالباً بتعزيز الدعم الدولي لجهود التنمية في أفريقيا.

وفي يومي 25 و26 أغسطس الماضي تحدث السيسي ممثلاً للقارة السمراء في مجموعة السبع الكبار في مدينة بيارتز الفرنسية، داعياً لوضع إطار لتنمية واستدامة الموارد البشرية والمادية الأفريقية لتنمية معتمدة على الذات.

وفي 24 سبتمبر، قال السيسي من فوق منبر الأمم المتحدة في نيويورك، إن مصر تسعى لتعميم مبادرة «مائة مليون صحة» على الدول الأفريقية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وخلال وجوده في نيويورك سعى للمصالحة بين الصومال وكينيا.

وفي 23 و24 أكتوبر، ترأس السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة الأفريقية الروسية التي وضعت خريطة طريق لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة.

وفي 19 نوفمبر انعقدت القمة الأفريقية الألمانية في برلين تحت عنوان «قمة الاستثمار.. مستقبل مشترك».

وفي 20 يناير الماضي، ترأس السيسي مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ومعهما 15 رئيس دولة آخرون «قمة الاستثمار البريطانية الأفريقية» لإقامة شراكات اقتصادية دائمة بين الطرفين.

هذه خطوط عريضة لتحرك مصر خلال العام الذي تولت فيه رئاسة الاتحاد. وظني الشخصي أن الحدث الأهم على المستوى الاقتصادي كان إطلاق اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية، في القمة التي عقدت برئاسة السيسي في نيامي عاصمة النيجر، بهدف إزالة الحواجز الجمركية وإلغاء التعريفة الجمركية تدريجياً، وخلق سوق موحدة للسلع والخدمات.

هذا السوق يضم 1.2 مليار نسمة، وناتج قومي إجمالي يتجاوز 3 تريليونات دولار. لكن للأسف فإن حجم التجارة البينية لا يزيد على 17٪ بين بلدان القارة، والأمل أن تقفز إلى 60٪ بعد عامين، أتمنى أن يتحقق هذا الهدف لكن تقديري أنه يصعب تحقيقه بالوتيرة الحالية، وفي ظل التحديات والتعقيدات المختلفة، خصوصاً تحدي الإرهاب وانتشار الفساد، والصراعات العرقية والأهلية في جنوب السودان والكونغو والكاميرون وليبيا ودول الساحل والصحراوي.

وخلال الرئاسة المصرية تم إنشاء صندوق مخاطر الاستثمار لتشجيع المستثمرين المصريين والأجانب على الاستثمار بالقارة، كما نظمت مصر المنتدى الرابع للاستثمار في أفريقيا، وخلاله تم توقيع 13 مذكرة تفاهم واتفاقية بقيمة استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار. ونظمت مصر الدورة الأولى لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، واستضافت المؤتمر الاقتصادي العربي الأفريقي الأول في نوفمبر الماضي، والمؤتمر الاقتصادي الأفريقي. وتم إطلاق الطريق البري «القاهرة ــ كيب تاون»، فضلاً عن خطط الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط. وأعطى السيسي دفعة قوية لمبادرة «إسكات البنادق» بهدف التوصل إلى اتفاقات نهائية مع أطراف النزاع في القارة.

وقدمت العديد من الجامعات المصرية منحاً دراسية للطلاب الأفارقة، إضافة إلى المنح السنوية التي يقدمها الأزهر الشريف.

بعد كل البيانات والأرقام السابقة يمكن أن نقول بثقة إن مصر تمكنت من استغلال علاقاتها ومكانتها الدولية والعربية من أجل خدمة المصالح الأفريقية.

قد يسأل البعض: ولماذا أعطيت تقدير «جيد» للأداء المصري وليس «جيد جداً» أو «امتيازاً»، والإجابة لأن التحديات بالقارة صعبة جداً، خصوصاً بسبب تحالف الإرهاب مع الفساد مع الصراعات الأهلية والطائفية، لكن في كل الأحوال، فقد كان الأداء المصري مرضياً إلى حد كبير.

* رئيس تحرير صحيفة «الشروق» المصرية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات