أكاليل الغار على رؤوس أبطالنا بعدما زرعوا سنابل الأمل في اليمن

حاملين أكاليل الغار على رؤوسهم، يعود أبناء جيشنا الباسل من اليمن الشقيق، مزهوين بفرحة الانتصار على الشر، ونصرة الشرعية، وإعادة الأمل للشعب اليمني الشقيق، بعدما رووا بدمائهم الطاهرة تراب اليمن السعيد، وأعادوا البسمة إلى شفاه أبنائه الذين تداعت عليهم الميليشيات الحوثية وداعموها الخارجيون، فزرعوا الأمل في النفوس التي كانت تتوق إلى الحرية والسلام، وكأني بهم يزرعون أرض اليمن بسنابل الخير والعطاء، ويحولون اليأس إلى مناهل للأمل والإيمان بالمستقبل المشرق.

يعود أبناؤنا الأشاوس إلى وطنهم، بعد أن سطروا أروع ملاحم البطولة والشجاعة، في مواجهة الباطل، ونصرة الحق، وأي فخر أكثر من الفخر بنصرة الحق، وإغاثة الملهوف، والعمل من أجل السلام في ربوع بلد عربي عريق.

وعودة أبطال قواتنا المسلحة الباسلة، بعد استكمال مهمتها في اليمن الشقيق، تحمل في الواقع الكثير من القيم والمعاني، لما قدمته هذه الكوكبة من الرجال الشجعان من تضحيات، ليس في ساحات الوغى وحسب، وإنما في ميادين الإعمار والبناء، فكانوا الجدار الصلب الذي يحمي الوطن، ويمد بالعون والمؤازرة أشقاءه المستجيرين به لرد الظلم عنهم، ملبين بذلك نداء القيادة والوطن، فمنهم من قضى نحبه في سبيل الله، فخلد في ملكوت الله شهيداً مكرماً، وسطر بتضحياته رمزاً للوطن وفخراً له، ومنهم من حمل رايات المجد عالياً، رافعاً اسم بلاده إلى العلا، وكأني بهم ينثرون الحب المثمر في الأرض الجافة، لتنبت سنابل خير وعطاء.

إن التجربة الإماراتية في اليمن الشقيق ليست مجرد معركة خاض فيها رجال الحق الحرب مع أعدائه، وإنما هي في الواقع تجربة عسكرية وملحمة بطولية رائعة، بمقدار ما هي إنسانية بكل الأبعاد، ودرساً ملهماً للأجيال القادمة، فبأيديهم حمل جنودنا البواسل البنادق في وجه الباطل، وبأيديهم أيضاً عمّروا وأغاثوا الملهوفين، معيدين بدمائهم الطاهرة وعرق جباههم سيرة البطولات العربية والإسلامية التي لا تزال سطورها محفورة في ذاكرة الأجيال دروساً في الإيمان والشجاعة والعطاء.

ولعل ما يجب التذكير به هنا هو أن المشاركة الإماراتية في رد الظلم عن الشعب اليمني مع شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية إن دلت على شيء فإنما تدل على رسوخ وعمق العلاقات بين هذين البلدين المؤثرين بقوة، ليس على المستوى الخليجي، وإنما على الساحة العربية والدولية أيضاً، كما تدل على عمق الرؤية السياسية لقيادة البلدين التي جعلت من الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية محور سياستها وبوصلة مواقفها على الدوام.

وعلى الرغم من المعاني الوطنية والقومية الكبيرة للدور الإماراتي في اليمن، وما حمله من إيجابيات على المستوى القومي العربي، فإن المشاركة الإماراتية في ملحمة اليمن البطولية، والمهام الإنسانية الكبيرة التي تلتها، أثبتت الجاهزية القتالية العالية لقواتنا المسلحة، وقدرتها على حماية الوطن والأمن القومي العربي، ناهيك عن أنها شكلت فرصة لزيادة كفاءة هذه القوات، وترسيخ عقيدتها القتالية القائمة على دورها الرئيس في حماية حدود الوطن والحفاظ على مصالحه الاستراتيجية والدفاع عن منجزاته التنموية في مختلف الميادين، كما أكدت أن الأوضاع المعيشية الجيدة والحياة المريحة لا تلين من عزيمة ابن الإمارات، أو تفت من عضده عندما يناديه الواجب الوطني، للقتال في سبيل الله والوطن.

والحقيقة أن ورشة الإعمار والبناء التي أسهمت بها قواتنا الباسلة بالتوازي مع المعارك البطولية، ولا سيما في عدن، من خلال إعادة الإعمار وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات، وتدريب رجال الشرطة والدفاع المدني على أداء مهامهم، لكي يكون التحرير إنجازاً مكتملاً بالسلام وإعادة الحياة إلى اليمن، الذي عاثت فيه العصابات الحوثية فساداً وتدميراً، إنما تقدم رسالة واضحة المعالم عن رؤية الإمارات الوطنية والقومية، وصلابة موقف القيادة الإماراتية، التي تجسد الأخلاق التي تربى عليها الشعب الإماراتي، والتي زرع نواتها الراحل الكبير والمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأخيراً وليس آخراً، نقول إن التجربة الإماراتية الناصعة في اليمن ما هي إلا رسالة إلى العالم أجمع تعبر عن الوجه الحضاري للإمارات الذي جسدته أفعال وأخلاق وهمم جنودنا البواسل التي تعد نماذج نرفع بها رأسنا عالياً فخراً واعتزازاً بجيشنا الأبي المقدام.

إن احتفاءنا بقواتنا المسلحة، يجب أن يكون مناسبة لتعزيز اللحمة الوطنية التي تُظهر المعدن الحقيقي للشعب الإماراتي، بالتفافه حول قيادته وجيشه الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات