معكم دائماً

كورونا.. وما هو أخطر

الأوبئة التي تفتك بالبشر، باتت أشد ضراوة وفتكاً، رغم التطور العلمي الهائل في شتى المجالات، ورغم تحوّل العالم بفعل ثورة الاتصالات، إلى غرفة صغيرة. لا يخرج البشر من هجمة فايروسية، حتى تهاجمهم موجة جديدة، وعبر أنواع مستجدة. من جنون البقر وإنفلونزا الطيور والخنازير، إلى سارس، ثم كورونا بنسخته المستجدة، بات العالم مضطراً للوقوف على رؤوس أصابعه.

الفايروسات السابقة، خرجت من مناطق متنوعة. والصين ابتليت هذه المرة بفايروس كورونا. مختبراتها مستنفرة، وعلماؤها يصلون الليل بالنهار، بحثاً عن الأسلحة المضادة لهذا الهجوم الفايروسي الخطير، ونجحت في بناء 4 مستشفيات في غضون 10 أيام. مع الصين تقف كل الدول المتحضّرة، انطلاقاً من دوافع إنسانية تضامنية، قبل الدافع الوقائي.

بالمقابل، تضج مواقع التواصل وبعض المجالس بالتداول حول الوباء المستجد. بعض التعاطي يعبّر عن ثقافة مريضة أشد خطراً من الفايروس نفسه. ثمّة من يشمت بالصين، ويطلق النكات الساخرة، دون أن يدرك أن «كورونا» أو غيره، قد يكون موجوداً، ويتجوّل في دمه أثناء كلامه الساخر.

البعض الآخر ذهب إلى فتح الباب للخزعبلات والخرافات التي لا يملك غيرها، إذ يقبع سنوات ضوئية بعيداً عن العلم والمنطق العلمي. وهنا، ما يوجب وضع الدائرة الحمراء، وليس الخطوط فحسب، للتوقّف والتأمّل، ومواجهة الثقافة السلبية التي تريد أن تجرّد الإنسان من إنسانيته، وتوزّعه على قوالب عرقية وطائفية ومناطقية، وتريد أن تقنع البلهاء أن الفايروس يختار ضحيته «على الهوية».

فايروسات المرض الجسدي، تهاجم بضراوة، وتقتل وتصيب، لكن هزيمتها بعد ذلك مؤكّدة، أما فايروسات التخلف والفتن، فهي وباء مزمن، ولا تقل مواجهتها أهمية عن مواجهة فايروسات المرض، مهما اشتد فتكها وعدوانيتها، وحتى لو كانت شكلاً من أشكال الحرب البيولوجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات