القانون للجميع

القيود التي ترد على حق الملكية

حق الملكية هو سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعةً واستغلالاً. فلمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتائجها.

ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعاً، إلا أن ذلك الأصل في حرية المالك المطلقة في التصرف في ملكه، قيدها القانون بأن لا يكون تصرفه مضراً بغيره ضرراً فاحشاً، أو مخالفاً للقوانين أو النظم المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة، ويقصد بالضرر الفاحش، ما يكون سبباً لوهن البناء أو هدمه أو يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة من البناء.

وتتنوع القيود التي ترد على حق الملكية إلى قيود قانونية، تلك التي تضمنتها تشريعات خاصة بهدف رعاية المصالح العامة، وقيود فرضها الجوار كالحدود المشتركة والحائط المشترك أو قيود ترجع إلى الانتفاع بالمياه كالشرب والمجرى والمسيل لمياه الصرف الآتية من الأراضي المجاورة أو العالية أو من المياه الطبيعية كالأمطار والينابيع والآبار، وقيود اتفاقية مصدرها العقد كشرط عدم التصرف.

وسنتعرض لأهم تلك القيود بشيء من الإيجاز نتوخى فيه عدم إخلاله بالمعنى. أول القيود التي ترد على حق الملكية هي قيود الجوار، فحجب الضوء عن الجار يعد ضرراً فاحشاً ولا يسوغ لأحد أن يحدث بناء يسد به نوافذ بيت جاره بحيث يمنع عنه الضوء، ويجوز للجار حينها أن يطلب رفع البناء دفعاً للضرر، فالمبدأ الذي قرره المشرع.

ألا يغلو المالك في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار، وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها، وإنما يمكن له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعي في ذلك العرف وطبيعة العقارات.

ثاني القيود التي ترد على الملكية هي حق الطريق، فالطريق الخاص يعتبر كالملك المشترك لمن لهم حق المرور فيه، فلا يجوز لأحد أصحاب هذا الحق أن يحدث فيه شيئاً بغير إذن الباقين. كما أن نفقات تعمير الطريق الخاص تقع على عاتق كافة الشركاء بنسبة ما يعود عليهم من نفع وفائدة.

بقي أن نشير إلى أن المشرع احترم حق الملكية، فنص على عدم جواز نزع ملك أحد بلا سبب شرعي، وجوز نزع الملكية للمنفعة العامة على أن يكون ذلك النزع مقابل تعويض عادل طبقاً لأحكام القانون. ونص القانون على أن كل من ملك أرضاً، ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً وعمقاً إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك أو كان هناك اتفاق يقضي بخلاف ذلك.

، وذلك مسايرة للتطور الذي حدث في مناحي الحياة. فقد ترى السلطات المختصة ضرورة مد أسلاك للكهرباء أو الهاتف تعلو بعض الأملاك، أو ترى البحث في باطن أرض مملوكة للغير عن كنوز أو مناجم أو غيرها من الثروات، فيجوز بمقتضى القانون أو الاتفاق، الحد من نطاق الملكية المطلقة ليكون مقصوراً على سطح الأرض دون ما فوقها لارتفاع معين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات