كل شيء للبيع حتى الدول!

عدا عن الإيجار والاستئجار تحت مسميات مختلفة فإن بعض الدول باعت أراضيها تحت ضغط ظروف مالية صعبة.

ليس الأراضي فقط بل الجنسيات أيضاً.

لم لا، طالما أن الصراع على الأرض من عمر الإنسان، وأن الحروب من أجل حفنة تراب أو رزمة دولارات لن تتوقف، فقد اشترت أمريكا ولاية ألاسكا من روسيا العام 1867 بسبعة ملايين و200 ألف دولار، والجزر العذراء من الدنمارك العام 1916 بـ25 مليون دولار، ولويزيانا الفرنسية من فرنسا العام 1803 بـ 16 مليون دولار، كما اشترت تكساس وكاليفورنيا من المكسيك العام 1848 بـ 15 مليون دولار وجنوب أريزونا وجنوب غرب نيومكسيكو من المكسيك أيضاً العام 1845 بـ10 ملايين دولار.

العام الماضي فاجأ الرئيس ترامب إدارته بقوله إنه يرغب بشراء جزيرة غرينلاند من الحكومة الدنماركية، لكن زعماء الدنمارك وحكومة غرينلاند ذات الحكم الذاتي أعلنوا الأمر بوضوح، وهو أن أكبر جزيرة في العالم ليست للبيع.

السر وراء رغبته تلك عقليته التجارية وشعاره «ادفع»، هو أن غرينلاند هي إحدى أقل مناطق العالم من ناحية الكثافة السكانية، بتعداد سكاني يتجاوز 56 ألف نسمة بقليل، على مساحة أكبر بثلاث مرات من مساحة ولاية تكساس.

والجزيرة مكان ليس من السهل الإقامة فيه، حيث يغطي الثلج 80% منها، ويصل سمك الغطاء الجليدي إلى ميلين (3.2 كيلو مترات)، وتصل درجة الحرارة عادة إلى أقل من 20 درجة فهرنهايت تحت الصفر في أشهر الشتاء المظلمة.

تمتد علاقة غرينلاند بالدنمارك إلى آلاف السنين في الماضي، وأصبحت الجزيرة رسمياً جزءاً من مملكة الدنمارك في عشرينيات القرن العشرين. ومنحت الحكم الذاتي في عام 1979 والآن تعتبر منطقة مستقلة في مملكة الدنمارك. تختص الحكومة الدنماركية بالشؤون الخارجية، والدفاع القومي، لكن حكومة غرينلاند تتحكم في أي شيء آخر مثل إدارة ثرواتها المعدنية.

وربما كان وراء رغبة ترامب سبب آخر، حيث اكتشف جيولوجيون رواسب معدنية نادرة أسفل الغطاء الجليدي لغرينلاند، ومن بينها مكان بالقرب من بلدة نارساك، التي تضم ما يقدر بنحو 11 مليون طن متري من المعادن.

وهذا يجعلها واحدة من أكبر الأماكن في العالم تخزيناً للمعادن النادرة خارج الصين. أيضاً ربما يكون لدى الجزيرة احتياطي من النفط والغاز بالقرب من شواطئها، لكن هذه الموارد لم تُطوّر حتى الآن.

ماذا عن سوق الجنسيات؟

تعمد بعض الدول إلى بيع جنسياتها كونها مصدراً للدخل.

وتحدد سعر وشروط الجنسية حسب مصالحها، أما المشتري فإنه يكسب حياة حرة إن كان مضطهداً في بلده، ويتمتع بما يتمتع به أبناء البلد من تعليم وعناية صحية ورفاهية وغيرها، إضافة إلى تمكنه من زيارة أكبر عدد من الدول بدون تأشيرة.

أسعار الجنسيات تختلف، إذ تأتي فرنسا كونها أغلى سعر عشرة ملايين دولار، وكذلك النمسا وسويسرا، والولايات المتحدة مليون دولار في المدن الكبرى، ونصف مليون في بقية المناطق.

وتنخفض الأسعار إلى 100 ألف دولار لجنسية الدومينيكان في الكاريبي، و65 ألفاً للبرازيل، أما الأرخص فهي جنسية الباراغواي 5 آلاف دولار.

على الجانب الآخر من الصورة، ثمة رؤساء دول يضحّون بامتيازاتهم لمساعدة دولهم، فقد عرض الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الطائرة الرئاسية التي تعرف بـ«الفيل الأبيض»، للبيع باعتبارها جزءاً من برنامجه «التقشفي».

يذكر أن مصطلح «الفيل الأبيض» يستخدم في الاقتصاد للدلالة على ملكية لا يمكن لصاحبها التخلّص منها، بسبب تكلفتها العالية ولا سيما صيانتها.

كان أوبرادور يأمل في أن توفّر عملية بيع الطائرة الكثير من الأموال، من أجل دعم برامج مكافحة الفقر في بلاده، حيث بادر بنفسه إلى اختيار السفر على الدرجة السياحية في رحلات تجارية منتظمة، وتخفيض رحلات السفر إلى الخارج، كما منع الرئيس أعضاء حكومته من القيام برحلات في الطائرات المملوكة للدولة، إلا أنه لسوء حظه لم يشتر إحدى الطائرات الرئاسية، وهي من طراز بوينغ دريم لاينر، وستعاد إلى المكسيك بعد عام من عرضها للبيع في الولايات المتحدة، حيث تراكمت تكاليف صيانتها لتصل إلى 1.5 مليون دولار.

وحسب «الغارديان» أعلن أوبرادور عن سلسلة من المزادات التي ستبيع ما مجموعه 39 طائرة مروحية مملوكة للحكومة، و33 طائرة تنفيذية وطائرة صغيرة.

وعرضت الحكومة المكسيكية 19 طائرة و9 مروحيات للبيع في الجولة الأولى من المزادات، على أمل أن تجمع أكثر من مليار دولار.

العالم لم يعد «قرية صغيرة» بفعل الشبكة العنكبوتية، وهو المصطلح الذي كان أول من استخدمه العالم الكندي مارشال، بل سوبر ماركت كبير تعرض فيه الدول كل شيء للبيع حتى نفسها!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات