العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رأي

    ليبيا ومعجزة الحل

    ما يجري على ساحة الدبلوماسية والحلول للأزمة الليبية، نخشى أن نقول إنه في ظل التدخلات الخارجية لن يخرج بالنتائج المرجوة.

    الصراع الليبي، لا يحل باتفاق على تقاسم السلطة، ذلك أن التقاسم مع الميليشيات يشبه تقاسم المسروقات مع اللصوص.

    ومن المؤسف أن يكون مصير أي دولة بيد قوى خارجية، إذ أن الحل يجب أن يكون على أيدي أبنائها.

    ومن مفارقات هذا المسار التسووي، أن دولة كتركيا، متورّطة تماماً وعلنياً وعلى نحو عسكري في الصراع الليبي، تشارك في مؤتمر برلين، في حين تغيب تونس والمغرب الدولتان العربيتان الشقيقتان الجارتان لليبيا، الأولى تمت دعوتها في اللحظات الأخيرة، والثانية لم تدع أصلاً.

    الأوروبيون الذين يشترك بعضهم في لقاء برلين، وفضلاً عن النفط، تتّجه أنظارهم إلى ما هو خارج ليبيا وأقرب لمصالحهم على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

    في أذهانهم قضية الهجرة غير الشرعية، وما يستتبع ذلك من خوف من أن تتحوّل ليبيا إلى قاعدة للإرهابيين، بحيث ينطلقون منها ضمن «المهاجرين» عبر مياه المتوسط نحو ضفته الشمالية، وتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا.

    الصراع في ليبيا، بمعزل عن الحسابات الدولية، لا يمكن أن يحل إلا من خلال رؤية تنقذ هذا البلد وتنظّف جغرافيته من الميليشيات.

    ولكي ينجح هذا الممر الإجباري، لا بد من وضع حد للدعم الخارجي للميليشيات، وتعزيز الجيش كمؤسسة جامعة، كي يكون قادراً على ضبط الأمن وفرض السيادة على كل مساحة الجغرافيا الليبية، وكسر الأسوار حول المحميات الميليشياوية.

    إذا لم تخرج عقلية القائمين على المؤتمرات من إطار الحلول الترقيعية التي لا تشطب الكيانات الميليشياوية من الحياة الليبية، فإن أي مؤتمر، أياً كان البيان أو الصيغة التي ينتهي عليها، سيكون مآله الفشل كغيره من «الحلول» التي كانت تنظّف المقاعد لبقاء الميليشيات جالسة عليها، دونما إدراك لمخاطر هذه الجماعات على الحياة السياسية والاقتصادية والمجتمعية في ليبيا.

    نخشى القول إن ليبيا، والحالة هذه، تحتاج إلى معجزة أكثر مما هي بحاجة إلى مؤتمرات.

    طباعة Email