العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دبي عاصمة الإعلام التاريخية

    ما يجري هذه الأيام من تحديث وتطوير وإعادة هيكلة للمنظومة الإعلامية في إمارة دبي ليس غريباً، فقد كانت دبي دائماً عبر تاريخها الممتد رائدة التأسيس والتطوير والتحديث في كل المجالات، والإعلام واحد من المجالات التي كان لدبي فيها الريادة قبل قيام الدولة وبعد تأسيسها.

    وعندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إننا تعوّدنا في الإمارات أن نكون سباقين في الأخذ بزمام المبادرة، فهو يؤكد حقيقة راسخة، الأمر الذي يجعلنا نعود إلى تاريخ نشأة الإعلام في الإمارات، لنبحث عن دور دبي ومبادراتها في تأسيس الإعلام الإماراتي ونشأته وتطوره.

    كانت الإمارات في منتصف الستينيات من القرن الماضي كيانات صغيرة خارجة من أزمة انهيار تجارة اللؤلؤ وتراجع مهنة الغوص، إثر ظهور اللؤلؤ الصناعي ومنافسته للؤلؤ الطبيعي الذي كانت تجارته عماد الاقتصاد في المنطقة.

    ورغم تأثر الإمارات والمشيخات الواقعة على ساحل الخليج العربي من شماله إلى جنوبه بانهيار تجارة اللؤلؤ وتراجع مهنة الغوص، إلا أن دبي كانت قد اختطت لنفسها طريقاً آخر حماها من التأثر بهذه الأزمة.

    فقد بدأت تحتل مكانتها مركزاً تجارياً في المنطقة وميناءً للسفن التجارية، تستقبل البضائع من كل أنحاء العالم وتعيد توزيعها وتصديرها، بما استثمرته في تأسيس بنية تحتية ساعدت على قيامها بهذا الدور الحيوي، وبما تهيأ لها من موقع جغرافي متوسط في المنطقة، والأهم من هذا كله بما حباها الله من عقلية تجارية واقتصادية فذة تمثلت في حاكمها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه.

    وفي ذروة الاهتمام ببناء اقتصاد قوي ومركز تجاري منافس، كان طبيعياً أن تتوجه كل الجهود نحو تأسيس قواعد تدعم هذا الاتجاه، وكان متوقَّعاً ألا يكون الإعلام محل اهتمام حاكم دبي ذي العقلية التجارية في ذلك التوقيت. لكن التاريخ يثبت خلاف لك.

    ففي ذروة اهتمام الشيخ راشد، عليه رحمة الله، ببناء قواعد دبي التجارية وتأسيس اقتصادها القوي في المنطقة، كان الإعلام محل اهتمامه وعنايته، وكان لدبي دور رائد في تأسيس أجهزة الإعلام في الإمارات، والشواهد على ذلك كثيرة وموثقة.

    فحين نتحدث عن تاريخ الصحافة في الإمارات قبل قيام الدولة نجد أن أول مطبوعة منتظمة صدرت في الإمارات كانت مجلة «أخبار دبي» التي أصدرتها بلدية دبي، وصدر العدد الأول منها في 15 يناير 1965م. وقد ساعد إنشاء دائرة للإعلام في دبي على تطوير وضع المجلة، حيث كانت تطبع وتوزع 8500 نسخة داخل الإمارات وخارجها.

    ويسجل لها أنها أول من أدخل الألوان إلى مجال الصحافة في الإمارات. كما كانت دبي أول إمارة تبادر إلى إصدار أول جريدة رسمية، حيث صدر العدد الأول من جريدة دبي الرسمية في 15 سبتمبر 1961م، وتصدرتها كلمة للشيخ راشد بن سعيد، عليه رحمة الله، ينصح فيها الجميع بقراءة الجريدة.

    وذلك لتلافي مخالفة القرارات والأوامر والأنظمة التي يصدرها وتصدرها الدوائر الحكومية وتنشر في الجريدة. هذا في مجال الصحافة، أما في مجال الإذاعة فقد وعت دبي دور الإذاعة منذ البدايات.

    ولذلك بادرت إلى أخذ تردد إذاعة صوت الساحل من الإمارات المتصالحة، أول إذاعة رسمية تبث في الإمارات برعاية من مجلس حكام الإمارات المتصالحة، عندما قررت الإذاعة التوقف عن البث عام 1970م، لتبدأ إذاعة دبي بثها بطواقم إذاعة صوت الساحل الذين شكلوا النواة الأولى للإذاعيين الإماراتيين قبل قيام الاتحاد.

    وفي مجال التلفزيون أيضاً كان الشيخ راشد، عليه رحمة الله، مهتماً اهتماماً شديداً بإدخال التلفزيون إلى إمارة دبي.

    لذلك بادر في منتصف ستينيات القرن الماضي إلى مخاطبة دولة الكويت الشقيقة لإنشاء محطة تلفزيونية في دبي.

    وقد استمرت هذه المراسلات ما يقرب من أربع سنوات، تكللت بافتتاح «تلفزيون الكويت من دبي» الذي كان نواة تأسيس الإعلام التلفزيوني في دبي والإمارات الشمالية.

    ولعب دوراً رائداً ومهماً في تكوين كوادر إعلامية تلفزيونية من أبناء دبي والإمارات الشمالية، كانت لها بصمتها في نهضة الإعلام التلفزيوني الإماراتي بعد قيام الدولة.

    نستذكر هذا التاريخ لنؤكد أن دبي عاصمة الإعلام في الإمارات منذ عشرات السنين، وأن اختيارها عاصمة للإعلام العربي لم يأت من فراغ، فقد أصبحت دبي مركز الثقل في المنطقة كلها.

    وانتقلت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية بعد أن تم إنشاء مدينة للإعلام فيها، وتأسس نادٍ للصحافة احتفل هذا العام بمرور 20 عاماً على تأسيسه، وغدت مقراً لأهم المنتديات الإعلامية، وأنشئت فيها جوائز تكرّم المبدعين من الإعلاميين.

    دبي لا تتوقف فيها عقارب الساعة ثانية واحدة، فهي تسعى دائماً إلى التطوير، لأنها تؤمن بأن الذين يقفون في محطات الانتظار متفرجين على القطارات وهي تمر من أمامهم يتأخرون كثيراً، وتفوتهم فرص اللحاق بالناجحين.

    * كاتب إماراتي

     

    طباعة Email