العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عراق بلا محاصصة

    حتى لو تبنى أحد ما فرضية أن الحراك الشعبي في العراق تحرّكه أوساط دولية من الداخل أو الخارج، فإن هذه الفرضية مهما توسّعت أو ضاقت أو التقت مع غيرها من السياقات المشابهة، لن تنفي أن العراق أكبر من أن تحكمه منظومة تتقاسم الولاءات لجهات خارجية، قريبة أو بعيدة. العراق الذي «اسمه فيه»، كما يقال، ليس مزرعة أو شركة مملوكة لهذا أو ذاك، لكي يسلّم مقاديره وخيراته وقراره لأية دولة أجنبية أو عربية أو إسلامية.

    وفي مطلق الأحوال، لا يجوز ولا ينبغي لأصابع قوى الأمن العراقية أن تكون سهلة في الضغط على زناد النار في مواجهة المتظاهرين، الذين يخرجون إلى الشوارع ضد الطائفية السياسية والفساد، الذي لا ينكر وجوده وحجمه ومداه أي مسؤول أو سياسي عراقي. ومن نافل القول: إن تكرار تشكيل لجنة تحقيق مع كل حادثة يسقط فيها ضحايا، يشير إلى عدم جدية، وربما يجسد ذلك مقولة قديمة «إذا أردت أن تميت أية قضية، شكّل لها لجنة».

    وثمة مبررات أخرى تكررت على ألسنة مسؤولين عراقيين مفادها أن عناصر إجرامية مجهولة أطلقت النار، وقتلت متظاهرين. هذا سيناريو وارد أحياناً، لكن ليس دائماً، ثم إن مهمّة قادة الأمن معالجة الظواهر التي تقع ضمن اختصاصهم، وليس التبرير والتشخيص. هؤلاء عليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم لكي يلقوا القبض على مثل هذه العناصر ومحاسبتها، وأن يحموا المتظاهرين سواء من الزناد المنفلت لعناصرهم أو من الزناد الإجرامي والإرهابي والفتنوي، الذي لا يريد عراقاً عربياً آمناً ومستقراً وقوياً.

    آن الأوان لعراق جديد، ينصهر شعبه فيه ببوتقة المواطنة، عراق قائم على حقوق وواجبات على أساس المواطنة، وليس العرق والطائفة والمذهب، عراق عربي عروبي لا تحكمه مرجعيات الدين السياسي، ولا السفارات «الخضراء» ولا غيرها. وعندما يصبح العراق على هذا النحو، لن تعود ثمة حاجة إلا لما هو طبيعي ومطلبي يومي، ولن تكون حاجة لحراك سياسي، يتيح استغلاله أو ركوب موجته.

    طباعة Email