قائد اللا مستحيل

احتفلت دبي والإمارات كلها في الرابع من يناير 2020 بالذكرى الـ14 لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، وهي مناسبة لا ينبغي أن تمرّ دون وقفة جادة نعبر فيها عن فخرنا بقيادة سموه وما حققه لدبي وللإمارات من إنجازات عظيمة تصل إلى حد المعجزات، ونقول له فيها بكل اليقين والتقدير «شكراً محمد بن راشد».

ينتمي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى نوع فريد من القيادة الملهمة والكاريزمية التي تصنع الفارق، وتنقل دولها ومجتمعاتها إلى مراحل أكثر تطوراً وتقدماً، وتترك بصمتها في تاريخ وطنها ووجدان أبنائه، فهو لا يكل ولا يهدأ، ولا يتوقف عن التفكير والتخطيط للمستقبل، ولا يقنع بما يتحقق من إنجازات مهما كانت عظيمة، لأنه يدرك أن الدول والمجتمعات في سباق مستعر لتحقيق التفوق والتنمية والريادة لا مكان فيه للكسالى والمترددين.

لا يعرف سموه كلمة المستحيل، ويردد دائماً بأن المستحيل ليس في قاموسـنا ولن يكون جزءاً من تفكيرنا ومستقبلنا، وأن المستحيل كلمة يستخدمها البعض لوضع سقف لأحلامهم، بل إن سموه أطلق في شهر أبريل 2019 وزارة جديدة تحت مسمى وزارة اللا مستحيل، كوزارة افتراضية دون وزير، تعمل على بناء أنظمة حكومية جديدة للمستقبل.

وإيمان سموه المطلق بهذه المنطق هو ما جعله يصنع المعجزات، ويجعل ما كان مستحيلاً في السابق ممكناً اليوم، وسيجعل ما هو أحلام وطموحات خيالية اليوم واقعاً نعيشه في المستقبل.

لا يتوقف سموه عن إطلاق المبادرات والخطط والرؤى الطموحة، التي تعزز واقع التجربة التنموية والإنسانية والحضارية الفريدة للإمارات عامة، ولدبي خاصة، وترسم ملامح المستقبل الذي ننشده، وتنشده قيادتنا الرشيدة للإمارات وشعبها.

وبفضل جهوده أصبحت دبي اليوم من المدن يعرفها القاصي والداني في العالم كله، ويتغنى الشرق والغرب بتجربتها التنموية الفريدة، التي يحاول كثيرون اليوم تقليدها أو محاكاتها من دون جدوى لأنها تجربة مبدعة ودائمة التطور.

الإبداع والابتكار والتطوير المستمر والتطلع للمستقبل وصناعته هي القيم الحاكمة لسياسة سموه في تطوير العمل الحكومي على مستوى حكومة الإمارات الاتحادية وعلى مستوى حكومة دبي، فلا وجود للبيروقراطية والروتين اليومي في عمل الحكومة، ولا يتوقف سموه عن التحرك الميداني ومتابعة سير العمل الحكومي بنفسه، للتأكد من أن الأجهزة المعنية تقوم بدورها في خدمة المواطنين وإسعادهم، أسوة بالقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سموه بأنه قائد استثنائي ملهم نذر نفسه وكرس جهده وأبدع في خدمة وطنه، كما وصفه بأنه مدرسة في القيادة والإدارة وصناعة الحياة، وهو وصف جامع مانع يؤكد أننا أمام نوع فريد من القيادة الاستثنائية، التي لم تتوقف عن العمل والإبداع في خدمة وطنها منذ أكثر من خمسة عقود، عندما شغل سموه أول منصب حكومي له كقائد لشرطة دبي في عام 1968، ويواصل سموه مسيرة العطاء والإبداع بهمة أكبر ليصنع مستقبلاً أكثر إشراقاً للإمارات وشعبها، فبالأمس أعلن سموه برفقة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، عام 2020 «عام الاستعداد للخمسين»، ليكون بمثابة التأسيس الثاني للإمارات ونقطة انطلاقتها الكبرى نحو المستقبل، واليوم وبالتزامن مع الذكرى الـ14 لتوليه حكم دبي، أعلن سموه «وثيقة 4 يناير 2020»، التي تعد وبحق خارطة طريق الإمارة نحو المستقبل، بما تتضمنه من آليات ورؤى طموحة لتحويل دبي إلى المدينة الأفضل عالمياً في الحياة، وإحداث تحولات كبرى تنقل دبي والإمارات قفزات أخرى للأمام انطلاقاً يعزز من مكانتها ونموذجها الحضاري الرائد إقليمياً وعالمياً.

لا نملك أمام كل ما قدمه سموه للإمارات وشعبها وما يسعى إلى تقديمه إلا أن نقول، مراراً وتكراراً، شكرا محمد بن راشد، وأي شكر يوفيك حقك؟

 

 

طباعة Email