العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أنقذونا من هذا المسلسل

    بنيامين مارتن من قدامى المحاربين في الحرب الفرنسية الهندية، أرمل يربي أولاده السبعة، خمسة أبناء وابنتان، في مزرعته بساوث كارولينا. يدير أرضه ويعمل في النجارة، يحاول تصميم كرسي هزاز لكنه لا يحقق نجاحًا كبيرًا في ذلك.

    يهتم ابنه الأكبر غابرييل بالقتال بين المستعمرات الأمريكية والبريطانيين، على الرغم من أن بنيامين لا يشاركه حماسه للحرب. في المؤتمر الذي يعقد في تشارلستون بشأن الحرب، يرافق غابرييل وشقيقه توماس والدهما. وهناك يتم التصويت على انضمام ولاية كارولينا الجنوبية إلى الحرب ضد البريطانيين رغم نصيحة بنيامين للمجتمعين بعدم الانضمام للحرب.

    يلتحق غابرييل بالجيش القاري دون إذن والده. يتعهد الكولونيل هاري بورويل، صديق بنيامين، بمراقبة غابرييل. تستمر الحرب عامين آخرين، يكتب خلالهما غابرييل رسائل إلى أسرته طوال الوقت معربًا عن فظائع الحرب التي شهدها.

    في المنزل يضبط بنيامين ابنه الأصغر توماس وهو يحاول ارتداء معطف أحمر كان مخزناً في صندوق والده الحربي، ويعبر هو الآخر عن رغبته في الانضمام إلى الجيش. على الرغم من أن بنيامين يرفض السماح له بالانضمام، إلا أنه يشعر بالأسى لأن توماس قد يجند عندما يبلغ السابعة عشرة من عمره، حيث لا يتطلب الأمر موافقته.

    في إحدى الليالي، يندلع إطلاق النار خارج منزل بنيامين، وتشاهد الأسرة معارك تندلع خارج ممتلكاتها. يدخل جندي جريح منزلهم، وبينما يوجه بنيامين مسدسه إلى الشخص الغريب يتبين له أنه ابنه غابرييل الذي كان في طريقه لإيصال إرساليات.

    يقدم بنيامين الرعاية له ولبقية الجنود المصابين من البريطانيين والأمريكيين طوال الليل، ويتلقى الثناء من ملازم في سلاح الفرسان البريطاني، الذي كان بقيادة العقيد ويليام تافينجتون. يصل تافينجتون لاحقاً إلى المنزل فيتم تسليمه الإرساليات المكتشفة ويطلب هوية الناقل.

    يقوم غابرييل بتسليم نفسه على أمل أن يجنب عائلته أي عقوبة، لكن تافينجتون يأمر بقتل الجرحى الأمريكيين وإحراق منزل بنيامين لقيامه بإيواء العدو، واقتياد غابرييل لمحاكمته وإعدامه.

    يندفع توماس لإطلاق سراح شقيقه غابرييل لكن تافينجتون يطلق عليه الرصاص بقسوة، فيتوفى توماس بين ذراعي والده، ويقوم الجنود البريطانيون بإشعال النار في المنزل، بينما يتم اقتياد غابرييل في قافلة منفصلة، ويساق خدم المنزل إلى خدمة البريطانيين.

    غاضبًا يعود بنيامين إلى المنزل المحترق ويخرج مجموعته من البنادق والذخيرة من صندوقه الحربي. يطلب من ابنتيه مارغريت وسوزان وابنه الأصغر ويليام الاختباء في الحقول قبل حلول الظلام. ثم يسلم ابنيه ناثان وصموئيل بندقيتين، ويطلب منهما المجيء معه.

    يشقون طريقهم عبر الغابة حيث ينصبون كميناً لقافلة الجنود البريطانيين الذين كانوا يقتادون غابرييل، ويخلصونه منهم في معركة غير متكافئة، يظهر خلالها بنيامين وحشية شديدة في القتال، ويكون النصر فيها له وأبنائه، ليتم لمّ شملهم مع بقية أفراد العائلة في مزرعة شارلوت أخت زوجة بنيامين الراحلة. يذهب الشاب صموئيل إلى الفراش في حالة ذهول بسبب أحداث اليوم، لكن ناثان يخبر والده أنه سعيد لقتل الجنود البريطانيين.

    هذه هي بداية فيلم «ذا باتريوت» للمخرج العالمي رولان إيميريش، من بطولة الممثل الشهير ميل غيبسون، الذي قام بدور بنيامين العائد إلى مزرعته زاهداً في الحرب، لكنه يضطر إلى العودة للقتال بعد إطلاق النار بوحشية على ابنه الأصغر توماس، واقتياد ابنه الأكبر لتطبيق عقوبة الإعدام عليه من قبل الجنود البريطانيين وإحراق منزله أمام عينيه، رغم معارضته الحرب، وتقديمه المساعدة للجرحى البريطانيين والأمريكيين على حد سواء في تلك الليلة المشؤومة.

    وانطلاقاً من هذه البداية تتكرر مشاهد القتل بوحشية، كما تتكرر مشاهد الحرق التي يكون أفظعها إحراق الجنود البريطانيين لمجموعة من الرجال والنساء كبار السن والأطفال داخل كنيسة في إحدى القرى، بأوامر من الضابط البريطاني العنيف تافينجتون، بعد أن تبين له أن رجالاً من القرية قد انضموا إلى الميليشيات التي شكلها بنيامين لمحاربة القوات البريطانية.

    ينتهي الفيلم بانتصار الأمريكيين على البريطانيين فيما عُرِف بحرب الاستقلال الأمريكية، التي جرت بين عامي 1775 و1783 ميلادية، وعودة بنيامين إلى مزرعته لتربية من تبقى من أبنائه بعد مقتل غابرييل في الحرب، لكن مشاهد القتل وحرق المنازل والسفن بما فيها ومن عليها من البشر تبقى عالقة بذهن المشاهد، وشاهداً على العنف الذي مارسه الطرفان خلال هذه الحرب إبان القرن الثامن عشر الميلادي.

    واليوم عندما نتابع مشاهد العنف والقتل والحرق التي يمارسها المنضوون تحت الجماعات والميليشيات المسلحة وبعض الجيوش، نستذكر هذه المشاهد، ونتساءل إلى حد يمكن أن يفقد المتقاتلون إنسانيتهم، وكيف يمكن أن يتحولوا إلى وحوش أكثر شراسة من حيوانات الغابة، وإلى أي مدى يمكن أن يذهب البشر في توحشهم عندما يمسك أحدهم بقطعة سلاح، فيتجاوز كل الخطوط الحمراء، إن كان ثمة خطوط حمراء يمكن أن يتقيد بها الممسكون بالأسلحة في ساحات المعارك؟

    مسلسل العنف والدم ليس حديثاً، ولكنه قديم قدم البشرية نفسها، شاركت في تمثيل أدواره، من البطولة وحتى الكومبارس، كل الأمم والشعوب عبر تاريخ البشرية الممتد، وقليل هم الذين مارسوا على أنفسهم ضبط النفس وتحلوا بالنبل والشرف في المعارك التي خاضوها ضد أعدائهم. لهذا علينا أن لا نلقي التهم جزافاً، وأن نتحرى الحق والعدل، فهما وحدهما الكفيلان بإظهار الحقيقة.

     

     

    طباعة Email