العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    استحقاقات 2020 إقليمياً

    عندما يقول الأمريكيون نظرة على 2020 فهم يقصدون نظرة واضحة وجلية تعادل 6/‏6 للذين يستخدمون النظام المئوي بدلاً من البوصة والقدم عند الأمريكيين.

    فهل ستكون سنة 2020 واضحة للعيان فيما يخص الاستحقاقات المتوقعة لهذه السنة الكبيسة؟فأول هذه الاستحقاقات في دولة الإمارات هو عام الاستعداد الذي أعلنته القيادة لتحقيق أهداف اليوبيل الذهبي على قيام اتحاد الإمارات والذي يعتبر أنجح اتحاد فيدرالي في العالم العربي.

    أما الاستحقاق الثاني بالنسبة لدولة الإمارات فيتعلق بالحدث العالمي الكبير معرض إكسبو 2020 دبي، والذي سيفتتح في أكتوبر من العام الحالي، ويبلغ مداه حتى إبريل من العام المقبل.

    أما خليجياً، فإن استحقاق 2020 هو أخذ زمام المبادرة من قبل الأمين العام الجديد، الدكتور نايف الحجرف، للانتقال بالمجلس إلى آفاق أكبر من التعاون لمواجهة مخاطر إقليمية وتحديات كبيرة. والمتوقع أن نرى بوادر إيجابية في العمل الخليجي المشترك والذي أصبح حجر الزاوية للنظام العربي الإقليمي والذي يمر بامتحان.

    وعلى مستوى العالم العربي، هناك عدة استحقاقات فدول شمال إفريقيا العربية تمر بمخاض سياسي واجتماعي سيكون له دلالات كبيرة في مستقبل تلك البلدان. فالانتقال السلس للسلطة في تونس، وتوقع تشكيل حكومة جديدة في 2020 يكتنفها غموض. ولا نعرف كنه الرئيس الجديد الفصيح وما ستسفر عنه الحكومة العتيدة في ذلك البلد الذي أشعل الثورات العربية في بداية العقد الثاني من القرن الحالي.

    الجزائر أيضاً تمر بمرحلة انتقالية ستتكشف عن فحواها هذا العام. وبعد تظاهرات استمرت لأشهر عديدة انتخب الجزائريون رئيساً جديداً والذي كلف بتشكيل حكومة ستنقل البلد إلى مرحلة جديدة سنتعرف على خططها هذا العام.

    ومازال الشارع يغلي ويطالب بمزيد من الإصلاح والشفافية. ويخشى الجزائريون والعالم من العودة إلى السنوات التي احترب فيها الجزائريون فيما بينهم والتي عرفت بالعشرية السوداء.

    وفي اقصى العالم العربي تجاوزت موريتانيا اختباراً صعباً حين انتقلت السلطة بشكل منتظم ودستوري من الرئيس محمد ولد عبد العزيز، دون أن يمدد لنفسه لولاية أخرى، إلى رئيس منتخب محمد ولد الغزواني. وسنرى ما صيرورة هذه التجربة النادرة التكرار في العالم العربي.

    وينتظر العالم معركة الحسم في ليبيا حيث تزحف قوات المشير خليفة حفتر في اتجاه العاصمة الليبية. وتحاول حكومة السراج الاحتماء بقوات ميليشيات عسكرية ودعم تركي علني. ومن المؤكد سيشهد 2020 نهاية لهذه المعارك، إما عبر نصر عسكري أو تسوية سياسية.

    وفي المشرق العربي هناك عدة استحقاقات أولها في لبنان والذي يشهد تظاهرات لإنهاء التسلط السياسي-الطائفي على البلاد وإنهاء الفساد المستشري. وينتظر اللبنانيون ميلاد حكومة جديدة في 2020 تضم تكنوقراط لمعالجة الآفات المكتنزة في الطبقة السياسية منذ اتفاق الطائف. ولا يبدو أن هناك حلاً قريباً يرضي الشارع اللبناني المنتفض.

    وهناك استحقاق الحرب الأهلية السورية والتي تدخل عامها العاشر في 2020. والمتوقع أن نرى انفراجاً في الأزمة وحلاً يثبت النظام القائم مع قبول بعودة اللاجئين والمعارضة بضمانات دولية. ولكن النظام السياسي أصابه كثير من الضمور ولن يتعافى سريعاً بعد سفك دماء السوريين من مدنيين ومقاتلين.

    وفي العراق المكلوم منذ عقود، هب الشعب بطوائفه ضد الطبقة السياسية ومنظومة الفساد وسيطرة القوى الأجنبية وميليشياتها على مقدرات البلاد. والكتل البرلمانية في حيص بيص مما يجري في الشارع. وسيكون هناك استحقاق كبير في 2020، لنرى ما ستتمخض عنه الهبة الشعبية.

    وهناك استحقاق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والذي ينتظر إعلان صفقة القرن والتي بات الكثير يشك في وجودها أصلاً. والوضع داخل إسرائيل لا يدعو للأمل. ففي 2020 ستشهد إسرائيل انتخابات جديدة بعد أن فشل انتخابان في إفراز حكومة. ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قضايا فساد قد تطيح به، وتلحقه بسلفه إيهود أولمرت في السجون.

    وفي إيران والتي تواجه استحقاق الانتخابات النيابية في 2020، فالمتوقع أن يجد الإصلاحيون صعوبة في تحقيق فوز. وبسبب الضغوط القصوى والذي تمارسها الولايات المتحدة على إيران، فإن الجماهير بدأت تفقد الثقة بجدوى مساندة الجناح المعتدل من الطبقة السياسية، وقد ضاق الشعب بالنظام السياسي برمته كما نرى في شعارات المتظاهرين في شوارع مدن إيران في كل حين. وبعد اغتيال القائد العسكري قاسم سليماني فإن التشدد سيكون سيد الموقف.

    هذه استحقاقات 2020 عربياً وإقليمياً. فماذا عن الاستحقاقات العالمية لعام 2020؟ سنتناول هذه الاستحقاقات في الأسبوع المقبل إن شاء الله.

     

     

    طباعة Email