العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أفول العقد الثاني: ما له وما عليه

    بنهاية عام 2019 يبدأ العد التنازلي لنهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين المثخن بالأحداث، رغم أنه حتى الآن لم يتفوق على القرن الصارم، من حيث زخم الأحداث، والذي أسماه البعض بالقرن الطويل. فالعقدان الأولان من القرن العشرين شهدا أحداثاً جمة.

    من الحرب العالمية الأولى إلى انهيار إمبراطوريات إلى ثورات عارمة وإلى بروز قوة عالمية وأقطار جديدة. ولكن كنموذج مصغر ما هي أهم الأحداث التي طفحت في العام الماضي، والتي من المتوقع أن يكون لها صدى في تاريخ أحداث العقد الثاني والقرن الحادي والعشرين عموماً؟

    أهم هذه الأحداث هي الحركات الثورية والاضطرابات التي شهدتها مناطق كثيرة من العالم ولاسيما العالم العربي. فقد افتتح العقد الثاني بما يسمى بأحداث الربيع العربي والتي أطاحت أنظمة عربية عدة بقيت في الحكم لعقود عدة. ولا يزال أثار تلك الأحداث معنا في اليمن وسوريا وليبيا. ويبدو أنها ستكون من الأحداث التي ستشكل القرن المقبل.

    أما بالنسبة لهذا العام فقد شهد السودان مظاهرات والتي اندلعت في ديسمبر 2018 واستمرت لشهور عدة ضد نظام عمر البشير بعد أن أمضى ثلاثين سنة في الحكم. وكان من نتيجة هذه المظاهرات أن أطاح الجيش الرئيس البشير والشروع بمرحلة انتقالية يتحقق من خلالها حكم تعددي بإشراف المجلس العسكري.

    وتجدر الإشارة إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي استطاع الشعب السوداني الإطاحة بنظام عسكري. فقد نجح السودانيون في إطاحة حكم الجنرال إبراهيم عبود في 1964، وبنظام محمد جعفر النميري في 1985.

    ولم تقتصر المظاهرات المناوئة للحكومة على السودان. فالجزائريون انتفضوا ضد تجديد الولاية الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. ونتج عن هذه التظاهرات عدول الرئيس عن الترشح في مارس.

    واستمرت المظاهرات، وما زالت، حتى بعد انتخاب رئيس جديد. وأبى لبنان الكرامة والشعب العنيد إلا أن يسقط الطبقة السياسية الطائفية في مظاهرات عارمة في أكتوبر. والوضع السياسي يراوح مكانه بينما يحاول رئيس الوزراء المعيّن أن يشكل حكومة جديدة تلبي مطالب الشارع.

    وشهد العراق احتجاجات قوية أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين. وكانت مطالب الشباب إنهاء حالة الفساد في الحكومة وإحداث إصلاح سياسي وتحجيم نفوذ إيران في العراق. وقد عمت المظاهرات محافظات العراق واستقال رئيس الوزراء. وحتى الحين ينتظر العراقيون بروز الدخان الأبيض من مدخنة البرلمان.

    وليس بعيداً عن العالم العربي دخلت إيران في موجة احتجاجات بسبب رفع سعر الوقود في شهر نوفمبر. وكالعادة وجهت المظاهرات بقمع شديد من قبل الحكومة. ويبدو إننا لم نر آخر المظاهرات في إيران، والتي قد تتوسع من مطالب تحسين الأوضاع المعيشية إلى تغيير سياسي.

    وعلى ما يبدو فإن حالة النفير اجتاحت العالم. ففي هونغ كونغ قامت مظاهرات في فبراير احتجاجاً على تطبيق قانون تسليم المجرمين إلى الصين الشعبية. وفي بوليفيا قامت احتجاجات ضد الرئيس بعد أن انتخب للمرة الرابعة في أكتوبر.

    ولم يهدأ بال للشعب إلا أن استقال الرئيس وذهب إلى المنفى. وفي الشهر نفسه اجتاحت تشيلي مظاهرات بسبب رفع تعرفة المترو في العاصمة سانتياغو. وأعلن الرئيس حالة الطوارئ في البلاد للسيطرة على الأوضاع.

    ولعل 2019 هو بحق عام الاحتجاجات. حيث شملت القائمة دولاً أخرى عدة مثل بريطانيا وإسبانيا والإكوادور وفرنسا وغينيا وهايتي وهندوراس وكازاخستان. وفي كثير من الدول آنفة الذكر لا يزال السجال قائماً بين المتجمهرين والحكومات المختلفة.

    وبعيداً عن الحركات الاحتجاجية في العالم، فإن القوة الأعظم وهي الولايات المتحدة ما زالت تتخبط تحت رئاسة الرئيس دونالد ترامب، ورؤيتها تكاد تكون على مزاج الرئيس وبين تغريدة وأخرى تتحول السياسة من حال إلى حال.

    ولعل أهم حدث في هذا المضمار هو اتهام الرئيس الأمريكي بمخالفتين قانونيتين من قبل مجلس النواب سيؤدي إلى محاكمة في العام المقبل من قبل مجلس الشيوخ لعزله من الرئاسة.

    وبالنسبة للصراع العربي - الإسرائيلي، فان الإدارة الأمريكية لم تعلن عن صفقة القرن، وبدأ الكثير بالتشكك في وجود أي صفقة، عدا عن اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتبار الجولان جزءاً من السيادة الإسرائيلية.

    والوضع الإسرائيلي ليس بأفضل حالاً. فقد عقدت انتخابات تشريعية مرتان في أبريل وسبتمبر لعام 2019 دون نتائج حاسمة. فالكتلتان الرئيستان لم تستطيعا تشكيل حكومة، كما لم تتفقا لتكوين حكومة وحدة وطنية بينهما.

    وفي عام 2019 انتقل إلى رحمة الله شيخ التراث سلطان بن زايد. كما شهد 2019 موت الرئيسين التونسيين الأسبق زين العابدين بن علي والسابق الباجي قايد السبسي. وثلاثة رؤساء سابقين وهم الإندونيسي يوسف حبيبي، والزيمبابوي روبرت موغابي، والفرنسي جاك شيراك. واختتم بوفاة رئيس الأركان الجزائري والذي أشرف على الانتقال من عهد بوتفليقة إلى الانتخابات الرئاسية وجنب الجزائر مآلات محتومة.

    هذه أحداث مهمة سيكون لها آثار آنية وبعضها تداعيات كبيرة ومستقبلية. هذه خلاصة عام مضى وعام مقبل سيكون أفضل إن شاء الله. وكل عام أنتم بخير

     

     

    طباعة Email