العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اتهام الرئيس الأمريكي

    واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهاماً من قبل مجلس النواب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة سير العدالة. ويعتبر هذا الإجراء ضرورياً لتقديم الرئيس للمحاكمة في مجلس الشيوخ.

    ولعزل الرئيس من منصبه يتطلب أن يصوت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ ضد الرئيس، بعد أن يتم محاكمته من قبل المجلس برئاسة رئيس المحكمة العليا. ويلعب أعضاء المجلس من الشيوخ دور هيئة الملحفين في المحاكمات الاعتيادية.

    الدستور الأمريكي وضعه الآباء المؤسسون للولايات المتحدة كحد من سلطات الرئيس وتقيده بقوانين. ولعلهم في ذلك يخشون ما يحصل في أوروبا من قبل الملكيات المطلقة، والتي لا يقيد سلطاتها دساتير أو قوانين، إلا ما تعارف عليه الناس من واجبات وحقوق، بل إن كثيراً من هذه الملكيات كانت ترى أن لها حقاً إلهياً في الحكم.

    وقد أكد المؤتمر الدستوري، والذي عقد في فيلادلفيا في العام 1787، أهمية عدم وضع سلطات واسعة في يد شخص واحد، قد يكون وصل إلى السلطة بطرق ملتوية أو بالتعاون مع دولة أجنبية، حينها لا يمكن الانتظار إلى الانتخابات المقبلة لعزل الرئيس، كما تقول أحد المصادر التاريخية.

    ويصبح العزل بذلك واحداً من العلاجات الناجعة لاحتمالية الإساءة للسلطة من قبل الرئيس، أو كما يقول الدستور الأمريكي في المادة الثانية الجزء الرابع: يحق للكونغرس عزل الرئيس ونائبه وموظفي الدولة المدنيين من مناصبهم إذا ما أدينوا «بالخيانة، الرشوة، أو الجرائم الكبرى والجنح».

    ويختلف الكثير حول تفسير ما هي المعايير التي تستحق توجيه تهم العزل، والأساس التاريخي لهذه المعايير هي ارتكاب جرم تتعلق بالدولة، وليس تهماً تتعلق بالقضايا الشخصية، أي أن الرئيس يستغل منصبه للتوصل إلى منافع شخصية، ولا يمكن توجيه التهم إذا كانت متعلقة بجني أرباح من خلال صفقات تجارية أو التهرب الضريبي الذي لم يستخدم فيها سلطته الرئاسية للحصول عليها. ويجب انتظار إنهاء فترة حكمه لتوجيه تهم من هذا القبيل.

    ولم يحصل توجيه تهم بالعزل إلا في حالات ثلاث في التاريخ السياسي الأمريكي، وإن كان هناك تهديد باستخدامه أكثر من مرة. وكان أندرو جونسون أول من واجه تهمة العزل من قبل مجلس النواب. وقد خلف جونسون الرئيس أبراهام لينكون بعد اغتياله في 1865.

    وبسبب خلافاته مع الكونغرس بسبب سياساته نحو الولايات الجنوبية، والتي هزمت في الحرب الأهلية مؤخراً، وبعد خلاف مرير على عزل وزير الحرب، صوت مجلس النواب بأغلبية لعزل الرئيس، ولكن مجلس الشيوخ برَّأ ساحة الرئيس بفارق صوت واحد عن أغلبية الثلثين المطلوبة لإدانة الرئيس.

    والحالة الثانية كانت للرئيس ريتشارد نيكسون، والذي كادت أن تحصل لولا استباق الرئيس بالاستقالة. وقد بدأت عملية الاتهام في العام 1973، بعد أن اقتحم أعوانه مقر الحزب الديمقراطي في العام السابق.

    وقد بدأت التحقيقات تكشف عن مخالفات كبيرة قام بها الرئيس، تستدعي تقديمه للمحاكمة وعزله من الرئاسة، وأهم هذه المخالفات القانونية هي وضع العقبات لسير العدالة، وكان مجلس النواب على وشك إصدار لائحة الاتهام لتقديمها لمجلس الشيوخ لمحاكمته، وبناء على نصيحة من حلفائه الساسة الذين أبلغوه بأن الأصوات ليست في صالحه قدم استقالته من الرئاسة، ومن ثم نال عفواً رئاسياً من خلفه الرئيس جيرالد فورد.

    أما الحالة الثالثة فكانت من نصيب الرئيس بيل كلينتون إثر فضيحة العلاقة الجنسية مع المتدربة في البيت الأبيض، ولا يجرم القانون الأمريكي أي علاقة جنسية بين طرفين بالغين ومتوافقين، ولكن مخالفة كلينتون كانت تتعلق بالحنث باليمين وعرقلة سير العدالة، كما جاء في لائحة الاتهام لمجلس النواب في العام 1998، ولكن مجلس الشيوخ لم يصوت بالأغلبية المطلوبة لإدانته وبقي في منصبه بقية فترة رئاسته الثانية إلى 2001.

    وكان لترامب موعد مع التاريخ يوم الأربعاء 18 ديسمبر حين صوت بأغلبية 230 صوتاً لتوجيه الاتهام لعزل الرئيس، وتقديمه للمحاكمة من قبل مجلس الشيوخ، مقابل 198 ضد تقديم الرئيس للمحاكمة، وبذلك يكون ترامب ثالث رئيس في تاريخ أمريكا يصوت ضده لاتهامه من قبل مجلس النواب، ولكن هل سيكون الأول لعزله من الرئاسة من قبل مجلس الشيوخ؟ الجواب بالطبع لا، لأن عزل الرئيس يتطلب أغلبية الثلثين لعزله؛ ولا يمتلك الديمقراطيون الأصوات الكافية لتحقيق ذلك، وفي جو يسوده الاستقطاب الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين، فإن نتيجة المحاكمة في مجلس الشيوخ تبدو محسومة سلفاً.

    والغريب في الأمر أن قليلاً من الخبراء يتنبَّأون بفوز الرئيس ترامب في العام 2016، وكان الخبراء جميعهم أعطوا هيلاري كلينتون أغلبية مريحة في الانتخابات الرئاسية، ولكن المؤرخ الأمريكي ألان ليكتمان، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في واشنطن، استطاع أن يتنبَّأ بفوز ترامب بالرئاسة معتمداً على نموذج طوره في العام 1981، واستطاع أن يسمي الفائز في تسعة انتخابات رئاسية سابقة.

    وفي الوقت نفسه، قال في سبتمبر 2016، إن ترامب، إذا ما انتخب، سيواجه تهمة العزل من قبل الكونغرس. وحين سئل عن كيفية وصوله لهذا النتيجة، قال من خلال دراستي لتاريخ ترامب وعدم التزامه بالقوانين سيؤدي حتماً لإدانته بخرق القوانين والدستور.

    والسؤال الكبير هو: ما تأثيرات هذه الأحداث على سير الانتخابات المقبلة في 2020؟

     

     

    طباعة Email