الاستعداد للنصف الثاني من مئوية الإمارات

من مؤشرات التحضّر هو إعداد الخطط والاستراتيجيات، واستقبال كل مرحلة بما يتناسب مع تحدياتها المعنوية أو اللوجستية.

وقد تخطت دولة الإمارات مراحلها العمرية التنموية الأولى بكل جدارة واقتدار ودخلت منتصف القرن الأول من عمرها المديد بكل تفاؤل وإيجابية بما سوف يحمله المستقبل لها من قوة واندفاع مقنن.

وقد أدركت القيادة الرشيدة أن الاستعداد للمرحلة التالية من عمر دولتنا يتطلب وقتاً وجهداً وتكتيكاً كبيراً وتخطيطاً ممنهجاً لا بد من التهيئة الكلية له.

فالمرحلة التالية هي مرحلة تثبيت قواعد البنيان الاتحادي الذي وضع أسسه الآباء المؤسسون قبل خمسين عاماً. كما أنها مرحلة الإرادة والتصميم على الحفاظ على المنجز الاتحادي الذي تحقق بقوة وصبر وتصميم الآباء.

فمنذ خمسة عقود جاهد الآباء المؤسسون لكي يضعوا لنا قواعد بنيان صلب لا يوجد له مثيل في المنطقة كلها، قواعد صلبة لكيان سياسي ناجح يستقي قيمه ومبادئه من طبيعة المنطقة وليس من تجارب سياسية مستوردة. كان التحدي الأكبر هو ديمومة هذا الكيان وخاصة في ظل فشل التجارب الإقليمية والعربية المعاصرة.

فالتحديات التي كانت تواجه المنطقة في تلك الفترة لا مثيل لها ولم يكن من السهل اجتيازها من دون تكاتف الجهود والتخطيط المسبق ووضع المصالح العامة قبل الخاصة. وهكذا وضع الآباء المؤسسون قواعد تلك الفترة وتركوا لنا تجربة وحدودية نجح الأبناء في الحفاظ عليها لتصبح اليوم أكثر ألقاً وشاهداً على قوة الإرادة والتصميم.

إن عام 2020 سوف يكون عام «الاستعداد للخمسين» والذي يعني بداية النصف الثاني من مئوية الإمارات الأولى.

ولا شك في أن هذا العام سوف يكون حافلاً بإضافة المزيد للمنجز الوحدوي الذي سوف يضيف ألقاً جديداً إلى تجربتنا الوحدوية وخططنا التنموية. فهو العام الذي يشهد فيه انطلاق الحدث المهم الذي انتظرته كل الإمارات منذ أعوام طويلة ألا وهو اكسبو 2020.

وهو أيضاً العام الذي يصادف الاستعداد للذكرى الخمسين لقيام الاتحاد والذي يصادف عام 2021. إنه احتفاء بنصف قرن من المنجز الاتحادي الذي أدخل الإمارات وبقوة في التاريخ كأنجح تجربة وحدوية عربية، وأنجح تجربة تنموية واقتصادية في المنطقة.

وتنطلق الإمارات في هذه الفترة معتمدة على إرث قوي من القيم المشتركة وتصميم عميق على العمل والبناء والتنمية المخطط لها بكل دقة. وتتسابق الإمارات للحفاظ على منجز مهم ألا وهو التنافسية مع غيرها من الأمم للحفاظ على مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات وفي المجالات العلمية والتنموية من أجل تحقيق الرفاهية لشعبها ولكل مقيم على أرضها.

فخطط الإمارات، ومنها الوصول إلى المريخ مثلاً، لا تهدف إلى خير الإمارات وشعبها فقط بل لخير الإنسانية جمعاء.

لقد جعلت القيادة الرشيدة من عام 2020 عاماً تستقبل فيه أضخم الاستعدادات للنصف الثاني من مئوية الإمارات من خلال أكبر استراتيجية عمل وبناء وطني وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حين قال: نريد تطوير خططنا، مشاريعنا، تفكيرنا، قبل خمسين عاماً صمم فريق الآباء المؤسسون حياتنا اليوم.

ونريد العام المقبل تصميم الخمسين عاماً المقبلة للأجيال الجديدة. إنها مرحلة محورية ومهمة من تاريخنا المعاصر، ونحن نستعد للاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات في أجواء يملؤها الأمل والطموح لوضع بصمتنا الحضارية الخاصة في مسيرة التاريخ الإنساني.

حديث الشيخ محمد بن راشد يفيض بالأمل والحب لشعبه والإيمان بالوحدة حينما قال ما أنجزناه خلال نصف قرن مضى حاز إعجاب وتقدير العالم، وقد تحقق بفضل الله وبتوجيهات قيادتنا الرشيدة وبجهود وتفاني شعب دولة الإمارات العظيم. وما تصر عليه قيادتنا الرشيدة هو العمل والبناء والإضافة المتميزة للمنجز الاتحادي بحيث يصبح هذا المنجز أهم ما سوف يخلفه الجيل الحالي للأجيال الجديدة.

فبناء الإنسان والاستثمار في الثروة البشرية هو في الواقع رصيد الإمارات الباقي والذي سوف تفتخر به كل الأجيال. ولذا فإن الاستثمار في التعليم والصحة وفي الاقتصاد الرقمي وفي بناء إعلام قوي وصادق قادر على أن ينقل صورتنا الصحيحة للعالم هو ما نطمح له دوماً وأبداً.

لقد أصبحت الإمارات اليوم لاعباً قوياً على الساحة العالمية، ورقماً صعباً في الاقتصاد العالمي، وأنموذجاً رائداً في التنمية، ونمطاً رائعاً للتعايش السلمي بين الشعوب، والأهم من ذلك كله أن تصبح معادلة الإمارات للتنمية المعادلة الصحيحة لبناء الأمم المتحضرة القادرة على التعايش مع محيطها وعلى احتواء الأزمات والمتغيرات بكل قدرة وجدارة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات