الإمارات.. وفلسفة إبهار العالم

على مدى الـ48 عاماً الماضية ودولة الإمارات تثبت أن مسألة إبهار الرأي العام العالمي مما تفعله قيادتها السياسية لم ينته بعد، حيث تنتقل من قصة نجاح إلى أخرى بكل سلاسة، وكأنها مسألة روتينية، وبرهنت هذه الدولة الحديثة في عمر المجتمعات على أن «اللامستحيل» يمكن أن يتحول إلى واقع معاش بغض النظر عن جغرافية المكان الذي تتواجد فيه الدولة إذا توافرت الإرادة السياسية.

فمنذ تأسيسها في عام 1971، على يد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي تسبق باقي الدول التي تتجاوزها تاريخياً ومن حيث الإمكانيات البشرية والاقتصادية، بفضل فكر قادتها إلى أن تربعت على عرش الدول المتقدمة في مجال التنمية البشرية والتعليمية، حتى توجت خلال فترة لاحقة من تاريخها السياسي بأنها من الدول التي تنافس تلك التي تصنف ضمن قائمة الدول المتقدمة، أو ما يعرف بالعالم الأول، في مؤشرات تنمية مثل الدول الإسكندنافية وأوروبا الغربية، حيث تمتلك قيادتها رؤية بعيدة النظر ولديها إيمانها بأن أفضل استثمار يمكن أن تقوم بها أي حكومة في العالم تهدف إلى النجاح المستمر هو الإنسان، فهو «السلاح» الذي يستطيع أن يهزم كل التحديات.

وبمثل ما سطعت دولة الإمارات باعتبارها أول تجربة اتحادية عربية ناجحة كنتيجة لرغبة وحماسة الآباء المؤسسين حتى تألقت في المجالات الحياتية وصارت بيئة جاذبة لكل الجنسيات بمختلف أديانها وطوائفها حتى أصبحت تستضيف أكثر من 200 جنسية، وانتقلت من دولة تحقق الأحلام إلى دولة مصدرة للأفكار والإبداعات، وباتت تمثل قوة إقليمية ضاربة على مستوى القارة في الاقتصاد والتعليم والعسكرية والفضاء، بعد أن تجاوزت كل المنافسين في المنطقة اليوم تعيد ذلك الألق الجميل والرائع.

هذه الإنجازات العملاقة غير القابلة للتصديق للكثيرين أدت إلى أن تخرج بالتفكير من الأسلوب التقليدي إلى التخطيط على مدى نصف قرن قادمة بهدف الحفاظ على المستوى التنموي الذي وصلت إليه ونجحت خلال تاريخها في المحافظة على «نجوميتها» الإعلامية وتفوقها التنموي رغم كل المنافسات والتحديات التي تمر بها هذه المنطقة التي تتصف بعدم الاستقرار دائماً. وأدت كذلك إلى الاقتناع بأن استشراف المستقبل وصناعته يحتاجان إلى التخطيط وفق استراتيجية وطنية شاملة تبدأ بوضع الأسس النظرية لها على أن تنتقل إلى برامج عمل ومبادرات في فترة لاحقة، لذا جاءت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تمهيداً للمرحلة القادمة التي سيكون لهذا النوع من الذكاء المساحة والمجال الأكبر.

مجدداً قررت القيادة السياسية في دولة الإمارات بعد مرور نصف قرن تقريباً على نشأة الدولة ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن تكتب ملحمة جديدة في فلسفة بناء الدولة، من خلال الإعلان عن أن يكون العام القادم هو عام الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، مؤمنة أنها وأبناءها قادرون على تثبيت مكانة الإمارات في قائمة الدول المستعدة لمواجهة تحديات المستقبل، ومدركين كذلك أن العوامل التي ساعدت الآباء المؤسسين على الوصول بهذه الدولة الفتية إلى مصاف الدول المتقدمة متوفرة من جديد وتتلخص في الإرادة التي لا تعترف بالمستحيل ولا العجز، بل تعمل دائماً على تطويع الظروف الصعبة باعتبارها فرصة لخدمة أهدافها.

دولة الإمارات فاجأت الجميع، بل عادت من جديد لتتصدر المشهد العالمي حتى باتت هي الدولة الملهمة في المنطقة والعالم والقادرة على التحكم في الواقع وإعادة رسم الجغرافيا بما يتوافق مع طموحاتها التنموية، لأن الأمر الثابت في كل التوقعات أن المراحل القادمة ستكون أصعب بكثير من فرضية تسهيل الحياة، إلا لمن استعد لها وامتلك كل الآليات التي تساعده على الصمود والصعود باستمرار!!.

 

ـــ كاتب إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات