عام الاستعداد للخمسين

أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن العام المقبل سيكون عام الاستعداد للخمسين، عام ستستعد فيه دولتنا العزيزة دولة الإمارات ليوبيلها الذهبي «عام الخمسين»، خمسون عاماً على تأسيس دولة الابتكار، دولة التسامح، دولة زايد.

جاء في كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أمراً غاية في الأهمية وهو تكاتف الجهود فقد قال «في عام الخمسين سنكون يداً واحدة لبناء إماراتنا، عام الاستعداد للخمسين يقتضي تضافر كل الجهود المجتمعية لدفع عجلة التنمية واستدامتها، وتحقيق طموحاتنا وتطلعاتنا إلى مستقبل أفضل لإماراتنا»، فالبعض قد يتساءل كيف نجحت الإمارات في الوصول إلى هذا الحد من الرقي وأجيب أنا بـ«تضافر الجهود»، فالإمارات اعتمدت منذ تأسيسها على بناء مجتمع يتكاتف لتحقيق مصلحة الوطن، وهذا ما أتى بثماره، لنتبوأ المراكز الأولى عالمياً في مختلف المجالات والقطاعات.

الإمارات وخلال تسعة وأربعين عاماً الفائتة بنت أمجاداً تحتاج لمئات السنين لبلوغها، وحققت ما عجز الكثيرون عن تحقيقه، وفي هذا العام عام 2020 سيكون العالم على موعد مع أهم الأحداث العالمية والتي ستستضيفها دولتنا؛ إكسبو دبي 2020، الحدث الأروع في العالم، ليس هذا فقط إنما نحن على موعد لإطلاق «مسبار الأمل» أول مشروع عربي إسلامي لاكتشاف المريخ.

عام الاستعداد للخمسين هو عام تتكاتف فيه أيدينا جنباً إلى جنب، لنستكمل مسيرة بناء وطن قدم الكثير للعالم، وأصبح وطن الابتكار وطن كل ما هو مثير، أصبح وطن العقول والفرص، الذي يستقبل ملايين الحالمين بأن يكونوا جزءاً من مسيرة نجاح تتبناها حكومتنا لتستفيد من العقول البشرية بأقصى درجات الاستفادة، وطن الأمن والأمان، الذي وفر الحياة الكريمة لكل من يقيم على أرضه.

في عام الاستعداد للخمسين سنكتب قصصاً جديدة من قصص إمارات التسامح، فالدولة التي تستضيف على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف الأديان والطوائف والثقافات والعادات ستكمل مسيرتها نحو الخمسين بمزيد من التسامح، بمزيد من الانفتاح البشري، بمزيد من التكاتف مع القضايا الإنسانية.

في عام الاستعداد للخمسين سنستذكر إرث الأولين؛ إرث زايد وراشد وإخوانهم حكام الإمارات، الذين وضعوا حجر الأساس لدولتنا، التي نراها اليوم، هؤلاء الرجال الذين اجتمعوا قبل 50 عاماً، وتكاتفت جهودهم لبناء دولة أساسها الاتحاد، أساسها العمل المشترك من أجل رفعة شعبها ومجتمعها، سنستذكر خطاهم واجتماعاتهم واتفاقياتهم، وسنستذكر إرثهم الذي علمنا كيفية التفكير بالشعب قبل أي شيء آخر، هؤلاء بناة الاتحاد، تشاوروا ووضعوا أيديهم بأيدي بعض لبناء دولة يحكمها العدل والمساواة، فجعلوا منها أبهى الأوطان وأكثرها ازدهاراً، وفي عامنا هذا سنتوقف كثيراً على محطاتهم، نستخلص منهم العبرة، ونتعلم من إرثهم.

في عام الاستعداد للخمسين سنهيئ أجيالنا لمرحلة ما بعد النفط، وهذا ما شدد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قائلاً «في الخمسين عاماً المقبلة.. نهيئ كل قطاعات الدولة لمرحلة ما بعد النفط، ونبني اقتصاداً معرفياً حقيقياً أساسه الابتكار والإبداع والعلوم الحديثة»، وهذا يتطلب الكثير من الجهود لتهيئة أجيالنا لتبني الأفكار الإبداعية، ونتخذ من العلوم الحديثة مسلكاً علمياً وعملياً في حياتهم، بل إن هذا الأمر يتطلب الكثير من الجهود من قبل مؤسساتنا لإعادة صياغة مناهجنا الدراسية وخططنا التعليمية، لجعل مفاهيم المستقبل وعلومه هي الركيزة الأساسية لخريجينا ليكونوا مستعدين لمرحلة ما بعد النفط.

عام الاستعداد للخمسين سيكون منعطفاً مهماً في مسيرة دولتنا، فالبعض قد يقول إنه لا يوجد جديد لتقدم الإمارات، لتأتي رؤية قيادتنا لترد عليهم وتبشرهم أن دولتنا لا تكتفي ولا تقف عند أي حد، وكلما وصلنا إلى مراتب عليا كان هدفنا الأعلى والأعلى، ولن تتوقف مسيرتنا، ولن يتوقف عطاء الإمارات وما يمكنها أن تقدمه للبشرية، فمسيرتنا أساسها ثابت وفرعها في السماء يصدح عالياً.

الإمارات ستنتهج في كل عام نهجاً يقوّم بناءها ويدعم مسيرتها، وفي كل عام، وبمثل هذا التوقيت تأتي قيادتنا لترسم خريطة طريق لعامنا المقبل بنهج مستدام يدفع المجتمع نحو الابتكار والتفكير بمستقبل دولتنا، تأتي قيادتنا بمسمى عامنا، لنكمل مسيرة أجدادنا، تأتي قيادتنا لتعلمنا دروساً في كيفية بناء الدول الناجحة، الدول العالمية، الدول التي تكتب في كل يوم قصة نجاح في مكان ما، الدولة التي تربي أبناءها، ليحملوا أهدافها ويعملوا جاهدين لتحقيق هذه الأهداف.

عام الاستعداد للخمسين ما هو إلا عام الاستعداد، فما بالك بعام الخمسين، فإن كنا في هذا العام سنصل إلى المريخ، فلكم أن تتوقعوا أين سنصل في عام الخمسين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات