«مبدأ عدم التدخل»

هناك تعبير نستخدمه في القيادة لوصف المدير الذي يود السيطرة على الموظفين بأقل جهد ممكن وهو laissez-faire وليس هناك ترجمة حرفية له لكنه يعني «مبدأ عدم التدخل» فبعض المسؤولين يتوقع مهزلة لكنه لا يكلف نفسه عناء الرقابة أو المتابعة الحقيقية بل ولا تفقد احتياجات من حوله. فمن البديهي أن تخرج النتائج مغايرة لتوقعاته.

وهذا المصطلح الفرنسي الاقتصادي الشهير في الأدبيات الإنجليزية يقصد به ما معناه «دعه يعمل دعه يمر» في إشارة إلى حث الحكومة إلى عدم التدخل في التجارة أي أنه مبدأ رأسمالي. إلا أن علماء الإدارة حينما درسوا سلوكيات المسؤولين حول العالم تبين لهم بالفعل أن هناك من يطبق هذا المفهوم في حياته المهنية، وهو عدم التدخل في شؤون مرؤوسيه فيتركهم يتلمسون طريقهم، ليصلوا إلى أفضل قرار.

وهذا النمط القيادي أبعد ما يكون عن السلطوية فهو يمنح العاملين معه الحد الأدنى المتوقع من التوجيه. والهدف هو السيطرة على العاملين بأقل الوسائل المتاحة. ويؤمن أن الناس يتألقون حينما نترك حبلهم على القارب.

معضلة مبدأ عدم التدخل أنه قد يدخلنا في متاهات التسيب أو التخبط من قبل من نفوضهم. كما أنه حيلة يتستر خلفها المسؤول المتقاعس فلا هو مارس دوره الرقابي الصحيح ولا هو نجح في تحريك الناس نحو الهدف. كما أن عدم التدخل لا يعني عدم تحمل المسؤولية من قبل الإدارة العليا. فصحيح أنه نمط قيادي تفويضي لكنه لا يعفي رأس الهرم من المسؤولية. فارتكاب خطأ فادح يودي بحياة أبرياء أو يخسر خزينة الدولة أو الشركة يتحمل تداعياته الجميع وهذا ما يتطلب الحذر ودقة تحديد الصلاحيات المفوضة.

ويمكن اللجوء إلى مبدأ «ليز فير» مؤقتا مع بعض المعينين الجدد في مهامهم الإشرافية حتى «يشتد عودهم» في المنصب مع رقابة خفية عن بعد تفادياً لوقوعهم في خطأ فادح. ويمكن أن يفلح هذا الأسلوب أيضاً حينما نود ترجمة ثقتنا النظرية بالآخرين إلى فعل على أرض الواقع. ذلك أن الثقة إذا لم تترجم إلى فعل كانت كلاماً أجوفاً لا يسمن ولا يغني من جوع.

وعليه فإن مبدأ عدم التدخل هو صورة من صورة الثقة غير أنه سلاح ذو حدين ينبغي التعامل معه بحذر شديد.

 

ـــ كاتب كويتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات