الإمارات أنموذج السلام والتنمية

احتفلت دولة الإمارات بيومها الوطني وسط أجواء بهيجة، وأسهمت كل الجنسيات في هذا الاحتفال، فعلى أرض الدولة، اليوم، تعيش مئات الجنسيات التي جعلت من الإمارات فسيفساء جميلة لا مثيل لها بين دول العالم. لم يكن هذا التواجد الاثنوجرافي هو الذي أغنى تجربة الإمارات، بل إن هذا الشعور الجارف الذي يتولد عند كل من يقيم على أرضها، فلا يوجد هناك من يشعر بأن وجوده في الإمارات لم يضف لبنة إلى هذا الصرح، ولا يوجد من يشعر بأن وجوده في الإمارات لم يضف لحياته في كل يوم شيئاً جديداً. هذا الشعور هو الذي أجج تلك الرغبة العارمة لدى الكثيرين في القدوم إلى الإمارات وجعلها مكاناً للعيش أو العمل.

كانت الاحتفالات الوطنية فرصة للحديث مجدداً عن سبب نجاح هذا الأنموذج عن غيره من النماذج، فدولة الإمارات لم تكن في يوماً ما كياناً سياسياً عادياً، بل إن وجودها كونها كياناً متحداً لم يكن بالأمر السهل، فاتحاد الإمارات هو ثمرة تحدٍ قوي من جانب الآباء المؤسسين، حينما وضع كل حاكم المصلحة العامة فوق الخاصة. وهكذا وجد هذا الاتحاد ليبقى ويضرب مثلاً كبيراً على أن الإرادة قادرة على صنع المستحيل.

أسباب نجاح الدولة والالتفاف الشعبي حول قيادتها مرده عناصر متعددة، يأتي على رأسها بأن القيادة اعتبرت نفسها في خدمة الشعب على عكس نماذج ديمقراطية متعددة حول العالم، فمن الشعب تستقي القيادة القرارات الملهمة والمهمة، وفي خدمة الشعب تضع القيادة نفسها دوماً وأبداً. هذا الأمر جعل من هذا الكيان السياسي أنموذجاً إنسانياً رائعاً وليس كياناً سياسياً متطوراً فقط. هناك قضايا مهمة ركزت عليها دولة الإمارات وخاصة خلال العقدين الماضيين هي التي أسهمت في الارتقاء بوضع الدولة ورفعها إلى مصاف اللاعبين الكبار، فمن الاهتمام بالاقتصاد الرقمي إلى الاهتمام بالتعليم والشباب والتنمية المستدامة وإعلاء القيم الإنسانية كالتسامح والعطاء واحترام حقوق الآخرين، كلها قضايا أسهمت في الارتقاء بمكانة الدولة ووضعها بين الأمم، فقد أسهمت تلك القضايا التي تبنتها الإمارات في خدمة شعبها، وفي خدمة قضايا السلم والأمن الدوليين، فلا غرو أن تصبح دولة الإمارات- وفي فترة قياسية قصيرة من عمر الزمن- لاعباً دولياً مهماً وراعياً لقضايا الخير وداعماً للحق في العالم أجمع.

ويمكن أن يكون أهم ما يميز سياسة دولة الإمارات أنها لم تنس في غمرة انشغالها بالتنمية الداخلية أهم القضايا التي تهم العالمين العربي والإسلامي، فقضية فلسطين ظلت الشغل الشاغل لها، منذ تأسيسها على يد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد حتى اللحظة الراهنة. كما أن تقديم العون للدول العربية سواء الدعم العسكري أو المادي كان دوماً جزءاً من سياستها الخارجية، التي اعتزت بها، فقد اعتبرت أمن دول الجوار جزءاً من أمنها، وسلامة حدودها جزء من سلامة حدود دولة الإمارات، كما لم تنس واجبها تجاه الدول الإسلامية الأقل حظاً، والتي طالتها يد الإمارات بالخير والتعمير.

أنموذج دولة الإمارات يعد أنموذجاً ملهماً حول العالم اليوم، فنظرة معمقة إلى ما تعاني منه شعوب العالم يتضح لنا أن غياب العدالة الاجتماعية وانعدام الشفافية وتفشي قيم العنصرية والكراهية هي سبب من أسباب الحروب والفقر والإرهاب والدمار والهجرة القسرية، وغيرها من الآفات المجتمعية التي تعاني منها الكثير من شعوبنا العربية وشعوب العالم، فما تحتاجه هذه الشعوب ليس فقط تنمية اقتصادية بل وتنمية فكرية تزيح عن كاهل تلك الشعوب تراكماً مخيفاً من الأفكار التي تسببت على مر السنين في إحداث شرخ اجتماعي في تلك المجتمعات.

لقد أصبحت الإمارات اليوم مصدر إلهام للكثير من شعوب العالم وخاصة في عالمنا العربي، فمن اقتصاد الكفاف برز أنجح اقتصاد في عالمنا العربي، ومن ثروة بشرية قليلة برزت أنجح تجربة تنموية وإدارية في عالمنا العربي، ومن مساحة جغرافية بسيطة ظهرت الإمارات على خريطة العالم متصدرة العديد من المؤشرات التنموية، ولاعباً عالمياً رئيساً، فلا غرو أن تصبح دولة الإمارات مدرسة في فن الإدارة وحسن القيادة.

لقد نجحت دولة الإمارات لأنها وضعت لنفسها أجندة خاصة بها، فلم يغب عن الإمارات الماضي وهي تضع عيناً لها على المستقبل، وهذه القضية في حد ذاتها ضمنت لها تخطي العديد من التحديات التي واجهت مسيرتها التنموية.

* جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات