رأي

ورقة الخارج

لطالما استعمل الغرب ورقة حقوق الإنسان لإملاء مواقف على دول العالم الثالث لتقديم تنازلات، فتدخل البرلمان الأوروبي في الجزائر ومحاولة فرض حلول قبل أسبوعين عن الانتخابات الرئاسية جاء ليؤكد وجود نية مبيتة للتأثير على الاستحقاق المقبل في الجزائر وبقاء المرحلة الانتقالية التي ستكون البلاد بموجبها سهلة الاختراق.

إن الأيدي المشبوهة التي عملت على إيصال الأوضاع في ليبيا إلى ما هي عليه هي التي تسعى اليوم لتحضير نفس المؤامرة في الجزائر، فهناك من يريد التشويش على الجزائر التي تتأهب لتنظيم انتخابات رئاسية حاسمة.

الشعب الجزائري ليس بحاجة لدروس خارجية فهو أكثر حرصاً على ممارسة حرياته وأكثر تمسكاً بسيادة قرار دولته وأكثر إدراكاً للنوايا الخبيثة التي تتستر تحت غطاء الحريات وحقوق الإنسان.

فالقوة الوحيدة التي تمنع التدخل الأجنبي هو الشعب الحر صاحب الإرادة الحرة في البيئة الحرة الذي يعبر عن إرادته بصوته الحر بلا تلاعب ولا تدليس، الجزائريون يخوضون في بلدهم وبإرادتهم الحرة والمستقلة معركة كبيرة من أجل الديمقراطية والحريات وحراكهم السلمي سيحقق نتيجته في تحقيق انتخابات نزيهة.

الجزائر تدرك أن الأمر قد يتحول إلى ورقة ضغط حقيقية في المستقبل القريب، ولن يكون الرد على هذا التحدي إلا بالحرص على إجراء انتخابات تلبي إرادة الشارع وبالشفافية التي تسقط الاستغلال السياسي لهذا الملف، فالمشاكل في الجزائر مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة بل وملائمة.

لكنها تتطلب التحلي بروح المسؤولية من أجل غلق الأبواب أمام أي تدخلات أجنبية التي ساهمت في ضرب استقرار العديد من الدول، فالثورة السلمية للشعب الجزائري توفر اليوم لصناع القرار فرصة تاريخية من أجل الإسهام في بناء الدولة التي يريدها الشعب.

مرحلة الانتقال الديمقراطي الراهن في الجزائر مرحلة حساسة ودقيقة تستدعي من الجميع العمل بشكل جدي وفاعل ومسؤول لبناء جمهورية جزائرية جديدة، لقد استطاعت الثورة السلمية أن تسقط ورقة الخارج منذ البداية مثلما حرصت على إسقاط ورقة العنف.

وعلى السلطة أن تساهم في بناء دولة قوية تتمتع بمؤسسات لا تزول بزوال الحكام ومؤسسات متكاملة تخدم الشعب الجزائري الذي له الحرية في التعبير وفي اختيار ممثليه في مختلف مستويات المسؤولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات