تعزيز التسامح في مكان العمل

أصاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه بقوله: «لولا التسامح ما أصبح صديق مع صديق، ولا شقيق مع شقيق، فالتسامح ميزة». وبذلك لم يكن من المفاجئ وبعد مضي سنةٍ كُرّست لتكريم ذكرى الشيخ زايد، أن تسمّي دولة الإمارات عام 2019 «عام التسامح».

واستقبلت الإمارات على مدى عقود أشخاصاً من مختلف الجنسيات والأديان والخلفيات الثقافية ليعملوا ويعيشوا حياتهم على أرضها، حيث تمكنا، يداً بيد، من المساهمة في تحقيق نجاح هذه الدولة، والتي نالت اعترافاً على نطاق واسع بمكانتها كعاصمة عالمية للتعددية والتنوع الثقافي.

فكانت سنة 2019 عاماً لم يسبق للدولة أن شهدت له مثيلاً.

حيث شهدنا زيارة قداسة البابا فرنسيس، والتي كانت أول زيارة لبابا الكنيسة الكاثوليكية إلى منطقة الخليج العربي في التاريخ، ما زاد من رمزيّة الحدث وقيمته التاريخية بشكل كبير. كما استلهمنا من توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، والتي وقّعها قداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، معلنةً عن بدء حقبةٍ جديدة من التفاهم بين مختلف الشعوب والمجتمعات والأديان.

كما نتطلع لما يلوح في الأفق، حيث تستضيف دولة الإمارات على أراضيها تشييد معبد شري سوامينارايان ماندير، أول معبد هندوسي في الدولة، بالإضافة إلى بيت العائلة الإبراهيمية، مجمّع دور عبادة متعدد الأديان والهادف إلى تحقيق التناغم والتسامح الديني.

واحتفل القطاعان العام والخاص وعلى مدى العام، إلهاماً من القيادة الحكيمة للدولة، بروح التسامح وبطرق خلّاقة، سواءً بالإعلان عن مبادرات ومشاريع جديدة أو عن طريق دعم ثقافة التنوّع التي تتغلل في عمق نسيج مجتمعنا.

وسعينا في مجموعة سعيد ومحمد النابودة منذ تأسيسها جاهدين لبناء رؤيتنا على حكمة الشيخ زايد، حيث كنّا وما زلنا ملتزمين بالركائز الأساسية للتسامح والتقبّل، انطلاقاً من أعمالنا التجارية والاستثمارية حتى برامج شركتنا ومبادراتها، عاملين عبر التثقيف والتعليم على تدعيم تلك الركائز في كل من المجتمع ومكان العمل.

ورحّبنا بطالبين من أصحاب الهمم كمتدربين في شركتنا، في إطار شراكتنا المستمرة مع مركز النور التدريبي ضمن جهودنا لدعم شمول عملياتنا، كما استضفنا العديد من الفعاليات للمساعدة في جمع التبرعات للمركز. وساهمت تلك التبرعات في دعم مبادرات التدريب وعمليات تلك المنظمة الخيرية.

وترحب المجموعة، فخراً بتراثها الإماراتي، بالمواطنين الإماراتيين في مناصب صنع القرار. كما يشكّل الجيل الثّالث من عائلة النابودة جزءاً هاماً من هذا الالتزام، حيث توكل المهام الإدارية العليا إليهم ليحافظوا ويصونوا إرث المجموعة.

وتدعم المجموعة وبقوة نموذج تواصل ثنائي الاتجاه مع الموظفين، يركز على الاستماع إلى آرائهم وأخذها في عين الاعتبار. حيث يشعر أكثر من 97% من موظفينا بالسعادة في بيئة عملهم وفقاً لمسح عام 2019 لسعادة الموظفين.

كما أننا ملتزمون بشكل خاص بتعزيز صورة كفاءاتنا من النساء وزيادة أعدادهن، وبالإضافة إلى أصحاب الهمم واهتمامنا بتمكين أفراد الفئات المحرومة في المجتمع. ونحن مدركون لأهمية التنوع في القوة العاملة لدينا كميزة إيجابية وتنافسية. كما يمثّل أفراد عائلة النابودة من النساء المتمكّنات وعملهن في مناصب الإدارة العليا نماذج يُحتذى بها للنساء في قوتنا العاملة، ونفخر بتيسير بيئة عمل تنبع منها العلاقات الطيبة وروح الإبداع والابتكار. وتبنّت مجموعة سعيد ومحمد النابودة منذ عام 2016 سياسة تكفل تكافؤ الفرص وسياسة منع التنمر والمضايقة. علاوةً على ذلك فقد طبقنا تدريبات على مكافحة الفساد، بالإضافة إلى تسليط الضوء على قيمنا المؤسسية بعدة لغات.

وتوظّف المجموعة كفاءاتها من جميع أنحاء العالم ممن يتحدثون مختلف اللغات واللهجات. ويقدم الفريق دروس اللغة الإنجليزية ويدمج وسائل المساعدة البصرية في الاتصالات للتغلب على العوائق اللغوية. كما تتم ترجمة رسائل الشركات الهامة إلى لغات متعددة لضمان شعور جميع الموظفين بالاندماج والتفاعل.

ونفخر، مع اقتراب العام من نهايته، بتسليط الضوء على بيان مجموعة سعيد ومحمد النابودة الرسمي عبر عدسة «عام التسامح» وتماشيه مع ما حمله هذا العام من قيم، وكلنا ثقة في المضي قدماً بتراث الشيخ زايد إلى عام 2020 وما بعده.

* رئيس مجلس إدارة مجموعة سعيد ومحمد النابودة القابضة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات