أيام وطنية إماراتية

نعيش، منذ بداية هذا الأسبوع إلى أيام قادمة، أياماً خاصة في دولة الإمارات، تتراوح ما بين استعراض لتاريخ أمة ممتد منذ قرون، إلى استشراف لمستقبل الوطن ومواطنيه من قبل القيادة السياسية في الدولة، وبين استذكار الدروس والعبر في التضحية من أجل الوطن من خلال يوم الشهيد إلى الاحتفال باليوم الوطني الـ 48 للدولة الاتحادية.

هذه الأيام الممتدة -على مدى أسبوعين تقريباً- ليست مجرد أيام عادية من السنة حتى تمر بلا معان وعبر ينبغي إدراكها من قبل مواطني هذه الدولة، وإنما هي أسس وركن أساسي لهذه الدولة النموذج، بعض تلك الأسس ترجع إلى ما قبل الاتحاد ولكنها مستمرة، فإذا كانت أحد تلك الأيام تؤكد تواجد الإنسان في هذه البقعة من الأرض وكون فيها حضارة قبل قرون من الزمان، فإن مناقشة القيادة السياسية في الدولة الاتحادية مشاريع الحكومة المستقبلية دلالة على استمرار النهج الذي وضعه مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الاهتمام بالإنسان الإماراتي.

أما الاحتفاء بيوم الشهيد، الذي يوافق الـ30 من شهر نوفمبر، فهو نبراس لمعنى الولاء والانتماء لهذا الوطن الغالي الذي نحتفل بإعلان اتحاده في الثاني من ديسمبر، حيث يعتبر الدفاع عنه فرضاً على كل مواطن، وفق المقولة الخالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في أحد لقاءاته مع مجندي الخدمة الوطنية.

وإذا وسعنا زاوية الفهم لتلك المقولة فإن الأمر لا يقتصر على دولة الإمارات، وإنما هو الفهم الحقيقي لمعنى المواطنة ومعنى ارتباط الإنسان بالأرض وفق كل الأديان والأعراف.

المعنى أن هناك أكثر من دلالة سياسية ووطنية في هذه الأيام الوطنية في دولة الإمارات يصعب علينا تعدادها بالكامل أو حتى ترتيب أيهما أبدى من الآخر لأنها كلها على القدر نفسه من الأهمية، لكن ما نريد اختصاره هنا هو أننا في هذه الأيام نعيد التذكير للذين يجهلون الإمارات ويتناسون، عمداً، حضارتها الإنسانية بأن أساس هذه الدولة متجذر في عمق التاريخ، وكان لها ارتباطاتها مع باقي الحضارات الإنسانية في العالم، كما نتذكر معهم بأن تضحياتنا الوطنية كبيرة، وأن دماء جنودنا لم ترق دفاعاً عن ترابها فقط، ولكن اختلطت بدماء أشقائنا، وتركت لها بصمة إنسانية من خلال مشاركتنا مع الآخرين في الدفاع عن الاستقرار العالمي.

إن رؤية القيادة الإماراتية منذ تأسيس اتحادها مبني على الاهتمام بالمشاريع التنموية الكبرى من أجل الإنسان، هي نهج غير مرتبط بأيام معينة من السنة، ولكن يزداد الاهتمام بها ويتصاعد خلال فترة زمنية من العام، ولعل هذا من أجل الحفاظ على وتيرة العمل والدفع بها مع الأيام القادمة، وهو ما نلاحظه أنه في كل عام يأخذ الاحتفاء بهذه الأيام اتجاهاً آخر نحو الاهتمام بالبرامج والأجندات التي تخدم المواطن، فمثل هذا يجعل الإنسان يستشعر كل المعاني الوطنية وتترسخ فيه المفاهيم المرتبطة بالأرض، ووفق ذلك فإن هذه الأيام سترتبط في أذهان الجميع بمنهج عمل قادة الإمارات القائمة على الإنجاز وليس العاطفة، رغم أهميتها، التي سريعاً ما تذوب مع أي تغير في اتجاهات تفكير.

علينا ألا نعتقد أن ما يتم في هذه الأيام من السنة إنما جاء بصدفة ودون أي تخطيط له حتى لو أعلنت أخبارها فجأة على الأقل، لأنه ليس من طبيعة مخططي دولة الإمارات والقائمين عليها، لأن الهدف أو الرسالة المتوخاة منها تقول: إن تجميع كل هذه المناسبات في أيام معدودة من السنة من شأنها أن تزيد من الجرعة الوطنية التي تستحقها هذه الدولة من مواطنيها ومقيميها، وإذا ما أردنا أن نتوسع في المعاني السياسية لها فستكون الرسالة واضحة للأصدقاء من قبل قيادة استثنائية لوطن أنموذج.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات