العراق وخطر الفوضى

لا يزال أفق الحل السياسي في العراق غائباً رغم مرور قرابة شهرين على انتفاضة الشعب، فأرض الرافدين تعيش في حالة فوضى.

وهذه الفوضى تتفاقم كل يوم بسقوط قتلى وإصرار الحكومة على الحلول الترقيعية دون تحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين، لكن هذا الوضع قد يجعل البلد ينزلق إلى متاهات خطيرة، لاسيما أن تنظيم داعش لا يزال يتصيّد الفرص، وينتظر استغلال هذه الفوضى العارمة التي تُتيح له المجال للدخول إلى العراق من جديد، لاسيما أنه وجد الامتعاض الواسع أرضاً خصبة للتغلغُل في زوايا البؤس العراقي.

العراق يسير إلى منزلق خطير، حيث إن الدولة مفككة والوضع الأمني يسير إلى الأسوأ، وهذا دليل على أن هناك جهات داخلية وخارجية معادية للعراق هي التي تدفع العراق إلى ذلك، إيران لها أذرع مختلفة في العراق في الداخل، حيث تقوم بتحريكها وفق متطلبات ومقتضيات مصالحه في العراق، كما أن لتنظيم داعش خلايا نائمة لا تزال تراقب الوضع من بعيد.

يقال في الأدبيات المتعارف عليها، إن التجربة خير برهان، فالعراق مر بتجربة الفوضى التي سمحت لتنظيم داعش بالاستيلاء على الموصل دون أي عناء ليتمدد بعدها إلى باقي المناطق، لذلك فعلى العراقيين أن يتعظوا من تجربة الموصل، ولا يكرروا نفس المحنة والمأساة، لهذا يتطلب من الجميع اليقظة والحذر.

فالعراق معرّض لخطر تنظيم داعش ومعرّض أيضاً لتدخلات خارجية لإبقاء الوضع على ما هو عليه لفرض أجندتها دون أي عناء، وقد حان الوقت للتفكير في إنقاذ العراق، فمنطق العقلاء دائماً هو المنطق الأسبق والأعمق والأبعد نظراً، فالعراق يحتاج إلى وقفة سياسية موحدة تعيد له قوته وصلابته، موقف يتناسب كلياً مع حجم الخطر الذي يحيط به من كل الجهات.

العلاج يقع على عاتق الداخل أولاً، يتمثل ببساطة، في الاستجابة الفورية لمطالب المتظاهرين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل وحدة الصف والكلمة ومن أجل إخراج العراق من الولاء الإيراني، فينبغي تحجيم الخارج مقابل الارتكاز إلى الداخل والخروج من المحاصصة إلى رحاب الوطنية والتخلص من الانتماءات الخارجية والاعتماد على القرار الوطني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات