همسة الشيخ

في حديث لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة أثناء تفقده لسير العملية الانتخابية لانتخابات المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة 2019، جاء في حوار سموه إشارات كثيرة للدور الكبير الذي تقوم به السلطة التشريعية للحفاظ على العدالة في المجتمع، وفي إشارة مهمة قال الشيخ سلطان جملة في غاية الأهمية «همسة الشيخ تهز الميزان»، وعبر سموه أن هذه هي إجابته على كل من يقول «خلي الشيخ يتدخل» فأشار سموه أن «همسة الشيخ تهز الميزان» ويقصد سموه ميزان العدالة فيكون بعد ذلك منحازاً لطرف معين على حساب الآخر وهذا يتنافى مع مبادئ الحكم التي عمل عليها سموه لسنوات طوال، وقد عُرف عنه دعمه للنزاهة في القضاء، وتمكين القضاة ليكونوا صوت الحق في محاكم الشارقة.

من استمع إلى حديث سموه يجد أنه يراعي في حكمه قواعد الحكم العادلة المبنية على تقسيم الأدوار، فكما عبر حفظه الله أن قواعد الحكم تستند على ثلاث سلطات (السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية)، دائماً ما نجد في سموه داعماً حقيقياً للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة والذي يُعد السلطة التشريعية في الإمارة والذي يستند عليه سموه لإقامة العدل.

صاحب السمو الشيخ سلطان دائماً ما يركز على العدالة كقضية أساسية من الواجب توافرها في جميع دوائر الحكم في إمارة الشارقة، وهذا هو النهج الذي تسير عليه محاكم الدولة بأكملها، وقد قضيت أكثر من 25 عاماً بين أروقة المحاكم وقاعاتها لم أشاهد يوماً تدخلاً من قبل أي سلطة على سلطة القضاء، فالحمد لله دولة الإمارات توازن بين سلطاتها لكيلا تتعدى واحدة على أخرى في دولة أساس حكمها «العدالة».

ما تنتهجه محاكم دولتنا من إدخال أحدث التقنيات التكنولوجية لضمان سير العمل القضائي بشكله الصحيح، وخلق آليات مبتكرة في هذا المجال لهو أكبر تأكيد على أن دولتنا دولة ترعى العدالة والنزاهة في محاكمها، فعندما تقوم القيادة بتوجيه المحاكم لتطبيق أعلى معايير الشفافية لتجعل من المحاكم منارة للحق من خلال تطبيق هذه الرؤية وهذه الاستراتيجية لتشكل حالة يحتذى بها من العمل القضائي النزيه الذي يصدر للعالم نموذجاً فريداً من الشفافية والعمل الاحترافي الذي يسمح للقضاة من ممارسة أعمالهم دون أي تدخل من أي شخص مهما كانت سلطته أو مستوى نفوذه، فالإمارات دولة يحكمها القانون.

همسة شيوخ الإمارات وقياداتها همسة ذات نهج ومنهج ورؤية لا تتدخل في القضاء ولا غيره كوسيلة ضغط إنما هي همسة توجيهية، همسة يراد بها تحقيق أعلى المعايير في العدالة والنزاهة والشفافية والابتكار والريادة، هذه همسة شيوخنا حفظهم الله، والذين دائماً ما نجدهم رعاة للحق وأصحابه، رعاة للمساواة بين الناس مهما اختلفت درجات نفوذهم، فالدولة التي تتسم بالتسامح في جميع أركانها ستراعي أن تكون متسامحة داخل أروقة محاكمها، متسامحة مع مختلف الجنسيات والطوائف، تنظر في قضاياهم بالعدل والمساواة، هذه هي دولتنا التي نفاخر بها العالم على الأرض، ولا يشق لها غبار في مدى نزاهة قضائها ورقي تعامل سلطاتها التنفيذية، ومدى قوة سلطتها التشريعية التي تضمن العمل النزيه لباقي السلطات.

هذه الدائرة وهذا العمل المتناسق من الألف إلى الياء يجعل من دولتنا رمزاً في مصاف الدول في تطبيق القانون، واستباق الأحداث بابتكار قوانين تناسب هذا العصر، وتجعل من دولتنا سباقة في ابتكار أفضل الممارسات القضائية وأكثر حداثة لتخفف على الناس عناء المحاكم وجلساتها، فدولتنا ولله الحمد تطبق معايير الخمس نجوم حتى في سجونها لتجعل من هذه الأرض مكاناً يحترم الإنسان والإنسانية، مكاناً يحقق رفعة من يعيش على أرضها، مكاناً يأمن الإنسان فيه على حياته ويطمئن على حقه ويكون متأكداً أنه في أيد أمينة تراعي الله في أحكامها ولن تضيع حق أي شخص يقدم الحجة ويثبت أنه صاحب حق مهما كان ضعيفاً فسيجد من ينصره على أرضنا.

همسة الشيخ سلطان القاسمي هي همسة شيخ أراد بها أن تكون «حلقاً بالأذن» لكل من يدخل السلطة القضائية أو التشريعية ليكونوا رعاة العدالة وأيدي الحق، همسة الشيخ ستكون وساماً رفيعاً يتفاخر به كل قاضٍ على هذه الأرض ويعلم أن هناك من يشد على يده بأن يسلك طريق العدالة لا سواه مهما كانت القضية التي أمامه أو من هم أطرافها، همسة الشيخ تبعث الطمأنينة في قلوب كل مظلوم وليعلموا أن أبواب القضاء مفتوحة لنصرتهم ونصرة حقوقهم، همسة الشيخ تضع أركان الحكم المثالي والصالح لكل زمان ومكان، فالشعب لا يريد إلا العدالة، والعدالة موجودة ولله الحمد في وطننا الإمارات، وشيوخنا تخطوها منذ أمد بعيد وهم يعتدّون بها يوماً بعد يوم لحفظها وتمكين من يحافظ عليها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات