القانون للجميع

الأحكام المتعلقة بالزواج (الجزء الثالث)

توقفنا في المقال السابق، عند الحقوق والواجبات المتبادلة والمشتركة بين الزوجين، وأوضحنا أن عقد الزواج هو رابطة مقدسة، تقوم على التواد والتراحم، وهو عقد جعل بين الزوجين لحمة تشبه لحمة النسب أو أقوى، لا سيما أن ثمرة ذلك الزواج، هو ذرية بضعة من الزوج وبضعة من الزوجة.

ونواصل اليوم سرد أهم الأحكام الخاصة بهذا العقد، الذي أسماه القرآن الميثاق الغليظ.

للزوجة حقوق على زوجها، ألزمه بها القانون، أولها: النفقة بكافة أوجهها، التي تكفل لها الحياة الكريمة، وثانيها: عدم منعها من إكمال تعليمها، وثالث حقوقها: عدم منعها من زيارة أصولها وفروعها وإخوتها، واستزارتهم بالمعروف، براً بواليها وصلة لأرحامها، ورابعها: عدم التعرض لها في أموالها الخاصة، باعتبار أن لها ذمة مالية مستقلة، تخولها التصرف في أموالها كما تشاء، وخامسها: عدم الإضرار بها مادياً أو معنوياً، وآخر حقوقها: العدل، وهو أن يعامل الزوج زوجته بما يحب أن تعامله به، وأن يعدل بينها وبين بقية الزوجات، إن كان له أكثر من زوجة.

أما حقوق الزوج على زوجته، فأولها: طاعته بالمعروف، ومعاملته بالحسنى، وعدم النشوز عليه، وثانيها: الإشراف على البيت، والحفاظ على موجوداته، مع مراعاة حالة الزوج المالية، يسراً أو عسراً، وثالث الحقوق: رعاية أولاده منها وإرضاعهم، ما لم يكن هناك مانع شرعي معتبر، يحول بينها وبين ذلك.

من أهم المواد التي استحدثها قانون الأحوال الشخصية، المادة (62)، والتي نصت على أن المرأة حرة في التصرف في أموالها، ولا يجوز للزوج التصرف في أموالها دون رضاها، ولكل منهما ذمة مالية مستقلة، فإذا شارك أحدهما الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن ونحوه، كان له الرجوع على الآخر بنصيبه فيه عند الطلاق أو الوفاة.

المسألة الجديرة بالذكر، أن النفقة الزوجية، وإن كانت حقاً للزوجة في ذمة زوجها، إلا أن المشرع أورد حالات تسقط فيها هذه النفقة، أهمها النشوز، بأن تمنع الزوجة نفسها من الزوج، أو تمتنع عن الانتقال إلى بيت الزوجية أو تتركه، أو تمنع الزوج من الدخول إليه، دونما عذر شرعي، أو أن تمتنع عن السفر مع زوجها دون عذر شرعي، أو أن يصدر بحقها حكم أو قرار من المحكمة، يقيد حريتها في غير حق الزوج.

وجوز لها القانون الخروج من بيت الزوجية لأمر شرعي، أو بحكم العرف، أو بمقتضى الضرورة، أو خروجها للعمل متى تزوجها وهي عاملة، أو رضي بعملها بعد الزواج، أو اشترطت هي ذلك في صلب عقد الزواج.

وألزم المأذون التحقق من هذا الشرط، ما لم يطرأ بعد عقد الزواج ما يجعل تنفيذ الشرط منافياً لمصلحة الأسرة، ولا يعتبر كل ذلك إخلالاً من الزوجة بواجب الطاعة لزوجها.

وقد منع القانون، الزوج، من إسكان ضرة لزوجته في مسكن واحد، إلا إذا رضيت بذلك، واحتفظ لها القانون بالحق في العدول عن تلك الموافقة، متى لحقها ضرر من ورائها.

وأوجب القانون على الزوج الإنفاق على ولده الذي لا مال له، وذلك حتى تتزوج الفتاة، ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله، ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد، فيجب الإنفاق عليه حتى إكمال دراسته.

من أهم الآثار والحقوق المترتبة على الزواج، مسألة النسب للأولاد، لكونهم ثمرة ذلك الزواج، ونسب الولد لأمه ثابت بحكم ولادتها إياه، أما نسبه لأبيه، فيثبت بالفراش الشرعي المبني على العقد، أو بإقرار الأب أو بالبينة الشرعية، أو بالطرق العلمية الحديثة، شريطة ثبوت الفراش الشرعي ابتداءً، وشدد المشرع على أنه متى ثبت النسب شرعاً، فلا تسمع الدعوى المطالبة بنفيه بعد ذلك. ونواصل بإذن الله تعالى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات