نحن الجيل الوحيد

نحن الجيل الوحيد الذي يملك المعلومات والإحصاءات والدراسات، نحن الجيل الوحيد الذي لدينا التقنية التي تمكننا من البحث عن أي معلومة نريدها، في أي وقت وفي أي مكان، فهل فكرتم من قبل بحجم الفائدة التي نعيشها اليوم؟، فنحن الجيل الوحيد الذي يمتلك المفتاح لجميع الأبواب العلمية والثقافية.

الأجيال التي سبقتنا كانت تمتلك الكثير من المعلومات، والكثير من التقنيات، لكن لم تكن متاحة للجميع، واليوم، بفضل التكنولوجيا، أصبحت المعلومات منتشرة في هذا الفضاء الإلكتروني، وأصبح أي شخص قادراً على الوصول إليها مهما كانت درجته العلمية أو مستواه الثقافي، وأصبح بمقدور أي شخص أن يطور من مهاراته، ويطور من قدراته، ويكتشف علوماً وعوالم جديدة، وهذا يعتبر من أهم الحوافز وأهم المميزات التي ينعم بها جيلنا، ولكن البعض لا يدرك هذا الأمر، لأنه لم يطلع على حجم المعاناة التي عانت منها أجيال سابقة، وما المخاطر والصعوبات التي تعرضوا لها للوصول للمعلومة.

في عالمنا اليوم، نمتلك الإحصاءات والدراسات، فليس بغريب أن تشاهد ورقة بحثية معمولة على عشرات الآلاف من الناس من مختلف الجنسيات والجينات والأعمار، وهذا بحد ذاته أمر لم تمتلكه الأجيال السابقة، ولم يمتلكوا أيضاً الإحصاءات التي قد تشمل ملايين البشر أو ملايين التجارب في شتى العلوم العلمية، أو حتى الاجتماعية، وهذا كله متاح ومنتشر في كل مكان، والآن، وأنت تقرأ هذا المقال، تستطيع مشاهدة ملايين الدراسات عن أي موضوع أنت مهتم به.

هذه الامتيازات التي نمتلكها اليوم، علينا استغلالها في تحسين حياتنا أو حياة من هم مسؤولون منا، خصوصاً لو كنا أصحاب مسؤولية، أصحاب مناصب قيادية قادرة على إحداث فرق في حياة المجتمعات، فباستغلال ما نمتلك من معلومات، يمكننا دراسة المستقبل وتوقع شكله، ما يمكننا من تحسين الواقع الذي نعيشه، أو تحسين مؤسسات وشركات نحن مسؤولون عنها، فالمعطيات الصحيحة تأتي بنتائج صحيحة، وما أكثر الدراسات التي تشمل جميع العلوم والمجالات، والتي يمكن لها أن تساعدنا في تحسين ما نحن عليه.

نحن الجيل الوحيد الذي يمتلك معلومات مفتوحة المصدر، ومتاحة للاستخدام والتطوير من قبل أي شخص قادر على تطويرها، فالأمر بات اليوم متاحاً لأصحاب العقول، مهما كانت منابت أصولهم أو حتى معتقداتهم، فلم يعد لزاماً أن تكون من رجال الاقتصاد أو السياسة لتحصل على المعلومة، بل أصبح بمقدور أي شخص أن يطعن في أي دراسة، ويثبت خطأها، من خلال دراستها من زوايا مختلفة، وهنا، يمكننا القول إن جيلنا قد حرر المعلومة، وجعلها متاحة لمن أرادها وطلبها.

نحن الجيل الوحيد الذي لديه الأدوات لتحليل البيانات، بل نحن الجيل الوحيد الذي طور نماذج التفكير، وجعلها أكثر إبداعاً، نحن الجيل الوحيد الذي أدرك أن مسيرة العلم والتعلم تبدأ من بطون الأمهات، وأن العقول يمكن صياغتها لتكون أكثر إنتاجاً، نحن الجيل الوحيد الذي درس الإنسان بجميع حالاته ومواقفه، ووثّق هذه التجارب لتكون خطوة في طريق آلاف البشر الذين ينوون استكمال المسيرة، نحن الجيل الوحيد الذي بمقدورنا أن نقرأ التاريخ، ونحلل معطياته، ونحن ذاتنا القادرون على استشراف المستقبل، نحن الجيل الوحيد القادر على الاطلاع على تجارب الشعوب الأخرى، ونستطيع محاكاة تجاربهم والاستفادة من علومهم ومشاركة ثقافتهم، وهذا أمر في غاية الأهمية، لتتعلم البشرية من بعضها البعض، ونحن الجيل الوحيد الذي لديه السهولة المطلقة في قراءة علوم غيره، ومشاركة علومه في أي لحظة وفي أي مكان.

ما وصلنا إليه اليوم، هو طفرة حقيقية، لم يصل إليها أي جيل من قبلنا، ولهذا، علينا أن نكون جزءاً فعالاً ومستغلاً لما وصلنا إليه من علوم تعيننا على تحسين كل شيء حولنا، ولهذا، على كل شخص أن يعي حجم النعم التي نمتلكها اليوم، وحجم الفوائد المتاحة لجيلنا، لكي يبدع ويكتشف كل ما هو جديد ومفيد، والأمر لا يقتصر على الأشخاص، بل على المؤسسات والحكومات التي عليها أن تستند على ما تملكه البشرية من علوم لتحسين حياة شعوبها، لتحسين طرق معيشتهم وطرق تربيتهم، وأيضاً طرق استعدادهم للمستقبل.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات