التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والإمارات

خلال الأشهر التي مرت منذ تعييني قنصلاً عاماً لجمهورية الصين الشعبية في دبي، وجهت إلي وسائل الإعلام في أكثر من مرة السؤال التالي: كيف ترى أفق اقتصاد دبي في ظل ما يسود من عدم انتعاش اقتصادي عالمي حالياً وما يلوح من إمكانية دخول الاقتصاد العالمي دورة جديدة من الانكماش؟

وهو سؤال كانت إجابتي عليه واضحة وتمثلت في القول إن الصين تثق ثقة عالية باقتصاد دبي وتتمسك بنظرة متفائلة تجاه تنميتها على المديين المتوسط والطويل، ولأن دبي تمثل اقتصاداً منفتحاً ومحورياً فإنها بطبيعة الحال حساسة لتموجات الاقتصاد العالمي وتغيرات الأوضاع الأمنية والسياسية الإقليمية.

وفي الوقت عينه تبرز في دبي مميزات نسبية تشمل الرؤية بعيدة المدى لحاكم دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، والفلسفة الإدارية والخدمات العمومية عالية الجودة والكفاءة، والتركيبة المجتمعية التي يطبعها التسامح والتعددية.

لكن هناك أمر آخر أهم وهو التفاؤل السائد بين المستثمرين الصينيين وشركات النقل الجوي والسياحة الصينية بدبي، فهناك 170 مليون سائح صيني يشدون الرحال إلى الخارج سنوياً، والصين سوق استهلاكي يبلغ حجمها السنوي 5 تريليونات دولار.

وأمام هذه المعطيات استطاعت مختلف الأوساط بدبي بذكاء وحنكة أن تتمسك بمحرك وموازِن النمو الاقتصادي العالمي، واستجابت لمبادرة «الحزام والطريق» (الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ 21) التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، وطرحت بالمقابل «استراتيجية بناء طريق الحرير» ومبادرة «هلا بالصين».

وفي العام الماضي قام كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ ونائبه وانغ تشي شان على التوالي بزيارة للإمارات وأسست الصين والإمارات علاقات شراكة استراتيجية شاملة.

وفي هذا العام قام كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على التوالي بزيارة للصين، وأصبحت الإمارات بذلك الدولة الشرق أوسطية التي يربطها بالصين تعاون هو الأعمق مستوى والأوسع مجالاً والذي يحقق من الثمار أكثرها فاعلية.

وتحت القيادة الرشيدة لقادة البلدين والتي تتحلى أيضا ببعد الرؤية والحصافة استطاع الشعبان الصيني والإماراتي بما يتحلون به من حكمة وروح بذل أن يخلقا «المعجزة الصينية» و«معجزة دبي» اللتين تجذبان العالم.

ثم جاء الاتفاق بين مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحتها الصين من جهة ودعوة قيادة دولة الإمارات إلى «النظر صوب الشرق» و«استراتيجية بناء طريق الحرير» وخطة «هلا بالصين» من جهة أخرى.

أما دبي فتمثل في حد ذاتها داعيًا إيجابياً ومطبقاً ومستفيداً مما تقوم عليه مبادرة «الحزام والطريق» من «تناسق السياسات وترابط المنشآت وسلاسة القنوات التجارية وتداول الأموال وتفاهم الشعوب»، ثم إن ما تمتلك الشركات الصينية من مميزات في مجال التكنولوجيا والخبرات ورأس المال سيشكل دعماً قوياً لتعزيز مكانة دبي المحورية وجعلها مدينة للمستقبل وتحقيق تنميتها المستديمة.

ومهما يكن من أمر فإن التعاون الصيني الإماراتي يقف الآن على أعتاب مستقبل باهر.

ولعل الأرقام أصدق أنباء في هذا الصدد، ففي مجال التجارة البينية أصبحت الصين منذ عام 2014 إلى اليوم أكبر شريك تجاري لدبي، إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الصين ودبي في النصف الأول من عام 2019 مستوى 71 مليار درهم (19.3 مليار دولار تقريباً) محققاً نمواً قدره 4% مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم.

وفي مجال الاستثمار بلغ حجم استثمارات الصين في دبي في عام 2018 مستوى 2.5 مليار درهم (683 مليون دولار تقريباً) بنمو تجاوز 4 أضعاف ما كان عليه في نفس الفترة من العام المنصرم.

وفي مجال التبادل الثقافي والإنساني والسياحي بلغ عدد السياح الصينيين الذين زاروا دبي في عام 2018 مستوى 857 ألف سائح بنمو قدره 12%، وأصبحت الصين رابع أكبر مصْدر للسياح بالنسبة لدبي، ومن المتوقع أن يخترق عدد السياح الصينيين هذا العام في دبي حاجز المليون سائح.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات