أسباب مقاومة التغيير

الناس تقاوم التغيير إذا لم تكن جزءاً منه. وهذا أحد التحديات التي تقف وراء مقاومة المؤسسات، والجماعات والأفراد للتغيير. فعندما تقرر وزارة أو شركة دمج قطاعات أو مؤسسات أو نقل بعضها أو إحداث تغيير جذري، فمن الطبيعي أن يخشى الأفراد موجة التغيير، لأنه قد يتعرض المرء لتقليص صلاحياته أو الحاجة لتعلم إجراءات أو طبيعة عمل جديدة، وهي كمن يبدأ من الصفر.

ومن أكثر ما يخشاه الأفراد، حسب الدراسات الحديثة قضية الخشية من المجهول والإخفاق، وتزعزع الأمان الوظيفي، وشبح الخبرات السابقة الأليمة التي تطل برأسها على البعض كلما تناهى إلى أسماعهم كلمة «تغيير».

وعندما تقول لمسؤول كبير في السن سوف نحدث تغييراً كبيراً في المؤسسة فمن الطبيعي أن يشعر بالخوف لأنه يتعين عليه تعلم شيء جديد. لكن الناس تتفاوت في قبول التحديات، فهناك من يرى في كل تغيير فرصة في حين يرى البعض في كل تغيير مشكلة. وطريقة التفكير هذه هي قرار شخصي محض يمكن تغييره إذا توافرت الرغبة.

غير أن الأفراد والمسؤولين تحديداً ينسون أن التغيير قادم لا محالة، وخصوصاً بعد صدور القرارات العليا، فليس من الحكمة مقاومة الموجة وإنما الأفضل ركوب موجة التغيير فقد ننجح في الوصول إلى الضفة المقابلة بنجاح. وتتوسع نطاقات صلاحياتنا وبالتالي إمكانية المطالبة بزيادات مادية ومعنوية لنا ولفريقنا. فمن يدير ثلاثة موظفين يختلف مادياً عمن صار يدير 150 موظفاً.

التغيير سنة الحياة، لكننا لا نمارسه باستمرار، ولذا نحن غير مستعدين له على الصعيد الشخصي. فالمشكلة تكمن في أننا لا ندرب أنفسنا على الخروج من منطقة الراحة comfort zone بين الفينة والأخرى.

وأبسط مؤشر إلى تحاشي التغيير يتمثل في شعور المرء بالضجر حينما يجلس أحد في مكانه المعتاد في مقهى، أو مسجد، أو طاولة طعام وغيرها. وينسى أن يعد هذا فرصة للتكيف مع التغيير ليختبر قدرته على التعايش مع أمور لا يحبها. ثم نقيس على ما هو أكبر من ذلك.

والأمر نفسه يحدث مع الرياضيين إذ لا يتألق نجوم الرياضة إلا حينما يخرجون من منطقة الراحة إلى لحظات التمرين القاسي، هنا تبرز الطاقة البدنية الهائلة، وليس في لحظات التمرين المريح. فتكيف الإنسان مع التغيير مثل السير المطاطي الذي يمتلك القدرة على التمدد كلما تم شده من الطرفين.

وبعيداً عن المثاليات، لا يختلف اثنان على أن التغيير ليس ممتعاً في بدايته مقارنة بالمكوث في منطقة الراحة أو الروتين. لكن مع مرور الوقت قد تبرز فوائد التغيير. وفي مصطلح الاستثمار نقول «المخاطرة العالية تجلب عوائد عالية» لكن التغيير أو المخاطرة إن جاز التعبير ينبغي أن يكون مدروساً. وليس تغييراً من أجل التغيير.

وحتى يتقبل الناس التغيير، يجب ألا يفرض التغيير عليهم فرضاً بل أن يشاركوا فيه بدرجة أو بأخرى في نقاش محدد البدائل وليس نقاشاً مفتوحاً. ففي التخطيط المؤسسي وخصوصاً التجاري تصبح خيارات الناس مرتبطة بالتكلفة وفي العمل العام مرتبطة باللوائح والقوانين والنظم. وقبل كل شيء من تريده أن يتقبل التغيير لا بد من أن تسمعه كلاماً صادقاً يطمئنه على مستقبله ومستقبل أولاده. والأهم أن يكون هناك مردود مادي ومعنوي معقول.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات