تحليل

تحالف محاربة «داعش».. أين يتجه؟

يعقد التحالف الدولي لمحاربة داعش اجتماعاً عاجلاً يوم 14 نوفمبر الجاري في الولايات المتحدة، لبحث مستقبل التحالف بعد مقتل زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي، ويترافق ذلك مع تقرير الخارجية الأمريكية الذي أعلنه ناثان سيلز، منسق جهود مكافحة الإرهاب بأن «داعش» رغم خسارته «الجغرافية» في سوريا والعراق وليبيا إلا أنه استخدم تكتيكات جديدة أسهمت في الانتشار بمناطق استراتيجية مثل شرق وجنوب شرق آسيا، فما هي الأجندة التي يجب أن يعمل عليها التحالف خلال الفترة المقبلة؟ وهل من تقييم صادق وأمين يكشف أسباب انتشار التنظيم وتوسعه في مناطق جديدة؟

منذ تأسيس التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق في سبتمبر 2014 تسببت «الانتقائية» في توفير «مساحات شاسعة من المناورة» للتنظيم، فرغم أنه تصدر المشهد الإرهابي منذ ذلك الوقت من خلال ممارسة أشد أنواع الوحشية، لكن ظلت الجماعات والمجموعات الإرهابية الأخرى حتى التي لم تبايعه، تشكل رافداً وداعماً للتنظيم من خارج العراق وسوريا.

كما أن عدم التركيز على مناطق أخرى بها جماعات لا تقل عن تطرف وإجرام «داعش» مثل الجماعات الإرهابية في ليبيا والساحل والصحراء، وبوكو حرام وحركة الشباب، وعشرات التنظيمات المتطرفة في الفلبين وإندونيسيا وماليزيا، وحتى أوروبا التي تغلغل فيها التنظيم بعد صعوبة وصول عناصره إلى سوريا والعراق لم يكن فيها جهد متكامل لمحاربة التنظيم ما خلق «جيلاً جديداً» من الدواعش الأوروبيين تخشى دولهم أن يشكلوا مع العائدين من ساحات القتال العالمية خطراً داهماً على آمن القارة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

معركة القلوب والأفكار

المؤكد أن التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بذل جهوداً كبيرة على المستوى الأمني والعسكري، لكن النتيجة لم تكن على النهج نفسه في معركة «كسب العقول والقلوب»، فرغم كل ما بذلته جهات ودول كثيرة ما زالت آلة الدعاية للتنظيم قوية للغاية، وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن «داعش» لعام 2018 يؤكد ذلك، فما زال التنظيم يستطيع الحشد والتعبئة، ويعلن يومياً عن عمليات إرهابية في قارات العالم أجمع، وغاب عن التحالف الدولي أن الإرهابي قبل أن يحمل «قنبلة أو بندقية» هو يحمل «فكرة خطأ».

وإذا استطاع المجتمع إزالة هذه «الفكرة المتشددة» لن يكون الإرهابي في حاجة للقيام بعمل إرهابي أو الانضمام لتنظيمات ظلامية متطرفة، وحتى الآن لا يوجد جهد عالمي منسق لكسب معركة الأفكار ضد «داعش» رغم الجهود الصادقة التي تبذلها بعض الدول، لكن هناك شكوى مكرّرة من عدم وجود جهد كاف وسريع وشامل من شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي تشكل المنصة الأهم للتنظيمات الإرهابية.

وقف التمويل

رغم صدور قرار بالإجماع في مجلس الأمن في يناير 2015 يستند للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بتجريم الدعم الفردي أو الجماعي أو الحكومي للجماعات الإرهابية، ووجوب فرض عقوبات قوية على الداعمين والممولين للإرهاب، إلا أنه منذ ذلك التاريخ لم تحاسب دولة أو جماعة أو فرد بسبب دعمه للتنظيمات المتطرفة، وهو ما شجع على دعم الإرهابيين وتقديم كل أشكال الدعم لهم، لأن «الفكرة الخطأ» أو ما أسماه تقرير الخارجية الأمريكية «الاستراتيجية السامة» من دون دعم مالي ولوجستي يستحيل أن تتحول لفعل إرهابي.

أسرى التنظيم

الواضح للجميع أن التحالف لم يضع استراتيجية للتعامل مع أسرى التنظيم، وتتفق كل التقديرات على أن هناك ما يقرب من 10 آلاف إرهابي في سجون قوات سوريا الديمقراطية، وأكثر من 120 ألفاً من عائلاتهم موزعين على 13 مخيماً أكبرها مخيم الهول، وباتت حراستهم وعدم انتقالهم لمكان جديد هاجساً يؤرق الأمن العالمي، وربما ستطرح وزيرة الدفاع الفرنسية التي دعت لهذا الاجتماع لنقل عدد من هؤلاء المتطرفين لدول تستطيع منعهم من الهرب.

وجود إرادة سياسية دولية ورؤية موحدة لمكافحة التطرف هي الوسيلة الوحيدة للقضاء على هذا التنظيم، لكن استراتيجية «تدوير النفايات البشرية» ونقلهم من أوروبا للشرق الأوسط، أو نقلهم من شرق سوريا لمكان آخر سيعزز من حيل وخداع المتطرفين، ونصبح أمام «نسخ» جديدة من التطرف ودورات لا تنتهي من عدم الاستقرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات