قيمة المرأة في العمل الجماعي

عندما يتحدث معهد MIT العريق في بوسطن أتوقف لأتأمل ماذا يقول. العلماء هناك، مع نظرائهم من جامعة كارنيغي ميلون، حاولوا معرفة ماذا يمكن أن تضيفه المرأة للعمل الجماعي أو فريق العمل.

فتأملوا مشاركين من أعمارهم تراوحت بين 18 حتى 60 عاماً عندما قدموا إليهم اختبارات ذكاء موحدة ووضعوهم عشوائياً في فرق عمل، ثم طلبوا من كل فريق إكمال مجموعة من المهام تتضمن عصفاً ذهنياً واتخاذ قرارات معينة وحل مشكلات معقدة.

ثم توصلوا إلى أن ذكاء الأفراد المشاركين كل على حدة ليس هو الذي يرفع مستوى ذكاء الفريق الواحد بل النساء هن من يفعلن ذلك، وفق دراسة نشرت بمجلة هارفارد بزنس ريفيو.

ولهذا السبب قال أحد معدي الدراسة إنه يفضل أن يراعي الناس حسن اختيار فريق عمل متجانس ومتنوع من الجنسين حتى يحقق المشاركون فيه أفضل نتيجة ممكنة. وقد نفت النتائج الاعتقاد الشائع وهو أن فريق العمل إذا ما ضم أناساً أذكياء يصبح أداؤهم كذلك.

وأذكر أنني قرأت ذات مرة أن المنطقة المسؤولة عن العاطفة لدى النساء تتفاعل بصورة أكبر من الرجل عندما تحاول المرأة التحدث أو اتخاذ قرارات ما، وهي أمور جيدة تساعدها على أن تراعي الجوانب العاطفية في الموضوع. كما تستخدم المرأة جانبي دماغها أثناء التفكير، ويمكنها القيام بأكثر من مهمة في آن واحد كالاستماع إلى نقاشين يجريان في اللحظة نفسها، وهذه مهارات تنمي فريق العمل الجماعي.

ويبدو أن خصلة حب التحدث أو الجانب الاجتماعي لدى معشر النساء، لها جوانب صحية في تقليل ما نسميه في الإدارة مصطلح «السلطوية» autocratic إذ أظهرت دراسة أن النساء يتحلين بالإدارة التشاركية participative أي أنها قبل أن تأخذ قراراً تميل إلى الاستماع إلى آراء أخرى. وهي بحد ذاتها خصلة مهمة لمتخذي القرار.

فكم من شخص هوت به قراراته المتسرعة لأنه لم يرهف السمع لآراء من حوله في قضايا حساسة أو شائكة.

ولدى المرأة قدرات عقلية عديدة، يمكن أن تثري بها العمل الجماعي، وآلية تفكير المشاركين فيه، ومنها تمتعها بقوة الملاحظة وربما هذا أحد الأسباب التي دفعت المسؤولين في المطارات إلى وضع نساء ليراقبن حقائب المسافرين التي تمرر من تحت أجهزة الكشف الآلي.

شخصياً لا أحبذ الكوتا النسائية النابعة من «القانون» لأنها محاولة لإقحام النساء إقحاماً في مجلس إدارة أو مؤسسة تشريعية رغم أنه معمول به في بلدان عديدة. لكنني أميل إلى تفعيل دورها وتسليط الضوء على نشاطاتها حتى يبدأ الناس طواعية بتأييد تلك النساء المتميزات من حولنا. وما أكثرهن. والمسألة مسألة وقت. أما إذا كان هناك تحيز ذكوري متعمد ضد النساء فأنا مع كل صور مكافحته.

وجود النساء في مجتمعنا ليس واجهة عصرية نفاخر بها، بل هي حاجة ماسة. فإفساح المجال أمام الموهوبات يذكي في فريق العمل روح الحماسة وهي تساهم بقدراتها المتعددة في رفع سقف الذكاء الجماعي للفريق.

وهذا أمر في غاية الأهمية حتى تساهم في تغيير الصور النمطية السلبية التي رسمها لها معشر الرجال، وعدد من النساء المصابات بمرض «متلازمة ملكة النحل» وهو مصطلح توصف به المرأة التي تولت زمام المسؤولية في بيئة عمل ذكورية ثم أضحت تميل نحو معاملة النساء بطريقة انتقادية حادة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات