رأي

تهديدات دعائية

تصريحات نارية أدلى بها رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار مستعرضاً عضلات قد تكون ليست بحجم القدرة الحقيقية مادياً وجغرافياً.

هذه التصريحات والتهديدات الدعائية تضر بمصالح الشعب الفلسطيني، وقد تنقلب إلى مأساة جديدة عليه، وهو ما أثبتته التجارب خلال أكثر من عدوان إسرائيلي على القطاع.

السنوار أعلن عن وجود ما لا يقل عن 70 ألف مسلّح من الحركة وفصائل أخرى في القطاع، وهو بذلك وفي سابقة خطرة أعطى ذريعة لمن يريد وكما تصوّر إسرائيل بمقارنة قوة المسلّحين الذين أعلن السنوار عن جاهزيتهم، رغم أن ذلك لا يجوز تقنياً، بقوة الجيش الإسرائيلي.

وزعم السنوار أن قطاع غزة فيه الآن جيش من المسلّحين ومضادات الدروع والصواريخ التي صنعت محلياً والتي يمكنها تحويل المدن الإسرائيلية إلى مدن أشباح، وأضاف إلى ذلك قدرة حركته على ضرب تل أبيب مدة ستة أشهر كاملة، وهو الأمر الذي أبلغ به الوسيط الذي لم يسمّه، ما جعل الاتصالات تنهال عليهم لحل الأزمة الإنسانية في القطاع.

قد يكون توقيت هذه التهديدات والتصريحات ليس بمستغرب، فالحديث كثر مؤخراً عن إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية بشكل متزامن في الضفة الغربية المحتلة التي تحكمها السلطة الفلسطينية، وقطاع غزة الذي تسيطر عليه وتحكمه حركة حماس، ما يرجح بأن تكون هذه التهديدات دعاية انتخابية مبكرة، يسعى السنوار من خلالها لدغدغة مشاعر الجماهير العاطفية والمتعطشة لهزيمة المحتل ونيل حقوقها المشروعة.

لكن هل القوة تعني امتلاك السلاح والصواريخ فقط؟ بالتأكيد هنالك عوامل أخرى كثيرة تعطيك القوة، ومنها أن تكون صاحب قضية أو حق، إلا أن الجغرافيا والفضاء اللذين تمسك بهما إسرائيل، كقوة احتلال مدجج ومدعوم، لا يمتلكهما السنوار والفصائل الفلسطينية.

هذا يقود إلى استنتاج جازم بأن تكون نتيجة التهديد في حال تحويله إلى واقع، الفشل وتكبّد خسائر بشرية ومادية والتسبب بمفاقمة الأزمة الإنسانية وصنع مأساة جديدة، الخاسر الوحيد منها الشعب الفلسطيني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات