يوم العلم.. يوم القيم الوطنية

يحمل لنا دوماً شهر نوفمبر بشائر الخير وفرصة لتعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن. فهو يحمل لنا ذكريات تأسيس دولتنا على أيدي رجال ضحوا بحياتهم وبدمائهم الغالية لكي نعيش بشرف وعزة وكرامة.

فهو الشهر الذي يصادف فيه يوم العلم ويوم الشهيد، وهو أيضاً الشهر الذي تكثف فيه فعاليات اليوم الوطني وترفع فيه الأعلام على أسطح المنازل وفي الشرفات إيذاناً ببدء الاحتفالات بيومنا الوطني المجيد والذي يصادف الثاني من ديسمبر.

هو الشهر الذي بذل فيه أول شهيد دمه الغالي فداء لتراب الوطن الغالي دفاعاً عن الجزر المحتلة. ففيه تتماهى تضحيات الآباء والأجداد وتضحيات الشباب الذين دفعوا دماءهم الغالية دفاعاً عن شرف الوطن والقيم الإنسانية التي يؤمن بها. هو الشهر الذي يتساءل فيه أبناؤنا الصغار عن معاني الولاء والانتماء للوطن وعن قيم الاتحاد وإسهاماته في بناء هوية قومية موحدة لشعب المنطقة بعد شتات وفرقة.

فيه نقص على صغارنا جهود الآباء المؤسسين الذين بذلوا الغالي والنفيس في بناء وتشييد هذا الصرح الحضاري الذي نعيش فيه اليوم. هو الشهر الذي تتسارع دقات القلوب ونبضات الأنفس لأنه الشهر الذي تسارعت فيه جهود الآباء المؤسسين لعقد اجتماعهم السباعي قبل حوالي خمسة عقود لإعلان الاتحاد. فلا غرو أن يكون شهر نوفمبر هو شهر القيم الوطنية وشهر تكريسها.

ولكي تستفيد الأجيال الجديدة جل الاستفادة من قيم هذا الشهر ومواعظه يجب أن نقوم بتعزيز القيم الوطنية وغرسها بمختلف الوسائل، وأن نعمل كل ما في وسعنا لجعل شهر نوفمبر وقيمه شهراً يدوم طوال العام. فأجيالنا الجديدة بحاجة لتعزيز القيم الوطنية فيهم وتذكيرهم على الدوام بما قدمته الأجيال الماضية من تضحيات كانت السبب في جعل حياتهم اليوم أسعد وأرغد وأكثر أمناً واستقراراً.

فلا يجب أن ننسى تضحيات الآباء والأجداد وأن نربطها دوماً بتضحيات الشباب لأنها استكمال لشيم أهل الإمارات الذين يرفضون العيش في مذلة وهوان، ويدافعون على الدوام عن القيم الإنسانية التي يؤمنون بها. إن شهر نوفمبر عندما يطل علينا إنما يذكرنا أيضاً بالمنجز الإماراتي الذي تحقق، وبالمستقبل القادم وما سوف يحمله لنا من آمال كبار وتطلعات وطموح عالٍ.

فلا شيء يعادل فرحتنا بما تحقق ولا شيء يعادل تطلعاتنا للمستقبل واستعدادنا له خاصة بعد تحقيق طموحنا وطموح زايد بالوصول إلى الفضاء والذي تكلل بإرسال أول رائد إماراتي إلى الفضاء.

إننا ننظر إلى الماضي ونستمد منه الثقة ونخطط للمستقبل بقوة واقتدار، ومما يساعدنا على التخطيط السليم تلك الأرضية المشتركة الصلبة التي نقف عليها والتي تعد العمود الفقري الذي يسندنا ويعزز قدراتنا ويقوي قيمنا الإنسانية ويقدمنا للعالم كأنموذج حضاري رائع قادر على التأقلم مع محيطه العربي، وقادر في الوقت ذاته على التكيف مع المتغيرات العالمية بكل ثقة ومقدرة.

إننا وبكل ثقة نعد في نظر الآخر أنموذجاً حضارياً متميزاً للكيان العربي المسلم القادر على التكيف مع المتغيرات الدولية مع الاحتفاظ بكل قيمه المحلية الإيجابية. إن احتفالنا هذا العام برفع العلم سوف يكون احتفالاً نرفع به رؤوسنا عالية، فقد استطعنا أن نحقق لنا وللعرب جميعاً تفوقاً كبيراً في مجال العلوم المتقدمة.

فيحق لنا أن نفتخر بعلمنا، رمز كرامتنا ورمز وحدتنا، وأن نرفعه عالياً فوق البيوت وفي القلوب. إن يوم العلم سيظل يوماً خالداً في تاريخنا لأنه اليوم الذي نستذكر فيه أمجاد الآباء وطموح الأبناء. فهو يوم يجمعنا تحت ظل راية علم هو رمز وحدتنا، ويقدم لنا رمزاً نحن في أمس الحاجة إليه. إننا اليوم عندما نرفع العلم إنما نرفع رمز وحدتنا التي تحققت بعد عناء، ورمز قوتنا التي قهرنا بها الصعاب ورمز طموحنا الذي نصل به إلى السماء.

إن العلم بألوانه يمثل كل قيمنا وكل قدراتنا وهو رمز لصمودنا في وجه الأعداء والرمز المعنوي لوحدتنا فيما لو غابت كل الرموز واختلفت الرؤى وتعددت الصعاب. إن العلم سيظل الرمز الذي يجمعنا والذي تلتف حوله القلوب وتصدح الحناجر وترتعش الأجساد حالما يرفع عالياً خفاقاً في كل موقع وكل هيئة وحالما يصدح النشيد الوطني بالقول «عيشي بلادي.. عاش اتحاد إماراتنا.. عيشي لشعب دينه الإسلام.. هديه القرآن.. حصنتك باسم الله يا وطن».

* جامعة الإمارات

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات