الدرون.. والكاميكازي

حذر تقرير مخابراتي فرنسي نشر مؤخراً أن الجماعات الإرهابية عملت على استخدام طائرة من دون طيار تحمل مواد بيولوجية للهجوم على استاد رياضي به آلاف من المشجعين الفرنسيين، كما شكل امتلاك الجماعات والميليشيات الإرهابية مثل الحوثيين وتنظيمي داعش و«القاعدة» لطائرة «الدرون» معادلات جديدة في الحروب بين الدول الوطنية والمجموعات الإرهابية، فارتطام طائرة مسيّرة بهدف مدني أو عسكري أعاد الذاكرة لهجمات الطائرات الانتحارية التي كان يقودها طيارون يابانيون ويرتطمون فيها بسفن الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر، وهي التي كان يطلق عليها «الكاميكازي».

فمتى تم استخدام الطائرة بدون طيار في الحروب، وكيف تم توظيفها في العمليات العسكرية؟

الدرون منذ قرن

الطائرات من دون طيار ظهرت لأول مرة منذ ما يقرب من 100 عام، وتحديداً في نهاية الحرب العالمية الأولى عندما استخدمتها بريطانيا لأول مرة كطائرة انتحارية عام 1917، وظلت على هذا الأمر حتى طورتها المخابرات الخارجية البريطانية MI6 لتستخدم في مهام المراقبة والتخابر وكان ذلك عام 1960.

وأول مرة يتم تزويد هذه الطائرات بالصواريخ كان خلال حرب كوسوفا 1999، واستخدمتها الولايات المتحدة على نطاق واسع في الحرب على أفغانستان منذ 2001. وأصبحت الطائرات من دون طيار تستخدم اليوم في مجالات أخرى غير العسكرية مثل الإخراج السينمائي والتصوير التلفزيوني، وحتى في مجالات الزراعة والترفيه.

ورغم أن النسخ الأولى من هذه الطائرة بدأت في بريطانيا، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما أكثر دولتين في العالم لهما أبحاث وتقنيات متقدمة في هذا المجال، وعندما رفضت الولايات المتحدة بيع هذه الأنواع من الطائرات حتى إلى أقرب حلفائها دخلت الصين على الخط لإنتاج طائرات رخيصة تبدأ من 600 دولار وصولاً لـ300 ألف دولار.

ونتيجة للعجز في المعروض للبيع من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية خلال العشر سنوات الماضية، باعت الصين هذه الطائرات لكل من يحتاج من دون أي شروط سياسية، وهنا وصلت هذه الطائرات لإيران وأذرعها في المنطقة.

ومن يحلل أرقام التسلسل للطائرات من دون طيار التي يستخدمها الحوثيون والحشد الشعبي وحزب الله يتأكد أن مصدرها الوحيد إيران التي تعتمد على التكنولوجيا الصينية.

حرب غير متكافئة

السؤال الذي يطرحه كثيرون، هل انتهى دور الطائرات التقليدية مثل F16 وF35 بعد ما حققته الدرون؟

المؤكد أن ما تقوم به الطائرات الحربية في الوقت الحالي وبخاصة القاذفات الإستراتيجية التي تطير لمسافات طويلة لا يمكن للدرون أن تقوم به، كما أن حجم ودقة الصواريخ الحرارية أو التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء بعيدة كل البعد الآن عن الدرون، لكن استخدام الدرون من جانب الجماعات والميليشيات الإرهابية يعزز من مفهوم «الحرب غير المتكافئة».

فجماعات مثل «القاعدة» و«داعش» والحوثيين قاموا بعمليات ضد دول كبيرة من خلال هذه الطائرات، سيما وأن تهريب هذه الطائرات من ميناء الحديدة أو المعابر على الحدود العراقية والسورية ليس صعباً، بالإضافة إلى أن تكنولوجيا تجميعها لا تحتاج أكثر من طالب في السنة الأولى بكلية الهندسة، كما لا تحتاج هذه الطائرات مطارات أو مدارج للطيران، وتحتاج فقط غرفة عمليات «ريموت كنترول» للتحكم فيها وتوجيهها بتكنولوجيا GBS للارتطام بالهدف، أو مراقبة الأهداف وتصويرها.

وسائل التصدي

ربما التحدي الأكبر الذي تفرضه الطائرات من دون طيار يقع على المضادات الأرضية وقوات الدفاع الجوي، فمنظومات الدفاع الجوي الشهيرة مثل «باترويوت» و«ثاد»، و«أس 300»، و«أس 400» غير منوط بها التصدي للطائرات بدون طيار، فأنظمة باتريوت وثاد الأمريكية ومعها أس 400 الروسية تتصدى للصواريخ المجنحة والقاذفات الإستراتيجية البعيدة على ارتفاع 80 كلم بالنسبة للباتريوت، و400 كيلومتر بالنسبة «للأس400».

لكن الطائرات المسيرة التي تطير على مستويات منخفضة تحتاج منظومات أخرى، وهناك جهد بحثي تشترك فيه العديد من الدول الأوربية لتطوير منظومة دفاع ضد الدرون، وهو الأمر الذي تعمل علية أيضاً الولايات المتحدة وروسيا والصين.

نعم سوف تظل الطائرات من دون طيار تحدياً خطيراً عندما يكون خارج نطاق الدولة وفى أيدي المتشددين والإرهابيين، وهو ما يفرض تعاوناً عابراً للحدود بين الدول لوقف امتلاك هذه الجماعات لسلاح جوى لأول مرة في التاريخ وهو طائرات الدرون.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات