ثقافة دبي من النشأة إلى الرؤية

أسعد الناس باعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رؤية دبي الثقافية الجديدة هم المثقفون.

وحين تطلق هيئة الثقافة والفنون في دبي رؤية ثقافية بهذا الثراء الكبير الذي رأيناه في مجموعة المبادرات التي تضمنتها الرؤية، فهذا يعني أن دبي عازمة كعادتها على تنفيذ هذه المبادرات وتحويلها إلى واقع معاش على الأرض.

الأمر الذي يعني أن دبي والإمارات مقبلة على نهضة ثقافية كبيرة، تقودها هذه المرة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون، التي عقب يوم واحد فقط من اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لرؤية دبي الثقافية الجديدة، عقدت اجتماعاً مع رؤساء ومديري قطاعات الهيئة، لبحث مسارات وآليات العمل ضمن مختلف قطاعاتها الأساسية، وتحديد متطلبات البدء الفوري في تنفيذ ما تضمنته الرؤية الجديدة من مبادرات، وما يستدعيه ذلك من تشكيل فرق عمل وتحديد مسارات أساسية للتحرك خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نحو تحقيق الأهداف الكبيرة التي شملتها الرؤية وفق أطر زمنية محددة، مؤكدة أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمسيرة التطوير والتنمية الشاملة في دبي ستشكل الإطار العام الذي ستنطلق منه فرق عمل الهيئة في تنفيذ بنود رؤية دبي الثقافية الجديدة.

تحدي الصعاب وتجاوز التوقعات والإبهار بالنتائج والنجاح لا يتحقق بالأمنيات الطيبة، ولكن بالعمل الجاد والعزيمة الصادقة. هذا هو ما تعلمناه في مدرسة محمد بن راشد، كما تقول سمو الشيخة لطيفة بنت محمد.

وهذا يجعلنا على ثقة تامة بأن ما طرحته رؤية دبي الثقافية الجديدة سيتحول من مشاريع، أسعدت المثقفين والمبدعين ولامست أحلامهم وأمنياتهم، إلى واقع ملموس خلال فترة وجيزة بمتابعة سموها. والدليل على هذا أن الفرق التي تم تشكيلها بدأت عملها على الفور في سباق مع الزمن لتحقيق هذه الرؤية.

هذا هو نهج دبي الذي أرساه حكامها الأوائل، والذي يعمل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على ترسيخه وجعله أسلوب حياة يمارسه كل من يعيش على أرض دبي، مواطناً كان أو مقيماً. وعندما نتحدث عن المقيمين، فنحن نتحدث عن مزيج متعدد الجنسيات، مختلف الأديان والمذاهب والمعتقدات، ثري بما يحمله من ثقافات تتكون منها الفسيفساء التي يتشكل منها المشهد الثقافي في الإمارات.

الحراك الثقافي في دبي ليس وليد اليوم، ولا هو مرتبط بالحراك الاقتصادي الذي عُرِفت به دبي عبر تاريخها الممتد، فهو يضرب بجذوره منذ أن عرف الناس دبي ميناءً مهمًّا من موانئ الخليج العربي، ترد إليها السفن من كل مكان، حاملة معها ثقافات الشعوب المجاورة والبعيدة لتتمازج مع الثقافة المحلية، تعطيها وتأخذ منها.

لذلك بدأ التعليم النظامي في دبي قبل غيرها، وكان تأسيس مدرسة «الأحمدية» عام 1912 لافتاً إلى أن دبي، التي كانت في ذلك الوقت مركزاً تجارياً مهماً، تنظر إلى الاقتصاد بعين وإلى التعليم والثقافة بالعين الأخرى.

كما كان لافتاً أيضاً أن من أسس تلك المدرسة قبل أكثر من مائة عام كان واحداً من أعيان دبي وتجارها المعروفين، وهو الوجيه أحمد بن دلموك، عليه رحمة الله، أحد عمالقة تجارة اللؤلؤ في الخليج العربي. وقد درس في هذه المدرسة مجموعة من أبناء وشيوخ دبي، منهم حاكم دبي الأسبق؛ المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، عليه رحمة الله.

ولهذا عُرِفت دبي بأنها أرض المبادرات، وقد بادر مثقفوها وتجارها إلى تأسيس أندية وملتقيات ثقافية، لأنهم آمنوا بأنه ما لم تلتق إرادة الحكومة مع إرادة الشعب على دفع الحراك الثقافي إلى الأمام، فإن هذا الحراك سيراوح مكانه، ويظل محصوراً في النطاق الرسمي الذي تتولاه الحكومة فقط.

ولهذا رأينا في دبي قبل قيام الاتحاد مؤسسات ثقافية رائدة، فكان هناك النادي الأهلي الأدبي الذي تأسس عام 1945، وكان التجمع الثقافي في منطقة ديرة ببيت الشيخ محمد بن عبد السلام قاضي دبي آنذاك

. وبعد قيام الاتحاد بادر عدد من المثقفين ورجال الأعمال إلى تأسيس منتديات ثقافية؛ منها على سبيل المثال لا الحصر «ندوة الثقافة والعلوم» التي أسسها مجموعة من مثقفي دبي، التقوا في الثالث من مارس عام 1987 واتفقوا على إنشاء مؤسسة ثقافية أهلية تخضع لقانون الجمعيات ذات النفع العام، قاموا بعرض فكرتها على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي شجع الفكرة، ووجه بالحرص على تقديم وجه دبي الثقافي بما يتناسب وتطلعات الإمارة.

ومنها «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية» التي أسسها رجل الأعمال الشاعر سلطان العويس، عليه رحمة الله، وكانت بدايتها جائزة دائمة قرر تأسيسها بتاريخ 17 ديسمبر 1987 تحمل اسمه، وتكون لها استقلالية لتكريم الأدباء والمفكرين العرب.

وقد احتضن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الإرهاصات الأولى لهذه الجائزة، لتتحول عام 1992 إلى مؤسسة ثقافية مستقلة. ومنها «رواق عوشة بنت حسين الثقافي» الذي أسسته الدكتورة موزة غباش عام 1992.

هذا التاريخ الممتد لثقافة دبي، يجعلنا واثقين من أننا مقبلون على نهضة ثقافية جديدة تقوم على خصوصية النشأة، وتستمد استمراريتها من شمولية الرؤية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات